fbpx
كتاب الراية

إضاءات تعليمية.. ماذا تعني المصالحة الخليجية لأنظمة التعليم؟

نتمنى ألا تتكرر مثل هذه الأزمات.. ولكن المهم توثيق وتحليل هذه الدروس

غالبًا لا أكتب في هذه المساحة عن المواضيع السياسية، ولكن موضوع المصالحة الخليجية التي حدثت في قمة العلا الأسبوع الماضي بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بنواحي حياتنا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك التعليمية. حيث إن الحصار استمر على دولتنا الحبيبة قطر لمدة زادت على الثلاث سنوات، ما أثر في حياتنا اليومية بشكل كبير، فكان له تأثير على حياة الصغير والكبير في مجتمعنا. فلا يخلو بيت في قطر ومنطقتنا الخليجية من المناقشات عن موضوع المصالحة وما سيترتب عليها، فالكثير من أبنائنا وبناتنا لديهم تساؤلات لما سيحدث في الأسابيع والشهور القادمة. لذلك فإن موضوع المصالحة تستحق التوثيق للأجيال الحالية والقادمة وأيضًا نحتاج توثيق الدروس التي تعلمناها كدولة وأفراد واستخدامها كنهج للتعامل مع أي ظروف طارئة مستقبلية خاصة في إدارة الأزمات والتصدي لها.

يركز الكثير من التربويين على تدريس مهارات القرن الواحد والعشرين مثل مهارات الابتكار، المرونة والتكيف، والتفاعل متعدد الثقافات، والثقافة الإعلامية وغيرها. كذلك يركز التربويون على تنمية مهارة المواطنة العالمية global citizenship، حيث تركز على تطوير مهارات الطالب ليكون مواطنًا فعالًا قادر على مواجهة التحديات المحلية والعالمية وتطوير مؤهلاته التي تساعده على المساهمة بدور فعال في عالم يسوده الأمن والسلام. كذلك ينادي الباحثون بتنمية مهارات الطالب بالمشاركة في مشاريع تساعده للتصدي للقضايا المحلية والعالمية ذات الطابع السياسي، والبيئي والاقتصادي وغيرها.

إن تعامل دولة قطر مع أزمة الحصار وموقفها من موضوع المصالحة يقدم نموذجًا لأنظمة التعليم لتدريس قيم واكتساب مهارات القرن الواحد والعشرين نظرًا لارتباطها بالواقع الذي يعيشه الطالب وحياته اليومية وما يتصل به في العالم الخارجي. فإذا أردنا أن نعلم الأجيال القادمة مهارات القيادة ومواجهة أزمات مستقبلية فلا يمكن تجاهل نموذج قطر في قيادة أزمة الحصار. تتضمن هذه الأزمة العديد من الدروس والمواقف لقيادات الدولة والمجتمع ككل في مواجهة تحديات الحصار وآثاره. والمناهج سواء في المراحل المدرسية أو الجامعية لابد أن ترتبط بحياة الطالب وما يمر عليه من أحداث ووقائع محلية وعالمية وموضوع الحصار والمصالحة نموذجًا مهمًا لا يمكن تجاهله لتطوير هذه المهارات واكتسابها.

هناك الكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها من الحصار سواء على المستوى السياسي، الاقتصادي والعلاقات بين الدول، في هذا المقال سأسلط الضوء على بعض الأمثلة لواضعي المناهج والتربويين للاستفادة منها كمثال لتدريس مهارات القرن الواحد والعشرين:

١.منذ بداية فترة الحصار التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات وقطر لديها رؤية واضحة في قيادة الأزمات فوضوح الرؤية والأهداف سهل قيادة وإدارة هذه المرحلة على الرغم من صعوبة الأحداث التي مرت بها الدولة.

٢. قيادة الأزمات تحتاج الى مهارة التفاوض والحوار المفتوح وتقبل آراء الآخرين مع الاحتفاظ بكرامة وسيادة الدولة. هذه المهارات ساعدت على تقوية موقف قطر على الصعيد المحلي والدولي.

٣. من الظواهر التي ظهرت في فترة الحصار خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة الأخبار الكاذبة fake news، فكان من الضروري اكتساب مهارة التصدي لهذه الأخبار المضللة والتحقق مما نقرؤه وعدم تداول هذه المعلومات التي ليس لها أساس من الصحة والواقعية.

٤.تنمية الثقافة الإعلامية media literacy، حيث إن هذه الأزمة السياسية والمصالحة التي تلتها ليست أزمة على مستوى الدول فقط وإنما تبعتها ردود أفعال على مستوى الأفراد والمجتمع، لذلك لابد أن يكتسب الطالب مهارات التفكير النقدي critical thinking والتفرقة بين الآراء والحقائق لتساعده على تخطي هذه الأزمة.

٥. تنمية مهارة الذكاء العاطفيemotional intelligence والتحكم بالنفس self control. حيث يعد الذكاء العاطفي من أهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها القائد، الذي يساعد على تحديد مشاعره وتسخيرها لإدارة الانفعالات وتنظيمها لتتواءم مع الأهداف. فالذكاء العاطفي سواء في إدارة الأزمات أو سوق العمل يساعد على القيادة الفعالة وتنمية التعاون بين الأفراد وحسن إدارة المواقف.

بالطبع نتمنى أن لا تتكرر مثل هذه الأزمات ولكن المهم توثيق وتحليل هذه الدروس واستخدامها كأمثلة واقعية في المناهج المدرسية والمشاريع التعليمية لتعزيز وتنمية مهارات وسلوكيات الطلاب بدلًا من استخدام أمثلة نظرية غير مرتبطة بواقع المتعلم.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق