أخبار عربية
لا نية لديهم لمغادرة ليبيا .. سي إن إن :

مرتزقة «فاغنر» يحفرون خندقًا طويلًا بين سرت والجفرة

الأقمار الصناعية رصدت أكثر من 30 موقعًا دفاعيًا تم حفرها في الصحراء

حفتر يريد نزاعًا متواصلًا في ليبيا لكي يظل مهمًا ولا يرغب في حل الأزمة

واشنطن – وكالات:

نشر موقع «سي إن إن» في تقرير حصري أعدّه نيك باتون وولش، وسارة السرجاني، قالا فيه إن المرتزقة الذين تدعمهم روسيا في ليبيا قاموا بحفر خندق كبير، ما يشير إلى أنهم لن يخرجوا أو لن يغادروا البلد.

وقالا إن خندقًا كبيرًا حفره مرتزقة شركة فاغنر يعني أنهم لن يغادروا بناءً على اتفاق السلام الذي رعته الأمم المتحدة.

وعبّر المسؤولون الأمريكيون عن مخاوفهم من أهداف طويلة الأمد للكرملين في البلد الذي مزقته الحرب. ولاحظ مسؤول استخباراتي أن الخندق هو دليل على أن فاغنر التي تعتبر ليبيا أكبر ساحة لها في العالم تقوم ب”التحضير لإقامة طويلة”. ويمتد الخندق على مساحة عدة كيلومترات بجانب المناطق الساحلية المأهولة بالسكان في سرت إلى الجفرة التي تسيطر عليها فاغنر، وتم رصده عبر الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية وتم تزويده بحمايات مدروسة. واتصلت شبكة «سي إن إن» مع الحكومة الروسية للتعليق ولم يصل إليها رد.

لاحظ مسؤول استخباراتي أن الخندق هو دليل على أن فاغنر التي تعتبر ليبيا أكبر ساحة لها في العالم تقوم ب”التحضير لإقامة طويلة”.

وقسّم النزاع ليبيا بين حكومة معترف بها في طرابلس، غرب البلاد، والشرق الذي تسيطر عليه قوات الجنرال المتمرد خليفة حفتر.

ويبدو أن الخندق والحمايات التي زود بها محاولة لمنع وعرقلة أي هجوم على المناطق التي تخضع لسيطرة ما يعرف بالجيش الوطني الليبي التابع لحفتر. ونشرت حكومة الوفاق الوطني صورًا للحفر والشاحنات التي تقوم ببناء الخندق والحواجز الترابية على طوله والتي تقول إن العمل يجري عليها منذ أشهر.

وقال المسؤول الاستخباراتي الأمريكي إن الخندق هو سبب يجعلنا “نرى أنه لا نية أو تحرك من القوات التركية والروسية للالتزام بشروط الاتفاق، وهو ما يعرقل العملية السلمية الهشة واتفاق إطلاق النار. ونحن نواجه عامًا صعبًا أمامنا”.

وقالت مصادر مفتوحة تقوم برصد الوضع في ليبيا إنها رصدت أكثر من 30 موقعًا دفاعيًا تم حفرها في الصحراء والتلال التي تمتد على مسافة 70 كيلومترًا. وتظهر الصور الفضائية من “ماكسر” أن الخندق الذي يمتد على طول الطريق والحمايات قام بحفرها وبنائها مرتزقة فاغنر والمتعهدون معهم. وتظهر الصور دفاعات مقامة حول قاعدة الجفرة الجوية، وكذلك مطار براك جنوبًا حيث تم نصب رادرات دفاعيّة.

وقال وزير الدفاع الليبي صلاح النمروش ل”سي إن إن”: لا يمكنني التفكير بأن من يقوم بحفر الخندق اليوم ويقوم ببناء هذه التعزيزات يفكر بالمغادرة.

وقالت كلوديا كازيني، الخبيرة بمجموعة الأزمات الدولية في بروكسل، إن النشاطات “بالتأكيد مثيرة للقلق” وأن ذلك الحديث “يتم تبادله بين الدبلوماسيين في الأسابيع الماضية. وهو عمل مستمر ويقترح أن موسكو راغبة بتعزيز وجودها في ليبيا”.

وقال المحللون إن الكرملين حريص على تقوية الوجود العسكري والتأثير في منطقة البحر المتوسط وعلى طول الحدود الجنوبية لحلف الناتو، وبميزة إضافية وهي تحقيق الربح من الصناعة في ليبيا.

وأشارت كازيني إلى التقارير المتواترة حول استمرار الطرفين تعزيز قواتهما، حيث اتهم المرتزقة الذين يدعمون حكومة الوفاق بتقوية الإمدادات العسكرية بناءً على اتفاق عام مع تركيا لتسليح قوات الحكومة.

ونشرت شركة فاغنر 2000 من المرتزقة جاؤوا على الأغلب من روسيا أو أبناء جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وهي عبارة عن جيش خاص ويعدّ الأكبر في العالم حسب المسؤولين الأمريكيين.

وأكد المتحدث باسم قوات حفتر، خالد المحجوب وجود الخندق، ووصفه بأنه حاجز رملي “مؤقت” وخنادق في “مناطق مفتوحة للدفاع والقتال”. ونفى وجود ألفي مرتزق من فاغنر، ووصفهم بأنهم مستشارون “وأعلن عنهم قبل وقت طويل”.

لكنّ تقريرًا سريًا للأمم المتحدة حصلت عليه “سي إن إن” وصف مقاتلي فاغنر ب”القوة الفعالة المضاعفة”. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي نفيه وجود قوات روسية في ليبيا، وإن وجدت فهي لا تمثل روسيا. ورغم حظر السلاح على ليبيا، إلا أن مفتشي الأمم المتحدة سجلوا عددًا من الرحلات الروسية إلى ليبيا خلال عام 2020.

وأشارت “أفريكوم” إلى الوجود الروسي في ليبيا، وقالت إنه مشابه لما يجري في سوريا. ووصف رئيس لجنة الدفاع في الغرفة العليا من البرلمان الروسي، فيكتور بونداريف، المزاعم الأمريكية بأنها “سخيفة” وقال إن الطائرات هي سوفييتية قديمة حلقت من مناطق أخرى في إفريقيا.

وقال دبلوماسي غربي على معرفة بحركة السلاح إلى ليبيا، إن الطائرات الروسية انخفضت رحلاتها من 93 في وقت الذروة إلى عدد قليل نهاية 2020.

ويقول جليل الحرشاوي، الباحث في المبادرة الدولية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إن فاغنر قُصد منها تقديم تأثير لروسيا لا أن تتحول لتهمة. وقال إن مرتزقة فاغنر “يمكن التخلص منهم”. و”قوة ليست موجودة حسب الرواية الروسية الرسمية، وهذا لا يعني أنها ليست قوية أو مخيفة وفاعلة في الوقت نفسه” ولكنها تعطي موسكو مرونة.

ويقول المسؤول الأمريكي إن تعزيز الوجود الروسي لا يعني فقط زيادة القوات والجنود، ولكنه يمثل مظاهر قلق أخلاقية، حيث يُوكل أمر إدارة الجيل الرابع من المقاتلات الروسية وصواريخ بانتسير إلى قوات غير مدربة جيدًا ومرتزقة فاغنر.

وقال إن هناك تحديات معقدة في ليبيا وتشمل القاعدة وتنظيم داعش والمرتزقة بتدريب أقل وخبرة قليلة وقلة احترام لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ما يزيد من مخاطر وقوع هذه الأسلحة في أيدٍ غير مدربة.

ويقول الخبراء إن وجود المرتزقة من فاغنر وإنشاء الخندق وإن بدا موجّهًا لصالح حفتر وجيشه، إلا أنه لخدمة أجندة روسيا. وقال دبلوماسي غربي إن حفتر يريد نزاعًا متواصلًا في ليبيا لكي يظل مهمًا و”لن تكون له أهمية حالة انتهى النزاع”. و”إن لم ينتهِ بناءً على شروطه، فسيصبح عرضةً لاتهامات جرائم الحرب”.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق