كتاب الراية

لماذا؟ …. جفاء الإخوة

سرعان ما صاحب المتغيرات الاجتماعية المُتسارعة في مجتمعاتنا تغير في العلاقة الأخوية في بعض الأسر

مشهد حياتي حي تعبّر كل حركة ولفتة وحوار فيه بمدى الحميمية والتواصل العفوي بين شخوصه اليافعة أعمارهم، تواصل تتناغم فيه لغة الحوار فتعلو أصوات الضحكات أحيانًا، وتشتد عبارات التأنيب والخلاف البريء أحيانًا أخرى، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان بين الأولاد منهم لاستعراض عضلاتهم الغضة فيما بينهم، وتتدخل الأخوات مدافعات وحاميات لهم، وينتهي مشهد الإخوة بروح رياضية وضحكات وتعليقات صبيانية، مشهد محبب يخلو من أي ضغينة أو حقد طوال فترة نموهم العمرية، ما يجعل الناظر إليهم يتمنى لو تطول سويعات لعبهم وقربهم من بعضهم البعض

تتكرر سيناريوهات مشهد الإخوة في صغرهم في معظم الأسر على اختلاف بيئاتهم وتنشئتهم ومعاملة الوالدين التي يحظون بها، والقدوة التي يمثلها كلٍ من والديهم في تعامله مع إخوانه وأخواته يتشربونها منذ الصغر ويقتدون بها في حياتهم، ولكن رغم كل ما يشوب العلاقات يبقى صفاء ونقاء الطفولة البريئة هو السائد بين الإخوة في صغرهم.

لكن مع المتغيرات الاجتماعية المتسارعة في مجتمعاتنا المعروفة بتماسكها الأُسَري وقوة العلاقات بين أفراد أسرها وترابطهم مع بعضهم ما يميزهم عن المجتمعات الأخرى، سرعان ما صاحب هذه التغيرات تغير في العلاقة الأخوية في بعض الأسر، فخرجت عن نسقها الفطري الطبيعي الذي يجمع بين الإخوة والأخوات، فانتشرت بينهم القطيعة والجفاء لأتفه الأسباب، حتى إن بعضهم نسي أو يتناسى واجبه تجاه أخيه، ويتخذ أي عذر للبعد والجفاء ليصل لمرحلة يقطع فيها أي صلة بحجة الانشغال وكثرة المسؤوليات مما يزيد الطين بلة وتتسع فجوة القطيعة وكأن الأمر عادي ومقبول من وجهة نظرهم، كأنهم لم يكبروا معًا، ولم يعيشوا تحت سقف واحد، حتى إن قسوة البعض منهم بلغت حدًا يتنافى وقيم تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحثنا على التواصل والتآخي ونبذ الخلافات في هذا الجانب الإنساني البالغ الأهمية في العلاقات الأسرية.

من واقع أمثلة القطيعة المنبوذة عدم زيارة الأخ لأخيه في أثناء مرضه والتواصل معه قبل وفاته لخلاف بينهما، قسوة ما بعدها قسوة مهما عظمت أوجه هذه الخلافات تتضاءل تحت رهبة الموت وفجيعته.

أسباب تفرقة الإخوان معظمها دنيوية، بعضها يكون الخلاف على الميراث سببًا فيها، وبعضها تتطور وتتفاقم شقة الخلاف نتيجة أسباب أسرية وزوجية، ولكن يبقى الود والمحبة والوصل بين الإخوة فطرة خلق الله الإنسان عليها، فهم نعمة من نعم الله يشكلون لبعضهم البعض سندًا وقوة، الأخ سند وعزوة وعون وقوة لإخوته، لقوله سبحانه وتعالى» سنشد عضدك بأخيك»، والأخت دنيا رحمة، ونبع حنان، وموطن أمان، وأم ثانية لإخوتها الذين تجمعهم رابطة دم، وسقف واحد، وذكريات طفولة، وأحلام شباب، وظروف فرح ومسرات وآلام وآمال يعيشونها معًا

من واجب الأسر تذكير بعضهم البعض بقيم التآخي والتآزر والتعاضد وحل المشكلات الأسرية بين الإخوة قبل أن تتفاقم وتتسع شقة الخلاف بينهم وحثهم على تجنب أسباب الشقاق والقطيعة والجفاء وتقوية صلتهم ببعضهم وجمع شملهم لأنهم الحماية والسند لبعضهم من غوائل الزمان وكوارث الأيام.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق