كتاب الراية

حبر مسكوب.. البطل الخارق ذو الخرقة الحمراء

أبطالنا الخارقون لا يمتلكون قوة خارقة.. ولكن يمتلكون قدرة على غسل عقول الناس

حياتنا مليئة بالفساد حالها كحال حياة كل البشر، ولذلك نبحث دائمًا عن المنقذ الذي يخلصنا من المفسدين وصولًا للمدينة الفاضلة. ولهذا كنت بصغري مغرمًا بقصص (الأبطال الخارقين) الذين يمتلكون قوة خارقة لإصلاح الكون، وكنت أعتقد حتى زمن قريب أنهم شخصيات خيالية، ولكن بعد أن عاصرت هذه الحياة اكتشفت أنهم أبطال حقيقيون! نعم..هم كذلك وليس هذا بتهيؤات مرجعها لكبر سني، أو ضعف نظري، أو قلة سمعي، هم حماة الوطن من الغزاة الذين يريدون أن ينهبوا خيرات البلاد.

أبطالنا الخارقون لا يمتلكون قوة خارقة، ولكن يمتلكون قدرة على غسل عقول الناس! لا تسألني: كيف؟ فلولا هذا الأمر لما فتنّا في الأعور الدجال وكيف أن نفرًا من البشر سيصدقونه طالما هناك مواطنًا «بليونير» وليس «مليونير» يزاحم الناس في الخروف المدعوم! فمن السهل أن تستميل عواطف الجمهور، طالما أنك تثير حماستهم، ما يجعل الفرد فيهم يتصرف بناء على الاستجابة العاطفية، وليست العقلية. رغم أن الأمر لا يحتاج إلى دليل وبرهان وفتوى! بمعنى آخر الوطن كعكة. فتجد البطل الخارق يتحول فجأة من الدفاع إلى الهجوم ويهدد بأنه إذا لم يحل موضوعه فسوف يشن حملة!!

لا شك أن هدف (الأبطال الخارقين) هو القضاء على الفساد، ولكن في طريقهم لذلك قد يخلفون وراءهم الدمار من حيث لا يعلمون، أو حماية لمصالحهم! السؤال: لماذا لا يقدم هؤلاء الأبطال أدلتهم حول لصوصية هذا أو فساد ذاك للعدالة؟. لماذا لا يتحملون المسؤولية حتى في أبسط المسائل؟ حتى في حالة إذا رسب أبناؤهم يوجّهون الاتهامات للمسؤولين ويستبعدون ولي الأمر حتى لا يخسروا التعاطف الجمعي، أو مايعرف بالعقل الجمعي! لماذا لا تتخذ موقف إيجابي في حال كنت تعاني من الظلم! تقدم بشكوى رسمية للجهات المختصة وليس بشكوى كيدية.. لماذا لا تبادر بالحل إذا كنت ترى أن وجود مخلل بسندويتش الفلافل يشكل مشكلة كبيرة، فخاطب صاحب المحل بدلًا من تصوير السندويتش!

نحتاج لمحاربة الفساد عبر وضع أيدينا على الحل وليس بالمتاجرة بهموم المواطن! لا يختلف اثنان على حب الوطن ولكن إذا كان لك موقف من قضية ما، فاتخذ موقفًا إيجابيًا يبحث في المشكلة، وليس سلبيًا يبحث عن المشكلة. قد يقول قائل: إنك عميل؟ ومن منًا ينفي عن نفسه تهمة العمالة للوطن بالحق. ولك أن تختار الطريق الذي تسلكه في سبيل رفعة الوطن. فهناك من يعمل ويخطئ، وواجبنا نصحه وتقويم سلوكه ومحاسبته، وهناك من لا يعمل ولكنه ينتقد ويشكك بالذمم. حتى أصبح المصلح هو المفسد. نعم نحتاج إلى بطل خارق ولكن ليس بخرقة حمراء.

 

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق