كتاب الراية

إستراتيجية وطنية لتحويل الانبعاثات إلى قيمة مضافة

فوز الديمقراطيين يضمن استقرار أسعار النفط والغاز

نحن بحاجة إلى مركز لتطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمستدامة

استحداث شركة لحلول تقليل الانبعاثات

خطط الإدارة الأمريكية القادمة للطاقة المتجددة وإنتاج النفط والغاز الصخري لا تختلف عن السياسة السابقة للديمقراطيين من حيث الاعتدال في صناعة النفط والغاز،
وفي تقديري أن صناعة النفط والغاز الصخريين ستعاني بشكل كبير من حيث الإنتاج وستتكون حقبة تاريخية من الإمبريالية العالمية تحت ستار التغيّر المناخي.
وإنّ سيطرة الديمقراطيين على البيوت الثلاثة في الولايات المتحدة، خلال السنوات المقبلة، تكمُن في تسلّل البيئيين الديمقراطيين إلى مفاصل صناعة القرار الأمريكية، يليها تحالفهم مع اليساريين في الدول الأوروبية، عندها ستُكشّر الإمبريالية العالمية عن أنيابها من جديد تحت غطاء التغيّر المناخي وسياساته المستقبلية، حيث يجري تصنيف الدول حول العالم، ومكافأتها أو معاقبتها، بناءً على معايير بيئية بحتة مرتبطة بالانبعاثات الكربونية المقرر اتباعها وتطبيقها.
وباختصار، سوف يتم تصنيف الدول بناءً على «نسبة انبعاثات الكربون»، وقد يجري ربط التجارة العالمية والإعانات والقروض والعقوبات الاقتصادية وقيود التجارة الخارجية على هذا الأساس.
فقد أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن، منذ شهور، عن سياساته في مجال الطاقة والتغيّر المناخي.. هذه السياسات ليس فيها جديد من وجهة نظر الديمقراطيين.
نفطيًا، أعلن بايدن أنه سيمنع التكسير المائي في الأراضي الفيدرالية بالمشروعات الجديدة.. وأثر هذه السياسات محدود، لأن أغلب الأحواض الصخرية، مثل حقل برميان في غرب تكساس وإيغل فورد جنوب تكساس وكانا وودفورد في أوكلاهوما، مملوكة ملكية خاصّة.
وخطط بايدن فيما يتعلّق بالطاقة المتجدّدة والسيارات الكهربائية، لا تختلف عن أيّ ديمقراطي معتدل وهو دعم الطاقة المتجدّدة والسيارات الكهربائية والتعاون مع الدول الأخرى لتخفيف انبعاثات الكربون وغيرها.
وعلينا أن نتذكّر أن ثورة النفط الصخري حدثت في أثناء إدارة «أوباما- بايدن»، وهي الإدارة التي سمحت، بعد 40 سنة من المنع، للنفط المنتج محلّيًا.
والحديث في هذا الموضوع ذو شجون! ومحور مقالي اليوم عن الانبعاثات الكربونية وتخزينها وتحويلها من خلال إستراتيجية وطنية شاملة إلى قيمة مُضافة، بحيث تكون الشركات الأجنبية في قطاع الطاقة والنفط والغاز المتواجدة في قطر والقطاع الخاص شريكين إستراتيجيين في هذه الإستراتيجية.
والطاقة المتجدّدة لن تؤثر على استهلاك النفط التقليدي على كلّ الحالات، لأن الطاقة المتجدّدة تُستخدم في توليد الكهرباء، ونسبة الكهرباء المولّدة من النفط صغيرة جدًّا ولا تكاد تُذكر ولكن قد تؤثر على استهلاك الغاز على المدى البعيد.
وفي تصوري أن سياسات المناخ الأمريكية ستكون جزءًا لا يتجزّأ من سياسة الولايات المتحدة القادمة، ويُقصد بذلك إعادة أمريكا إلى التحالفات الدولية المتعلّقة بالمناخ، التي انسحب منها ترامب والجمهوريون، وإجراء تحالفات ثنائية تتضمّن سياسات مناخية صارمة.
فالحزب الديمقراطي من جعل السياسات المناخية جزءًا من السياسة الخارجية، تاريخيًا، كانت السياسة الخارجية تتطلّب تجاهل سياسات الطاقة أو السياسات البيئية في كثير من الأحيان، بسبب التعارض بينها.. التخوّف الآن من أن تصبح متطلّبات السياسة البيئية أقوى من المتطلّبات الأخرى، ومن ثمّ تسود السياسة البيئية في السياسة الخارجية الأمريكية المستقبلية.
لهذا، لا أستغرب أن يتم تصنيف الدول «بيئيًا»، وبناء سياسة الولايات المتحدة الخارجية على هذا التصنيف.
وستكون الإستراتيجية هي توليد الطاقة محلّيًا من الطاقة المتجدّدة، بحيث تكون حقبة خصخصة مصادر الطاقة وبحيث تعتمد المصانع بالكامل على الكهرباء المولّدة من الطاقة المتجدّدة، لهذا نجد الاعتماد المبالغ به على الهيدروجين الأخضر، ومن ثمّ تخفيض استيراد الطاقة من أيّ مكان آخر.
خلاصة الأمر، أن فوز الديمقراطيين بالبيوت الثلاثة سيضمن الاستقرار العالمي لأسعار النفط والغاز.
ورغم أن عملية احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى مركبات نافعة لا تزال في بدايتها، يتصور الباحثون أن العقود القادمة ستحول هذا الحلم إلى حقيقة من خلال التحفيز الكهربي «تحفيز التفاعلات الكيميائية عن طريق الكهرباء»، وستظهر أولى نتائجه ما بين 5 إلى 10 سنوات، وفق الدراسة.
إنّ هذه التكنولوجيا لديها القدرة على إحلال طاقة متجددة بديلة محل كثير من أنواع الوقود الأحفوري والمواد الخام الكيميائية. والهدف هو احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون الصادر من مصانع الحديد والأسمنت ومصانع تسييل الغاز ومصافي التكرير ومجمعات البتروكيماويات والأسمدة الكيماوية أو محطات توليد الطاقة، وتحويل انبعاثاته إلى وقود أو مواد خام باستخدام الطاقة المتجددة». ولهذا السبب يجب أن تكون إستراتيجيتنا واضحة وشاملة في قطاع البترول ليس فقط الاحتجاز والتخزين، وإنما التحويل أيضًا لكي يكون المشروع شاملًا وهدفًا ومبنيًا على رؤية بيئية واقتصادية.
إنّ وجود مركز متخصص ويُعنى بالأبحاث والبرامج ويركز على تطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمستدامة يدعم رؤية قطر 2030 في تحقيق أهداف الوصول إلى طاقة نظيفة.
أيضًا نحن بحاجة إلى استحداث شركة تطوير قائمة على إسباغ الطابع التجاري على حلول تقليل الانبعاثات، وحلول آلية التطوير النظيف المنصوص عليها في بروتوكول باريس والأخذ في الاعتبار بإنشاء منطقة اقتصادية خاصة من خلال المناطق الحرة لاستضافة المؤسسات المستثمرة في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة، وذلك من خلال دعوة جميع الشركاء الإستراتيجيين في قطاع النفط والغاز والطاقة والقطاع الخاص للانضمام لهذه المبادرة ويوجد عندنا في قطر أكبر شركات الطاقة في العالم، ونخبة المؤسسات مثل: إكسون موبيل، وشل وأوكسيدنتال بتروليوم، وتوتال إكسبلورشن، وجنرال إلكتريك، وميتسوبيشي، وميتسوي وغيرهم.
بمساعدة هذه الشركات المتواجدة في قطاع النفط والغاز سنتمكن من ابتكار تقنية تعمل على احتجاز أكبر كمٍّ ممكن من ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى منتَج ذي قيمة صافية كبيرة. والهدف هو تصنيع بوليمرات، أو وقود ليحل محل البنزين، أو مواد كيميائية صناعية وليس تخزينه فقط.
ومن فضل الله أن الذي سيساعدنا هو أن قدرتنا على التفاوض عالية في السياسات البيئية المستقبلية ولدينا الموارد الطبيعية والمالية لتحقيق هذه الإستراتيجية.

خبير في النفط والغاز واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق