fbpx
المحليات
البلدية والبيئة تشرف على تنفيذ المشروع .. د.محمد سيف الكواري لـ الراية :

إنتاج خرسانة تمتص الانبعاثات الغازية من الجو

الخرسانة الجديدة مصنعة بالكامل من المخلفات وتكلفتها أقل بنسبة 60%

25 سنة العمر الافتراضي للخرسانة الجديدة

ندرس استخدام الخلطة في رصف الطرق لتقليل التلوث البيئي

الخلطة بدون إسمنت وتدخل في صناعتها مخلفات المنازل المحروقة وخبث الحديد

الدوحة – عبدالحميد غانم:

كشف الدكتور محمد سيف الكواري، مدير مركز الدراسات بوزارة البلدية والبيئة، عن سعي الوزارة إلى إنتاج خرسانة تمتص الانبعاثات الغازية وثاني أكسيد الكربون من الجو بعد نجاحها نظريًا ومختبريًا وحققت نتائج ممتازة.

وقال الدكتور الكواري لـ الراية إن هذه الخرسانة خضراء صديقة للبيئة، ومبتكرة ومطورة وتسمى eco2 crete «ايكوكريت» ومصنعة بالكامل من مخلفات غنية بالكالسيوم والمغنيسيوم ويتم الحصول عليها من التراب الناتج عن مخلفات المنازل بعد حرقها وكذلك خبث الحديد ومخلفات الصرف الصحي وأحجار معاد تدويرها ومخلفات الرمال ورمال البحر.

وأكد أن هذا المشروع ضمن مبادرات دولة قطر للحدّ من الانبعاثات الحرارية في الجو ويتماشى مع رؤية قطر 2030 التي تعد البيئة أحد محاورها الأربعة، لافتًا إلى أن العمر الافتراضي لهذه الخلطة الخرسانية صديقة البيئة، ما بين 10 إلى 25 عامًا، مشيرًا إلى أن الخلطة مصنعة بالكامل من مخلفات لا يتضمنها الإسمنت وتكلفتها أقل بنسبة 60% من الخرسانة العادية.

وقال: قمنا بتشكيل مجموعة عمل من الباحثين وبعض العلماء من قطر وجامعة تيرا بالبرتغال وجامعة كوينز بلفاست من أيرلندا الشمالية، بالإضافة إلى مجموعة من الاستشاريين المحليين بجانب إشراك القطاع الصناعي الخاص القطري مثل مصانع الخرسانة الجاهزة والإسفلت والطابوق، وفكرنا هذه المرة في إنتاج خرسانة خضراء صديقة للبيئة بحيث يكون تصنيعها لا يتسبب في إصدار انبعاثات غازية، وكان السؤال الذي يراود البعض هو كيف يتم تصنيع خرسانة لا ينتج عنها انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو؟.. وكان الرد أن من مميزات هذه الخرسانة أنها بدون الإسمنت المسبب للانبعاثات وكانت المادة البديلة عنه منتجات صناعية ثانوية غنية بالكالسيوم والمغنيسيوم مثل تربة مخلفات المنازل الناتجة عن الحرق ومن خبث الحديد وأيضًا من مخلفات الصرف الصحي بعد حرقها وتفحيمها وأيضًا من أحجار معاد تدويرها، وكذلك الرمل من المخلفات الإنشائية بجانب رمل البحر، كل هذه المخلفات وجدناها غنية جدًا بالكالسيوم والمغنيسيوم لتكون بديلة عن الإسمنت. وكذلك هذه الخلطة موفرة للماء وبالإمكان استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في تصنيعها، وبالتالي نحن أمام خلطة كلها مخلفات ولم يدخل في تكوينها أي منتج طبيعي، أسعارها بسيطة جدًا وتقل بنسبة 60% عن سعر الخرسانة العادية.

اثناء التجارب على الخلطة
  • الخلطة الجديدة ستستخدم في بلاط الأرضيات والشوارع والحدائق والشواطئ
  • إمكانية لاستخدام الخلطة في رصف ممشى الكورنيش لامتصاص انبعاثات عوادم السيارات

وأوضح أن هذه الخرسانة الخضراء الصديقة للبيئة عند صبها، المواد الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم نضيف لها ثاني أكسيد الكربون وعند وضع هذه الخرسانة الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم في الشوارع والكورنيش والطرق السريعة وغيرها ستمتص بطبيعتها الكربون من الجو.

ولفت إلى أن هذه الخلطة الخرسانية ليست مصنعة للمنازل وإنما للمناطق الفضاء أو الممشى وبلاط الأرضيات وممشى الكورنيش بين الأشجار، وبالتالي أصبح استخدام هذه الخلطة الخرسانية على الكورنيش ضرورة وكذلك أرصفة الشوارع بوضع الخلطة على الجانبين، بحيث تمتص مع الأشجار ثاني أكسيد الكربون الناجم عن السيارات من الجو، وبالتالي نحن حافظنا على البيئة والجو المحيط سواء على ممشى المارينا أو البحر وأيضًا الشوارع العامة.

وأكد أن هذه الخرسانة تمتص الانبعاثات الغازية الناجمة عن ثاني أكسيد الكربون من الجو بنسبة 100%، لكن لها عمر افتراضي، بالنسبة للبلاط والأرصفة المصنوعة من هذه الخلطة عمرها الافتراضي 10 سنوات، أما بالنسبة للبلوكات الخرسانية فعمرها الافتراضي يصل إلى ما بين 20 إلى 25 سنة.

وفي سؤال حوال ماذا بعد انتهاء العمر الافتراضي لهذه الخلطة، قال د.الكواري: إن هذه الخرسانة يعاد تدويرها مرة أخرى ويضاف إليها المواد الغنية وهي الكالسيوم والمغنيسيوم بتكلفة قليلة جدًا وهذا سيكون مردوده إيجابيًا في التكلفة لأننا استخدمنا نفس المواد.

وأوضح أن هذا العمل ما زال نظريًا، فقط نحن قمنا بتجربته مختبريًا والحمد لله نجحت التجربة وجاءت نتيجتها ممتازة للغاية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع جديد على مستوى العالم ولم يطبق في أي مكان.

وأشار إلى أن الفريق البحثي المعني بهذه الخلطة الخرسانية تحت إشراف وزارة البلدية والبيئة رأى إمكانية استخدام هذه الخلطة في رصف الطرق حتى تكون نسبة امتصاص الكربون من الجو مضمونة 100% لكن هذه الفكرة ما زالت تحت الدراسة والتجربة للحكم على نجاحها من عدمه.

وكشف أن وزارة البلدية والبيئة بجانب الجامعات وهيئة أشغال ومن خلال فريق علمي بدأوا في دراسة وضع هذا المشروع بعد نجاحه نظريًا ومختبريًا موضع التطبيق.

وقال إن هذا المشروع مطروح على الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، ورئيس المشروع سيكون وزارة البلدية والبيئة ومعها الشركاء الموجودون من القطاع، وإذا فاز المشروع بمنحة من الصندوق سيتم فورًا تجربته عمليًا ووضعه على الطرق الرئيسية والشوارع والكورنيش، وسيكون هناك تقييم بيئي لهذه الخرسانة بجانب أنه سيكون لدينا أيضًا البصمة الكربونية لتحديد مقدار ما تمتصه هذه الخلطة الخرسانية من ثاني أكسيد الكربون من الجو، وبالتالي ستكون هناك تجربة عملية تحصل من خلالها الوزارة على براءة الاختراع ويأخذ المشروع طريقه للتنفيذ على أرض الواقع خاصة أننا نتوقع له النجاح.

  • باحثون من البلدية وأشغال والجامعات ضمن الفريق البحثي للمشروع
  • مشروع لإقامة حزام أخضر بالشوارع بجوار الخلطة الخرسانية للقضاء على التلوث بالكربون

وأضاف: هذا المشروع سيكون ثورة في عالم البناء، لأن هذه الخلطة الجديدة ستستخدم في بلاط الأرضيات والشوارع والحدائق وعلى الشواطئ، وبالإمكان تطوير المشروع في المستقبل وتدخل هذه الخلطة الخرسانية في بناء الأسوار الخارجية للمنازل والمباني بحيث تمتص الكربون وتحافظ على جودة ونقاء الهواء في المنازل.

وأشار إلى أننا ننتظر الإعلان الرسمي خلال هذا الشهر عن المشاريع الفائزة من صندوق رعاية البحث العلمي ونتوقع أن يكون هذا البحث ضمن الأبحاث الفائزة وهو ما نتمناه لأنه سيتماشى مع رؤية قطر 2030 خاصة أننا سنقدم هذا البحث كونه من مبادرات دولة قطر للتخفيف من الآثار البيئية للاحتباس الحراري، لا سيما أن قطر وقعت على الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي في باريس في العام 2016 وهذه الأبحاث العلمية ستساهم في الحد من الانبعاثات الغازية التي تسبب الاحتباس الحراري، بجانب أن البحث سيفتح مجالات كثيرة ليكون ثورة في عالم البناء بعد أن ثبت نجاحه مختبريًا بعد أخذ البصمة البيئية لتكون قطر أول دولة، وهي من المناطق الحارة، تستخدم هذه الخلطة الخرسانية على مستوى العالم.

حزام أخصر

وفي السياق ذاته كشف أيضًا د.الكواري، عن وجود مشروع آخر بجانب مشروع الخلطة الخرسانية وهو إقامة حزام أخضر من الأشجار تم طرحه من قبل فريق بحث علمي محلي على مؤتمر دولي أقيم في قطر قبل سنتين وكانت الفكرة التي طرحت تقوم على إقامة حزام أخضر من الأشجار الطويلة التي يصل ارتفاعها إلى ما بين 8 إلى 10 أمتار للتصدي للأتربة والغبار التي تحول الجو من اللون الأزرق إلى اللون الأبيض والذي هو عبارة عن مواد ترابية عالقة بالجو وهذه لها أضرار صحية تسبب الربو وأمراض الجهاز التنفسي.

وقال: وجدنا أن أفضل فلتر للتخلص من المواد الترابية العالقة هو الحزام الأخضر من الأشجار الطويلة السيقان والمتفرعة، وبزراعة هذه الأشجار كحزام أخضر على الجانبين في الشوارع الرئيسية مثل دخان والوكرة والشمال ومسيعيد والريان وأبو سمرة وغيرها، ستمدنا بالأكسجين المطلوب وتخفف من ثاني أكسيد الكربون والغازات الملوثة بجانب حماية المدن من الغبار والأتربة لتكون مصدات حماية من التلوث والأتربة.

وأضاف: من هنا يكمن الربط بين الخلطة الخرسانية وهذا الحزام الأخضر من الأشجار الطويلة في حالة من التناغم البيئي لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو، ومن خلال وضع هذه الخلطة الخرسانية وأيضًا الأشجار على جانبي الطرق والجزيرة الوسطى لها سيحد تمامًا من الانبعاثات الغازية وكأننا نعيش في منتجع وسط البحر والمُحافظة على صحة الناس وسلامة البيئة.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق