المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ عبدالله النعمة:

الاستغفار أوسع أبواب تكفير الذنوب

إنزال المطر وزيادة القوة وجلب النعم ودفع النقم .. بالاستغفار

تأثير كبير للاستغفار في تفريج الكروب وصفاء القلوب

الدوحة – نشأت أمين

أكد فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن الاستغفار دعوة الأنبياء والصالحين، وأنه من أوسع أبواب المغفرة وتكفير الذنوب، مشيرًا إلى أن بالاستغفار يصفو القلب وينشرح الصدر.

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أن الاستغفار له تأثير عجيب في زوال الهموم وتفريج الكروب، وقد فتح الله لعباده باب التوبة والإنابة وندبهم إلى الاستغفار وجعلها فجرًا صادقًا ومنطلقًا جديدًا تبدأ به رحلة العودة والإنابة إلى الله في مظهر من أعظم مظاهر رحمة الله الواسعة، وكرمه العظيم وفضله الحميم على العباد، وأن من أعظم آثار الاستغفار إنزال المطر وزيادة القوة، وبه تجلب النعم وتدفع النقم.

تكريم الإنسان

وأضاف: لقد خلق الله تعالى الإنسان وكرمه واصطفاه وأودع في النفس البشرية خلالاً وسجايا وأطباع، ومن تلك السجايا والصفات التي فطرت عليها النفوس البشرية طبيعة التقصير والخطأ والانحراف والهوى، فمهما صلح حال العبد واستقامت طريقته فهو واقع في بعض الخطايا والذنوب والآثام لا محالة، وذلك بحكم ضعفه البشري ونقصه الفطري وإغراءات النفس وتأثير الصاحب والخليل وألاعيب الشيطان وكيده.

وأشار الخطيب إلى ما روى الترمذي وابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون»، وعند مسلم من حديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولَجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم».

باب التوبة

وقال: لأجل هذا فتح الله لعباده باب التوبة والإنابة وندبهم إلى الاستغفار وجعلها فجرًا صادقًا ومنطلقًا جديدًا تبدأ به رحلة العودة والإنابة إلى الله في مظهر من أعظم مظاهر رحمة الله الواسعة وكرمه العظيم وفضله الحميم على العباد، فقال: «كتب ربكم على نفسه الرحمة» وقال: «نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم»، فهو سبحانه لا يتعاظمه ذنب إلا غفره، ينادي عبده العاصي نداء حانيًا، ويتحبب إليه تحببًا فريدًا، ويبشره بسعة رحمته وغفرانه ويفتح له باب الرجاء والأمل، لعله يتوب ويستغفر، فيتوب الله عليه ويغفر له ذنبه وخطأه.

ونوه بما روى مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم».

دعوة الأنبياء

وأضاف الشيخ النعمة أن الاستغفار دعوة الأنبياء والصالحين، فها هو هود عليه السلام يقول لقومه: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مدبرين»، وها هو نبي الله شعيب عليه السلام يقول لقومه: «واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود».

وأكد أن الاستغفار من صفات الأنبياء والصالحين، قال الله تعالى عنهم: «إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ» مشيرًا إلى أن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد بلغ درجة الكمال في الاستغفار والتوبة، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك فإنه يقول كما صح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعند مسلم قال: «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة».

مرضاة الرب

وقال في الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأوّل القرآن»، ومعنى قول عائشة يتأوّل القرآن أي يفعل ما أمر الله به في قوله سبحانه: «فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا».

وتابع الخطيب: في ملازمة الاستغفار مرضاة الرب، وإسخاط الشياطين وتكفير الخطايا والذنوب، وطهارة القلوب ونقاء الضمائر، وصلاح العمل وعلو المنزلة وسعة الرزق وبسط الأمن، ورغد العيش وتفريج الهموم والخروج من المضائق وكثرة العافية والفضائل والأرزاق من حيث لا يحتسب العباد.

تفريج الكروب

ولفت إلى ما روى أبو داود وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب». يقول المناوي في شرحه للحديث: قال الحكيم: فإذا كان العبد مستيقظًا على نفسه فكلما أذنب وأعتب أتبعهما استغفار فلم يبق في وبالها أو عذابها، وإذا لهى عن الاستغفار تراكمت ذنوبه فجاءت الهموم والضيق والعسر والعناء والتعب، وإذا استغفر تنصل من الهم، فصار له من الهموم فرجًا ومن الضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.

وأفاد الشيخ النعمة بأن بالاستغفار يصفو القلب وينشرح الصدر، وله تأثير عجيب في زوال الهموم وتفريج الكروب، لافتًا إلى قول ابن القيم رحمه الله: «فالمعاصي والفساد توجب الهم والغم والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب، إلى أن قال: وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار».

وساوس الشيطان

ونوه بأن من آثار الاستغفار وثماره كذلك أنه سبب في هلاك ودفع وساوس الشيطان، لافتًا إلى ما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن إبليس قال لربه بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال الله بعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني».

واستشهد خطيب جامع الإمام بما جاء في الأثر فيما ذكره ابن الجوزي أن إبليس قال: «أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وب «لا إله إلا الله» فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

أبواب المغفرة

وأوضح الخطيب أن من آثار الاستغفار أيضًا أنه من أوسع أبواب المغفرة وتكفير الذنوب، مشيرًا إلى ما روى أبو داود والترمذي والحاكم عن زيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثًا) غُفر له وإن كان فرّ من الزحف».

وقال إن الاستغفار دواء للذنوب، لافتًا إلى ما جاء في الأثر عند البيهقي عن سلام بن مكين قال: سمعت قتادة يقول: «إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار».

أعظم الآثار

وبين الشيخ عبدالله النعمة أن من أعظم آثار الاستغفار أيضًا إنزال المطر وزيادة القوة، وبه تجلب النعم وتدفع النقم، قال تعالى عن هود عليه السلام: أنه قال لقومه «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق