المنبر الحر

ما أحوجنا إلى العيش في سلام!

بقلم/ عبد الكريم البليخ:

ما أحوجنا في هذه المتاهة التي نعيش، إلى ضبط النفس أكثر فأكثر، كي لا نقع في لومةِ لائم، أو حاسدٍ حاقد، ونؤرشف لواقع مسّه الجنون، والاعتراف السائد، تماشيًا مع ما نردّده اليوم: (معاهم معاهم، عليهم عليهم)!.
وما أحوجنا إلى أن نحتكم إلى العقل، وإن كنا نعيش في ظل دمٍ يُراق، على أن ننشد لها الأمل والحرية، واللقاء بالأهل، وكل ما يربطنا بتلك الأرض الخيّرة المعطاء في كل مكان على هذه الخليقة.
وما أحوجنا إلى فارسٍ صنديد، لم يسبق أن رأته العين، أو سمعت به الأذن، ليعلن خلاصنا من هذه المتاهة التي تعيشها أمتنا، وإن صعب عليه التحدي!.
وما أحوجنا إلى أن يكون التعامل الحسن، والاعتراف بالذنب، وهو فضيلة الفضائل، هو ما يربط العلاقة الوجدانية في ما بيننا، فضلًا عن اتساع صدرنا لأي قضية أو مشكلة تواجه مصيرنا، وكل ما له علاقة بالضمير والوجدان والأنا.
وما أحوجنا إلى أن نتخلى عن أسلحتنا، وآلات القتل والتدمير، وكل ما هو مؤذٍ، وبه قد تحُل الكثير من الرواسب والمنغّصات والآلام والأوجاع، ونرنو إلى مراسيم وقوانين وقرارات وأوامر وتعليمات جديدة، وحياة جديدة، وشعب جديد، وفكر متجدّد في هذا الحيّز من الأمل الذي نأمل أن يصير عليه في العام الحالي.
وما أحوجنا إلى أن نغسل قلوبنا من كل ما هو ضار، ونبرّئ ساحتها من الغل والبغض والحقد، والعمل بما يُرضي الله.. وما أحوجنا إلى كلمة حق، والإعلان عن الثوابت، والبعد عن كل ما يؤلّب مشاعرنا التي انطلت عليها المصائب، وساحات الاقتتال تشق غبارها، وتعترف بأخبارها.
ما أحوجنا إلى أن نبعد عن أنفسنا الخداع، وصوره البغيضة التي تؤلّب القلوب وتدميها، ويلفظها المجتمع، وأن نكون أكثر صراحة في كل ما يدور عمّا حولنا، بعيدًا عن العودة للماضي، والتمجيد بالأطلال، وعلى المرء أن يتغنى بأفعاله هو، وليس بما جاد به عليه الأجداد، ومثالنا في ذلك ما أشار إليه شاعرنا:
ليس الفتى من قال كان أبي
إنّ الفتى من قال ها أنا ذا

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X