أخبار دولية
بشرى لآلاف المتضررين من قيود ترامب .. واشنطن بوست :

إلغاء حظر الدخول لأمريكا يحيي أمل المهاجرين

واشنطن – وكالات:

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن إلغاء الرئيس جو بايدن، يوم الأربعاء الماضي، قرار حظر دخول مواطني دول ذات أغلبية مسلمة لأمريكا قد منح الأمل لآلاف العائلات المتضررة من القيود، التي فرضت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وأشارت الصحيفة في تقرير أعده 3 من مراسليها إلى أن إلغاء قرار ترامب، الذي يطلق عليه منتقدوه قرار «حظر المسلمين» قد لا يمثل حلًا فوريًا نظرًا للكم الهائل من القضايا والتأشيرات التي يجب البت في أمرها.

وكان بايدن قد وقع سلسلة من الأوامر التنفيذية، التي من شأنها أن تبطل قرارات اتخذها سلفه دونالد ترامب، مباشرة بعد أدائه اليمين الدستورية، الأربعاء، ووصوله إلى البيت الأبيض، من بينها مرسوم ينص على رفع قيود السفر، التي فرضتها إدارة ترامب، على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.

ويمنع قرار الحظر الذي أصدره ترامب في يناير 2017 مواطني 7 دول ذات أغلبية سكانية من المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وهي سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن. وتقلص عدد الدول لاحقًا، حيث اقتصر في النهاية على مواطني إيران وليبيا والصومال وسوريا واليمن، إضافة لكوريا الشمالية وفنزويلا، ثم أضافت إدارة ترامب مواطني 6 دول أخرى آسيوية وأفريقية إلى قائمتها للدول المقيدة من بينها السودان، وذلك بحجة مكافحة الإرهاب.

وتقول واشنطن بوست إن إرث الحظر سيبقى، رغم قرار بايدن بإلغائه؛ إذ لن يتمكن العديد من المتضررين من استعادة اللحظات التي قضوها بعيدًا عن أحبابهم، ناهيك عن الأموال التي أنفقوها لزيارة شركائهم، الذين تقطعت بهم السبل أو للذهاب إلى القنصليات البعيدة، وفرص العيش في الولايات المتحدة التي ظلت معلقة ثم تبددت أو تأخرت كثيرًا.

وتضمن تقرير واشنطن بوست مقابلات مع مواطنين من الدول التي شملها الحظر، سردوا معاناتهم بسبب القرار، الذي شتت شمل أسر كثيرة على مدى 4 سنوات وأضر بمصالح الناس.

المواطنة الأمريكية من أصل عربي دانا الحربي، روت للصحيفة معاناتها وزوجها السوري حمود الحربي الذي يعيش في لبنان، ولم يتمكن من الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لعدة سنوات بسبب الحظر.

تقول دانا «لم أكن أعتقد أن حظر السفر سيؤثر علينا. ومع مرور الوقت، أدركت أن الأمر لا يتعلق بالحفاظ على سلامتنا.. بصفتي مواطنة أمريكية شعرت أن الأمر تمييز ضدنا».

من جانبه قال مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” ديكلان وولش، في تقرير له من العاصمة الكينية، نيروبي، إن قلة من الأجانب الذين رحبوا بحماسة بفوز جوزيف بايدن مثل تلك التي رحب فيها عشرات الآلاف من المسلمين الذين مُنعوا من دخول الولايات المتحدة فيما عرف بقرار “حظر المسلمين .

وأشار وولش إلى حالة عائلة سودانية راقبت الانتخابات الأمريكية بحذر وإعلان فوز بايدن، فقبل عام حصل كل من منذر هاشم وزوجته آلاء جمال على فرصة للهجرة إلى الولايات المتحدة من خلال اليانصيب السنوي، والحصول على البطاقة الخضراء، إلا أن قرار “حظر المسلمين” عنى أنهما لا يستطيعان السفر. وعندما أعلنت نتائج الانتخابات وفاز بايدن شعرا بالفرح ورقصا كأنهما في عرس، لكن دراما رفض ترامب لهما، وضعتهما في حالة من الترقب والبحث في منصات التواصل الاجتماعي حول تطور الوضع. وفي النهاية “جاء الفرح” و”نستطيع التحضير للسفر” كما قالت آلاء في مكالمة من الخرطوم.

وتشير الأرقام إلى أن هناك 42000 شخص مُنعوا من دخول الولايات المتحدة من 2017- 2019 معظمهم من المسلمين الذي ينتمون إلى إيران والصومال واليمن وسوريا. وتراجعت التأشيرات الممنوحة لأبناء هذه الدول في نفس الفترة بنسبة 70%. لكن الثمن الإنساني لقرار ترامب الذي أربك حياة الآلاف وتلطخ بالدموع -وأحيانا الدم- من الصعب تقدير حجمه. فقد انفصلت العائلات وغاب أفرادها عن حفلات الزواج والجنائز، وخسر الكثيرون فرص عمل ودراسة، فيما لم يستطع آخرون السفر لإجراء عمليات جراحية ضرورية كانت كفيلة بإنقاذ حياتهم. ثم هناك الضرر الذي حدث على سمعة الولايات المتحدة لدى الدول التي قال البعض بأنها أسوأ لطخة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، مثل عمليات التعذيب في غرف “سي آي إيه” السرّيّة وانتهاكات أبو غريب في العراق، وسجن الأمريكيين- اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية. وقام بايدن بإلغاء القرار في أول ثلاث قرارات تنفيذية له بعد حفل التنصيب، وقال إن مبرر ترامب في اتخاذ القرار قوّض الأمن الأمريكي، وعرض تحالفات الولايات المتحدة للخطر، وشوّه المثال الأمريكي حول العالم.

وبالنسبة للكثيرين، فقرار بايدن جاء متأخرًا. وقدّم وولش عددًا من قصص الذين أضرّ بهم ترامب، ومنهم “نغار رحماني” التي تدرس طب الدماغ والأعصاب في جامعة رود أيلاند، والتي لم تستطع السفر إلى إيران خوفًا من منعها من العودة إلى أمريكا مرة ثانية. وعندما مرضت أمها (56 عامًا) بكوفيد- 19 ترددت في العودة إلى بلادها واكتفت بالمكالمات عبر الهاتف على أمل شفائها، ولكن المرض تدخل وتوفيت والدتها.

ورغم ردة الفعل الدولي على الحظر، إلا أن أمريكا تظل جاذبة للكثيرين في العالم، خاصة أبناء الدول الضعيفة. وقال نزار أسروح، من ليبيا والمقيم في سان دييغو: “ارتياح وشعور بالتفاؤل” وهو يأمل بأن تتمكن والدته من زيارته.

وأمر بايدن بإعادة النظر في الطلبات المرفوضة وتقييم الإجراءات التي اتخذها ترامب مثل “التدقيق الشديد” وشملت فحص رسائل المتقدم التي تلقاها عبر منصات التواصل. لكن المدافعين عن سياسات الهجرة، يقولون إن العودة لنظام ما قبل ترامب لن يكون حلًا ناجعًا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X