كتاب الراية

بالقلم الشفّاف..نقطة الصفر

سنمضي معًا للحديث عن الكثير من الأشياء التي تهمنا جميعًا

نحن نركض في هذه الحياة وننطلق من نقطة الصفر دائمًا باحثين عن دهشتنا الأولى التي فقدناها بعد أن كبرنا فجأة وابتعدنا كثيرًا عن الإنسان الأول، ورائحة الصلصال القديم، فمن يعيدنا لأول السطر؟ ننطلق من نقطة الصفر بفوضوية وفي كل اتجاه وقد نعود إليها من حين لآخر كنوع من الإخلاص وحفاظ الود، وكذلك من أجل إحداث بعض التوازن بعد كل هذا الاضطراب الكوني الذي يحدث! ولذلك في كل مرة أقرر فيها رمي القلم، وتمزيق الأوراق وشتم الكلام -لأسباب قد تكون منطقية أو غير منطقية- أعود لأقلّب القلم بين أصابعي من جديد وأرمي بعض الحروف كقطع النرد، من يدري لعل حرفًا صادقًا يُحدِث فرقًا أو يصنع معجزة! ربما لم أكن أكتب حرفًا منذ زمن، ولكنني كتبت الكثير من الفصول في دفتر العالم دون أن أنتبه!
أتدري يا قارئي؟ ليس هنالك ما هو أبلغ من الفعل كوسيلة للتعبير، تلك الأفعال الخفية التي ترسم ملامحنا لنبدو كما يرانا الناس ونرى أنفسنا في المَرايا، تلك التفاصيل التافهة التي لاتهم أحدًا غيرنا، ما ننشغل بها كثيرًا وتتقوس ظهورنا عليها، تلك التي ننحتها بأصابعنا دون يأس أو ملل، ربما لا تعلم ما هي تلك الأفعال التي أتحدث عنها، هي يا صديقي تلك التي تمر كل يوم وتظنّ أنها الرتابة، هي أفعالنا طوال الوقت، هي طباعنا وأنماطنا، هي نحن! لذا وجدت نفسي أعود هذه المرة ليس لأجل قول شيء ما -كما كان في السابق- بل للفعل وإحداث التغيير، لعل هذه الحروف تمرّ على عين قارئ مثلك وتصافحها كشريك للنجاح ورفيق للسلام والطمأنينة، فالسلام عليك أيها النبيل الذي لا يزال يفتش عن المعنى في أوراق الصحف -مع قلة من يقرؤها في يومنا هذا-، السلام عليك وأنت تأخذ زاويتك الوادعة لتتصفّح العالم بسلام، العالم الذي يبحث عن السلام ولا يجده، السلام عليك وأنت تتناول الأخبار مع قهوتك كل صباح لعلها تخبرك أن العالم لا يزال بخير.
سنمضي معًا للحديث عن الكثير من الأشياء التي تهمنا جميعًا، الحروف العالقة في منتصف السطر ”أو الصدر“ ، تلك الأمور التي قد يتناولها الناس في مجالسهم وغرف معيشتهم، ولكن لا أحد يظهرها كما هي، بتلك الشفافية والصدق، بجسمها الحقيقي وصورتها الفعلية بلا مساحيق تجميل أو أقنعة أو عمليات بلاستيكية، تلك المشاعر التي قد يبتلعها الصمت في غفلة منا ولا يتذكرها أحد! أنا هنا سأكون انعكاس صورتك الإنسانية، وارتداد صوتك الحقيقي. يا سيدي قد أكون واهمة -ربما- ولكن ما سيصدّق ذلك أو يكذبه هو النشر. فإن كنت تقرأ كلماتي هذه بأم عينيك فاعلم -رعاك الله- أن هناك من سمح لنا بالحديث قليلًا، وأننا قد انفلتنا من أدراج الصحافة ومقص الرقيب وأدوات التحرير. وبالقلم الشفاف أكون قد عدت للكتابة من جديد، وبكل سعادة وامتنان أصبحتُ كاتبة صحفية وبشكل رسمي.

@bynoufalmarri
[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X