أخبار دولية
وسط إجراءات أمنية مشددة وأزمات عاصفة سياسية وصحية

جو بايدن يؤدي القسم اليوم رئيسًا لأمريكا

واشنطن تحولت لثكنة عسكرية والبنتاجون ينشر خبراء الأسلحة والمتفجرات

واشنطن – وكالات:

يدخل الديموقراطي جو بايدن البيت الأبيض اليوم الأربعاء، ليبدأ ولايته على رأس بلد يحصد فيه وباء «كوفيد-19» أكثر من ثلاثة آلاف أمريكي كل يوم، ويسجل مليون شخص في برنامج البطالة كل أسبوع.

قبل ساعات من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، تحوّلت واشنطن العاصمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية والحصن المنيع، وسط شكوك حول وجود تهديدات داخلية من قِبل عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن؛ من أجل تأمين مراسم تنصيب بايدن، إضافة إلى المخاوف من اندلاع مظاهرات مسلحة لبعض أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وقال متحدث باسم «البنتاجون» إن وزارة الدفاع أجازت نشر قرابة 2750 فردًا من القوات المسلحة النظامية لدعم حفل تنصيب الرئيس المنتخب، جو بايدن، من مختلف الخبرات الأمنية. وسيعمل ألفا عنصر من هذه القوات على حماية الحفل، بينما يقوم نحو 750 عنصرًا بمهام دعم الطوارئ، بينهم مجموعات من ذوي الخبرة في التعامل مع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية والإشعاعية والمتفجرة. وتضم العناصر الأمنية المتوفرة في حفل التنصيب، المخطط عقده الأربعاء، خبراء في التخلص من الذخائر المتفجرة وفرقًا طبية متخصصة.

وأظهرت التقارير إمكانية حدوث احتجاجات عنيفة في مبنى الكابيتول هيل وفي المباني الحكومية في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى مزيد من التشديدات الأمنية، حيث تمت تعبئة نحو 25 ألف عنصر من الحرس الوطني للانتشار في العاصمة وحدها. وقال بيان للحرس الوطني إن عدد قواته المنتشرة في العاصمة واشنطن بلغ صباح الاثنين، أكثر من 21500 عنصر.

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، كريستوفر ميلر، أن سلطات إنفاذ القانون تقوم بإجراء فحص أمني لعناصر الحرس الوطني المنتشرين في العاصمة واشنطن؛ من أجل تأمين مراسم تنصيب بايدن.

وقال ميلر في بيان نشرته شبكة «سي إن إن» الأمريكية، إنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تهديد من الداخل.. لكن عكس ميلر، عبّر مسؤولون في «البنتاجون» عن قلقهم من احتمالات حدوث «هجوم من الداخل» من قِبل بعض أفراد الحرس الوطني؛ فقد يشكّل بعض الأشخاص الذين تم تكليفهم بحماية مراسم التنصيب، تهديدًا مباشرًا للرئيس ولكبار الشخصيات التي ستحضر حفل التنصيب.

وأكدت وسائل إعلام أمريكية، أن هناك مخاوف من «تهديد داخلي» لدى مسؤولين بوزارة الدفاع، إذ يخشى هؤلاء أن يشنّ بعض أفراد القوات النظامية هجمات في أثناء تنصيب بايدن. هذا القلق دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» إلى فحص جميع قوات الحرس الوطني، طبقًا لما أوردته وسائل إعلام أمريكية. كما أشار وزير الجيش في «البنتاجون»، رايان مكارثي، إلى أن المسؤولين الأمنيين يدركون هذا التهديد المحتمل، وجرى إبلاغ القادة ضرورة أن يكونوا على اطلاع على أي مشكلات داخل صفوفهم. يشار إلى أن بعض التقارير حذَّرت من احتمالية اندلاع مظاهرات مسلحة من قِبل أنصار ترامب، بالتزامن مع تنصيب خلفه بايدن.

إزاء ذلك، كثفت الولايات الأمريكية الرئيسية الخمسون، خاصةً العاصمة واشنطن، الإجراءات الأمنية ورفعت مستوى التأهب والإجراءات الأمنية إلى مستوى غير مسبوق في البلاد.

إذ قامت السلطات الأمريكية بإغلاق قطاع متنزه «ناشونال مول» الضخم، حيث يتدفّق مئات الآلاف من الأمريكيين كل أربع سنوات لحضور مراسم التنصيب، وبدت الطرق شبه مقفرة كما حل العسكريون المسلحون والشرطيون المتمركزون قرب عرباتهم المصفحة بالعاصمة واشنطن، بدلًا من الفضوليين والمارة في الطرق المقطوعة بالحواجز الأسمنتية.

وتم توقيف مدنيين مسلّحين على الأقل في الأيام الماضية، بمحيط ضمان «منطقة حمراء» شاسعة تمتد من حي كابيتول هيل الواقع ضمن نطاقه مقر الكونجرس وصولًا إلى البيت الأبيض.

وبسبب فيروس كورونا والمخاوف الأمنية من تكرار حشود مؤيدي دونالد ترامب أمام الكونجرس، فإنَّ حفل تنصيب بايدن، ليصبح الرئيس ال46 للولايات المتحدة، لن يكون حفلًا اعتياديًا. وفرضت المخاوف من مؤيدي ترامب بعض التغييرات على ما يُعتبر يومًا تاريخيًا في أمريكا، فسوف تُعقد معظم مراسم حفل تنصيب بايدن افتراضيًا، حيث كان يُفترض أن يذهب بايدن إلى واشنطن بالطريقة نفسها التي يذهب بها إليها منذ عقود وهو عضو في مجلس الشيوخ، عن طريق استخدام قطار أمتراك، لكنه تراجع عن ذلك بسبب المخاوف الأمنية، وقالت الخبيرة في الشؤون السياسية ماري ستوكي من جامعة ولاية بنسلفانيا «ما يميّز عهد بايدن ليس أن البلد يمر بأزمة بل عدد الأزمات المتزامنة» التي سيضطر لمواجهتها منذ الأيام الأولى لولايته.

وبعد أربع سنوات من رئاسة دونالد ترامب، أدت الحملة التي شنها الأخير على نتائج الانتخابات الرئاسية إلى تعميق الهوة أكثر. ورفض الجمهوري الاعتراف بالهزيمة منددًا بعمليات «تزوير»، إلا أنه فشل في إقناع المحاكم بذلك، ونجح في زرع الشكوك في أذهان الملايين من أنصاره الذين شن عدد كبير منهم هجومًا على مبنى الكابيتول في 6 يناير. ولفت ديفيد فاربر أستاذ التاريخ في جامعة كنساس إلى أن «الولايات المتحدة لم تعرف أزمة شرعية سياسية كهذه منذ تنصيب إبراهام لنكولن» عام 1861 والذي أطلق شرارة الحرب الأهلية الأمريكية. وأضاف المؤرخ أنه إن كان بعض الجمهوريين نأوا بأنفسهم أخيرًا عن ترامب، «فسيبقى (ترامب) قوة صاخبة، قد تستمر طوال فترة إدارة بايدن التي لن يسعها الكثير حيال ذلك».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X