المحليات
تطبيقها بشكل تجريبي على طلاب المدارس.. د. جهاد الجعم لـ الراية :

منصات تعليمية وألعاب تفاعلية لتعليم اللغة العربية

تطبيق «فهم العالم» يُعلّم الأطفال النطق الصحيح للكلمة

براءة اختراع لواجهة ذكية تتضمّن ألعابًا تعليمية تفاعلية باسم «ركّب والعب»

جار تجربة تطبيق «معلم» للهواتف المحمولة لتعليم اللغة العربية ومفرداتها

المشروعات يمكن تطبيقها لخدمة نظم التعليم عن بُعد التي فرضتها الجائحة

الدوحة – هبة البيه:

كشف الأستاذ الدكتور جهاد محمد الجعم – باحث رئيسي في جامعة قطر عن إطلاق عدد من المشروعات البحثية والتطبيقات الإلكترونية والتي تهدف لتطوير تعليم اللغة العربية وتعزيز المعرفة بطرق عصرية ومنها إنشاء منصة لتعليم الأطفال قراءة وكتابة اللغة العربية باسم «فهم العالم» تتضمّن وجهًا ناطقًا ‏وتطبيق جوال وقلمًا ذكيًا، وهو مشروع تم إنجازه بالفعل ومُتاح تحميله على متجر آبل أستور للنسخة التجريبية منه وحاليًا قيد التطوير.

وأوضح أن المشروع يُساهم في تطوير طرق وأنظمة جديدة لتعزيز فهم اللغة العربية، لافتًا إلى حصول أحد المشروعات على براءة اختراع وهو عبارة عن واجهة ذكية تُمكن من اللعب والتعليم باسم «ركّب والعب» يمكن استخدامه مع جميع أعمار الأطفال لا سيما ذوي الإعاقة العقلية البسيطة وتم تجريبه مع طلاب الشفلح وأثبت نجاحًا كبيرًا ونسعى لتعميم تجربتها على عدد من المدارس.

وأضاف: نخطط لتسويق الواجهة والأدوات التعليمية المُساعدة من خلال مكتب البحوث في جامعة قطر لإنتاج هذه الأدوات، مُشيرًا إلى‏ تصميم منصة تعليمية يُمكن استخدامها عن بُعد لتوفير محتوى التعليمي، يقدم ‏الدروس بالصور ويتيح ‏مُتابعة الطلاب بشكل تفاعلي جذّاب.

‏ وأعلن أنه جار تجربة تطبيق يُسمى «مُعلم» للهواتف الجوالة يمكن استخدامه في التعليم ‏المُستقل ويتضمّن ‏قاعدة معرفة ومُفردات عربية وتم توفير النسخة التجريبية منه على موقع «أبل ستور»، وأضاف: قمنا بنشر ورقة بحثية جديدة في مجلة علمية مرموقة ومحكمة حول لعبة جديدة لتوعية الأطفال الذين يُعانون من السكري ‏وتثقيفهم.

وفيما يلي نص الحوار:-

  • بداية حدثنا عن أبرز المشروعات البحثية التي تجري العمل عليها في الفترة الحالية؟

– نعمل حاليًا على إنشاء منصة مُساعدة لتعليم الأطفال الذين لديهم صعوبات في قراءة وكتابة اللغة العربية والنطق بها ويمكن للطفل استخدام التطبيق الجديد باسم «فهم العالم» لتعلم الكلمات العربية من خلال جهازه الذكي المحمول، وهذه الدراسة هي عبارة عن بحث علمي مُشترك مُمول من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي (التابع لمؤسسة قطر) لتعلم مُفردات اللغة العربية بالصور والرسومات، وكتابة الأحرف والكلمات بواسطة قلم كرتوني خاص مُساعد مربوط بالحاسوب، وتعلم النطق للكلمات العربية من خلال وجه ناطق يُدعى «بدر» قام فريق العمل بتصميمه، إضافة إلى تطبيق للتحميل على الجوّال الذكي يُمكّن من التقاط الصور والتعرف عليها ووصفها وتعزيز فهم مُفردات اللغة العربية ومعانيها.

والبحث هو جهد مُشترك بين عدة جهات علمية مرموقة داخل وخارج قطر من جامعة قطر كلية الهندسة وقسم علوم وهندسة الحاسب، ومن جامعة أوتاوا مُختبر الوسائط المتعددة – كندا، وشركة بي سيانتفيك مايند قسم البحوث العلمية في كاليفورنيا – الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُشارك فيه نخبة من الباحثين في هذه الدراسة منهم أ.د. سمية المعاضيد (المسؤول الرئيسي عن المشروع)، بروفيسور في علوم الحاسب، د. معتز صالح، أستاذ مساعد في علوم الحاسب، ود. بتول خليفة، أستاذ الصحة النفسية المُشارك، بقسم العلوم النفسية (كلية التربية)، إضافة إلى مجموعة من الباحثين المُساعدين والمُطورين فضلًا عن الباحثين والأساتذة من الجامعات الأخرى بالولايات المتحدة وكندا.

  • وما هي طبيعة عمل هذه المنصة ؟

– تعمل ‏المنصة على تحويل النص العربي الخاص بقصص الأطفال المُشوقة والمُنتقاة من البيئة العربية والإسلامية آليًا إلى صور مُعبّرة، وذلك من خلال تطوير خوارزمية ذكية مُتخصصة في فهم النصوص العربية واستخراج الكلمات الأساسية والأفعال لشرحها للأطفال. فبدلًا من شرح المفردة بالكلام فقط كما يتم حاليًا في التدريس، يستطيع الأستاذ استخدام الصور المُناسبة في شرح معناها. فعلى سبيل المثال، لشرح كلمة «مركبة» يتم عرض للطفل مجموعة من الصور التي تمثل المركبة، ما يُعزّز الفهم الدقيق لتلك المفردة، كما يتم شرح المفردة بصور مُتعدّدة، كما يقوم الوجه الناطق «بدر» بلفظ الكلمة باللغة العربية الصحيحة، ثم يُطلب من المُتعلم كتابة الكلمة بُواسطة القلم المُساعد الذي يستطيع تصحيح المسار تلقائيًا، وتوجيه الطفل نحو الطريقة الصحيحة في الكتابة.

كما أن القلم الإلكتروني خفيف الوزن وسهل التعامل معه لمُساعدة الطفل في الكتابة وتصحيح المسار عند اللزوم. فالقلم يتحسّس ضغط أصابع الطفل عليه ويُساعده في رسم حروف الكلمة ومُشاهدة الكتابة على الشاشة، ويُوفر عدة خصائص منها الكتابة الحرة، الكتابة بمساعدة جزئية والكتابة بمساعدة كلية للأولاد الذين يواجهون صعوبات بالغة في الكتابة.

ويمكن عن طريق المنصة إنتاج دروس لغوية تفاعلية ذات محتوى قابل للتغيير عند الطلب خلال الحلقة الدراسية، بحيث يمكن جلب صور إضافية لشرح المفردات العربية لتلائم مستوى الأولاد في الصف.

  • وكيف تخدم هذه المنصة الوضع التعليمي الحالي في ظل جائحة كورونا؟

– سوف تساعد نتائج الدراسة على تبني هذه الطريقة في تعليم اللغة العربية في المؤسسات التعليمية والمنازل في دولة قطر ‏لتسهيل فهم مفردات اللغة العربية بطريقة جديدة ومشوقة، وتعزيز انتشارها في العالم. ويوفر النظام التعليمي الجديد خاصية ‏التعليم عن بُعد من خلال شبكة الإنترنت في ظل جائحة كورونا التي تضرب العالم، والتخفيف من تأثير أثار الابتعاد عن ‏المدرسة. ‏

ويُمكّن التطبيق «فهم العالم» من أن يأخذ الطفل صورة لأي شيء بجهازه الذكي، الذي يتعرّف تلقائيًا عليها، ويعرض له اسمها بالعربية. فإذا التقط صورة لحديقة، تظهر كلمة حديقة على شاشة الجهاز الذكي للطفل ويتم نطقها باللغة العربية. ويمكن للطفل الضغط على زر «الشرح» ليتم شرح معنى الحديقة بالكلام المكتوب والمنطوق. النسخة التجريبية للتطبيق مُتوفرة على موقع آبل ستور تحت اسم «معلم».

  • وهل تم تجربته على الأطفال للحصول على التغذية الراجعة؟

– نحرص على تجربة كل هذه الأدوات مع الأطفال في المدارس ودراسة جدواها في تحسين العملية التعليمية لتعزيز فهم مُفردات اللغة العربية، وسوف نقوم بعدة تجارب مع الأطفال في المدارس خلال الأيام القادمة وقد حصلنا على كل الموافقات الإدارية اللازمة لذلك. الوقت الذي سيستغرق لإكمال التجربة هو بين 50-60 دقيقة، وقد يستغرق وقتًا أقل أو أكثر على حسب قدرة الطفل الاستيعابية.

ونتوقع أن يستفيد من نتائج هذه الدراسة كل مُتعلم أو أستاذ للغة العربية ومن لديه صعوبات لغوية في فهم المُفردات العربية وأيضًا الباحثون في هذا المجال وتمكنهم من تطوير طرق وأنظمة جديدة لتعزيز فهم اللغة العربية، وسوف يُساهم نشر البحوث من زيادة الإنتاج العلمي في دولة قطر وخدمة المجتمع. أيضًا تعزّز الدراسة التعاون بين المُمارسين والمُهتمين في تطوير تعليم اللغة العربية في دولة قطر ودول المنطقة والعالم لإجراء دراسات جديدة تواكب احتياجات الطلاب التعليمية في الدولة مع النمو المُتسارع للتكنولوجيا المُساعدة.

  • ما هي المشروعات التي حازت على براءة اختراع ؟

– حاز مشروع إنشاء ألعاب تعليمية تفاعلية، والخاصة بالأطفال لا سيما من ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، على براءة اختراع عالمية مُحكمة ومُعتمدة في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد صمّمنا Interface (واجهة ذكية) سهلة الاستخدام باسم «ركّب والعب» «plug and play»، مُؤلفة من عدة مُربعات، كل مربع بحجم 15 سنتيمترًا من مادة المطاط الطري مُزودة بحسّاسات خاصة يمكن تركيبها مع بعضها البعض للعلب من خلال الضغط عليها والتفاعل المُباشر مع الحاسوب، بما يُعزّز الحركة لتغير مفهوم التعليم التقليدي الذي يعتمد على التلقين وأن يبقى الطالب جالسًا في مقعده دون حركة ولكن هذه الدروس تفاعلية وتعتمد على الصور المُتحركة، ما تلقى قبولًا كبيرًا لدى الطلاب.

  • مدى أهمية هذا المشروع وكيف يخدم المجتمع؟

– الواجهة يمكن تسويقها محليًا وإقليمًا وكذلك عالميًا، بدلًا من شراء ألعاب جاهزة ذات محتوى مختلف أحيانًا عن الثقافة المحلية. كما أنها تتواءم مع محتوى الدروس والمناهج المُعتمدة في الدولة بدلًا من الاعتماد على محتويات أجنبية غير مُطابقة للمعايير المحلية والأهداف التعليمية. كما أن سعرها زهيد وبمتناول الأهل والأسر لشرائها واستخدامها في المنازل، فضلًا عن المدارس والمؤسسات التعليمية التي تعنى بالأطفال لا سيما ذوي الإعاقة.

  • وهل هناك خطة لبدء تطبيق المشروع على أرض الواقع وتنفيذها؟

– لقد قمنا بتجربة الواجهة مع الأطفال في مركز الشفلح في الدوحة، وكنا سعداء جدًا بالنتائج. حيث لاقت الألعاب اهتمامًا كبيرًا من المُدرسين والأولاد، وأحدثت جوًا تعليميًا مميزًا بعيدًا عن الرتابة والجلوس لفترات طويلة وتلقي المعلومات دون المُشاركة الفعلية في فهمها.

ونسعى من خلال مكتب البحوث في جامعة قطر لتسويق الواجهة، ونحن على ثقة بأنها قادرة على مُنافسة واجهات شركات عالمية أخرى نظرًا لسعرها المُنخفض مع توفير خصائص تعليمية مميزة، وملاءمتها للبيئة المحلية. كما نعمل على حصول براءات اختراع جديدة لمنصة «معلم» وأدواتها المُصاحبة، مثل الوجه الناطق، والتطبيق «معلم» والقلم الكاتب. فبعد إتمام التجارب مع طلاب مدارس، سوف نقوم بتحليل النتائج، ودراسة جدواها في التعليم. ومن ثم سنقدم طلبات الحصول على براءات الاختراع العالمية.

  • هل هناك مشروعات تتعلق بجائحة كورونا ؟

– المشاريع الحالية التي نعمل عليها تتعلق بتصميم منصة تعليمية يُمكن استخدامها عن بُعد لتوفير المُحتوى التعليمي تحت ظل جائحة كورونا. بحيث يمكن للمُدرّس شرح الدروس بالصور من خلال المنصة ومُتابعة الطلاب عن بُعد. كما يمكن استخدام الأدوات المُساعدة مُباشرة من الأطفال في المنازل وعن طريق الأجهزة الذكية المتوفرة مع الجميع.

  • ما هي خطتكم المُستقبلية التي تسعون لتحقيقها وخطوتكم المقبلة؟

– نسعى لإجراء التجارب مع الأطفال في المدارس، وتحليل البيانات ونشر النتائج في مجلة علمية محكمة، والعمل على توفير الأدوات للاستخدام الفعلي في التدريس. وجعل التطبيقات مُتوفرة مجانًا على مخزن آبل ستور للاستخدام المُباشر من خلال الأجهزة الذكية ، والعمل على تطوير أدوات تعليمية جديدة تحت ظل جائحة كورونا والتي يمكن أن تستمر لعدة أشهر أو سنوات. وتعزيز أدوات التعليم الإلكتروني لخدمة المجتمع المحلي.

  • وما أبرز المشروعات والإنجازات التي قمتم بها؟

– مشروع المنبّه المالي الذكي، الذي يتم استخدامه في المؤسسات المالية في الأزمات عند حدوث أي طارئ مالي مفاجئ. محليًا أو إقليميًا أو عالميًا. الواجهة الرسومية للتعليم التفاعلي. برمجية «معلم» لتعليم مُفردات اللغة العربية، الوجه الناطق بالتعاون مع باحثين من الولايات المتحدة الأمريكية وقاعدة المعرفة التي تضم المُفردات العربية والصور المُمثلة لها.

كما أنشأنا المنصة الجديدة باسم «معلم» قادرة على فهم النصوص العربية وربطها مُباشرة بالصور المُناسبة، ونال ‏المشروع عدة جوائز في مؤتمر التعليم في ماليزيا 2019 (أفضل ورقة بحثية) والمؤتمر العالمي للألعاب الإلكترونية في ‏التعليم في سنغافورة 2018. (أفضل مشروع بحثي).‏

  • ما هو الجديد لديكم حاليًا؟

– نقوم بوضع اللمسات الأخيرة على تطبيق «مُعلّم» لتحميله على الأجهزة المحمولة واستخدامها في التعليم المُستقل تحت ظل جائحة كورونا. كما نقوم بتصميم قاعدة معرفة لغوية جديدة تضم المفردات العربية ومعانيها والصور الممثلة لها ويمكن استخدامها في التعليم عن بُعد. ونسعى للمُشاركة في مؤتمر هندسة التعليم في مدينة أوستريا النمسا حيث تم قبول بحثين جديدين عن تطبيق «معلم» وعن قاعدة المعرفة.

وقمنا بنشر ورقة بحثية في مجلة علمية مميزة ذات معيار عالمي يفوق 4، حول لعبة جديدة صمّمها فريق العمل مع الطالبة آلاء موسى لتوعية الأولاد الذين يُعانون من مرض السكري وذلك بهدف تثقيفهم وحثهم على تغيير نمط حياتهم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق