أخبار عربية
في ظل تزايد الصراع بين ميليشيات حفتر ونجل القذافي

حرب العصابات تحول بنغازي مدينة أشباح

تشييع رفات 14 من أهالي ترهونة قتلتهم الميليشيات قبل عام

لندن – وكالات:

تحوّلت مدينة بنغازي لما يشبه حرب العصابات، وكل يوم يستيقظ فيه أهالي المدينة ليجدوا أنفسهم أمام خبر جديد لضحية جديدة، حيث تزايدت جرائم القتل والخطف والعثور على الجثث على قارعة الطريق بشكل يومي.

وقد عثر على 4 جثامين مجهولة الهوية، مكبلة اليدين، عليها آثار تعذيب ملقاة بشارع الزيت، وقالت مصادر محلية ل»عربي بوست» إنه وبمجرد نقل الجثث إلى مركز بنغازي الطبي تم التعرف على أحدهم، وهو تاجر يدعى كمال العمامي، كان قد اختُطف من أمام محله بسوق فينيسيا، منذ نهاية ديسمبر.

وتشهد بنغازي حالةً من الاحتراب بين كتائب مسلحة موالية لنجل العقيد الراحل معمر القذافي، وكتائب موالية لحفتر، على رأسها كتيبة طارق بن زياد، واللواء 106، الذي يترأسهما نجلا خليفة حفتر خالد وصدام.

وزادت الخلافات بين الجماعات المسلحة بعد إعلان جماعة تابعة لنجل القذافي فتح مكاتب للعمل السياسي بالمنطقة الشرقية، الأمر الذي قُوبل من قبل خليفة حفتر وأبنائه بالقمع والاعتقال والاختطاف والقتل لكل من يحاول ممارسة مثل هذه الأعمال، والتي كان آخرها اختطاف الناشط السياسي الموالي لسيف الإسلام القذافي كنان الفيتوري، القادم من ألمانيا، وبحوزته قرابة العشرة ملايين دولار لفتح تلك المكاتب بالمنطقة الشرقية مطلع الشهر الجاري.

وقال مصدر أمني من بنغازي إن عمليات الخطف والتصفية خارج إطار القانون والجثث التي ترمى على قارعة الطرق في مدينة بنغازي يعود جزء منها لأشخاص لهم علاقة بطرفين عسكريين تابعين للقيادة العامة بالرجمة، وجرائم أخرى مرتبطة بحالات سطو مسلح وجرائم جنائية، وأن البحث الجنائي توصل إلى العديد من الحقائق حول تلك الجرائم.

ويرى المحلل السياسي عمر التهامي أن مشاهد الجثث الملقاة على الطرقات لا تُعد ظاهرة غريبة، بل هي مشاهد متكررة منذ حرب خليفة حفتر على بنغازي على مدى الأعوام الستة الماضية.

وأكّد أن قضية اختطاف كنان الفيتوري، والذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى هذه اللحظة كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير ببنغازي، فبعد أن كشفت الأجهزة الأمنية التابعة لصدام حفتر تورط بعض من القيادات العسكرية الموالية لحفتر في قضية التسويق لنجل العقيد الراحل معمر القذافي سيف الإسلام، باشرت الكتيبة 106 وبعض التشكيلات الموالية لها باختطاف كل من هو موالٍ للنظام السابق، خصوصًا من كان لهم دور في حل بعض المشكلات بين تلك التشكيلات.

وبالمقابل قامت التشكيلات المسلحة الموالية لسيف الإسلام بالرد بنفس الطريقة، والنتيجة هي ما نراه اليوم من أعمال خطف وجثث ترمى على قارعة الطرق.

ويضيف التهامي ل»عربي بوست»، أنّ «الوضع الأمني في بنغازي أصبح أشد قسوة مما كان في أيام القذافي، مُشيرًا أن اليوم لا نستطيع نطق اسم خليفة حفتر من دون أن يكون مقروناً بلقب المشير، فالخلايا الاستخباراتية الخاصة بأمنه في كل مكان».

إلى ذلك أقيمت مراسم تأبين لأربعة عشر شخصًا من أهالي ترهونة في ليبيا، عُثر عليهم في مقابر جماعية بعد انسحاب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من المدينة. وتجمع العشرات من ذوي الضحايا عصر أمس الأول، بميدان الشهداء وسط العاصمة الليبية طرابلس، مطالبين بالقصاص وملاحقة الجناة.

وكانت وزارة العدل بحكومة الوفاق الليبية، قالت إن رئيس اللجنة المختصة بالمقابر الجماعية بترهونة سلم الجمعة 17 جثة لذويها بعد التعرف عليها من خلال معرض المتعلقات الشخصية للمفقودين.

وأوضحت الوزارة أن جميع الجثث التي تم تسليمها عُثر عليها في المقابر الجماعية بمشروع الربط بمدينة ترهونة، وقد تعرف ذوو الضحايا عليهم من خلال الملابس والعلامات المميزة بالجثث. وتشير تقديرات جهات البحث الليبية أن عدد الجثث التي تم العثور عليها حتى الآن بلغ 139 توزعت بين جثث وأشلاء في 25 مقبرة فردية و23 مقبرة جماعية. وكشف المرصد الأورومتوسطي في تقرير سابق له إلى أن حالات الاختفاء القسري المُبّلغ عنها في ترهونة بلغت نحو 340 شخصًا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق