fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة..منطقة الراحة .. العدو الصامت

وفقًا لقانون يركس دودسون فإن الشعور بالراحة يؤدي إلى عدم النمو

قديمًا قيل إن «عدم المخاطرة، هي أكبر مخاطرة»، وقال أحد الحكماء «الراحة في عدم الراحة»، وأطلق الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي دعوة للخروج من حالة الاتكالية والتحرر من الراحة قائلًا: «ومن يتهيب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحفر».
كثيرًا ما نسمع في حياتنا العملية واليومية جملة مشهورة يرددها القادة وخبراء الإدارة وهي «منطقة الراحة» أو «منطقة الأمان» ومخاطر البقاء فيها، وكيف تؤثر على حياة الإنسان ومستقبله وتجعله يعيش حياة روتينية بدون إنجاز.
والمقصود بمنطقة الراحة أن تعيش حالة نفسية تشعر فيها بالاكتفاء والرضا عن النفس، حالة لا يتم فيها اختبار قدراتك وعزيمتك، وتشعر بمقاومة داخلية للتغيير والتجديد، بمعنى آخر أن تختار العيش في دائرة مغلقة وهمية رغبةً في الراحة وتحسبًا لكي لا يكون الخروج منها أصعب، وبالتالي حياة هادئة تفتقر للطموحات والتحديات، تشعر فيها بالألفة مع عاداتك وعملك والأشخاص من حولك، وتشعر بأن الأمور تحت السيطرة ويصبح الأداء على نحو ثابت لا يتغير، كالموظف الذي أقصى ما يحلم به الاستقرار في وظيفة يقبض بموجبها راتبًا يغطي نفقاته حتى نهاية الشهر وكفى.
هذه المنطقة خطيرة للغاية حيث لا تنفك عن ملازمتنا على الدوام، تبث رسائل الطمأنينة بين الحين والآخر توهمنا بالأمان والاستقرار، تجذرت هذه الثقافة في الكثير منّا حتى أصبحت سائدة، وعدوًا صامتًا يعيش في أوساطنا وستشكل خطرًا ما لم نوقف تطفلها علينا بالمغادرة فورًا منها.
منطقة الراحة تعد من أكبر الأسباب التي تمنع الملايين من الوصول إلى تحقيق أهدافهم، الأغلب يركن إلى الراحة والروتين والبقاء في هذه المنطقة الخطيرة، منطقة تشعرك بالأمان وتجعلك في حالة رفض تام لأي حالة تغيير، تقتل الإنجاز وتصنع الهمم الضعيفة، وفي هذه المنطقة لا بقاء لأصحاب الأحلام الكبيرة.
وإذا كان البعض يطلق على هذه المنطقة منطقة الأمان والراحة، فأنا أطلق عليها منطقة الخوف لأنه لا علاقة لها بالراحة بل بالخوف، الخوف من الإنجاز، الخوف من المخاطرة، الخوف من الفشل، الخوف من الخروج عن المألوف، الخوف من التغيير. عندما تخرج من هذه المنطقة ستجد للحياة طعمًا آخر وللتجارب روحًا مختلفة رغم كل ما سيصاحبها من متاعب وتحديات وربما ألم في بعض الأوقات.
يقول نيل دونالد وولش «الحياة تبدأ في نهاية منطقة الراحة الخاصة بك». قد يكون التغيير شاقًا ويصاحبه الكثير من المتاعب، لكن الركون إلى نفس الإمكانات خطر يترتب عليه حياة أشق على المدى الطويل، فعدم الخروج من هذه المنطقة مشكلة أكبر من مشكلة التغيير.
وفقًا لقانون يركس دودسون فإن «الشعور بالراحة يؤدي إلى عدم النمو، ولذلك ستعمل بالحد الأدنى»، ومن الضروري مغادرة هذه المنطقة فورًا قبل أن يصبح الخروج منها لاحقًا أصعب.
حان الوقت لكي تتعرّف على عدوك الصامت، أن تعلن الحرب والتمرد عليه، أن تتصالح مع ذاتك، وتعلن العزم على الانتقال إلى منطقة التحرر، منطقة الانطلاق والإنجاز.
خطوتك الأولى تبدأ بالاعتراف بشكل صريح بمسؤوليتك عن التقصير وإهدار العديد من الفرص السانحة حولك طوال فترة بقائك في منطقة الراحة، ابدأ بتغيير طريقة تفكيرك، غيّر الطريقة التي تتحدث بها مع ذاتك، ودرب عقلك على إنشاء تأكيدات طموحة حول ما تريد أن تكون بالمستقبل.
غيّر من عاداتك، واستكشف عادات الناجحين وابنِ عليها، وتذكر أنك لن تتغير دفعة واحدة ولكن حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة، وتحدَ نفسك وخض غمار المخاطرة.
تذكر أن التحديات التي تواجهك في حياتك هي التي تصقل تجربتك، وتبني مهاراتك وتضمن لك تحقيق النجاح والسعادة، لا تقبل بحالة الركود ومنطقة الأمان الخادع، قد تفشل في المرة الأولى، ولكن بالإصرار والمثابرة سيكتب لك النجاح.
ابدأ من الآن، وأعلن حالة الطوارئ في حربك الجديدة ضد هذه المنطقة الآسنة، تحرر من قيود وهم الأمان والراحة، واخرج من هذا السجن الذي تعيشه قبل أن يضيق عليك الخناق من الداخل.
تذكر عزيزي «إذا كان مصعد النجاح معطلًا، استخدم السلم درجة درجة».

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X