كتاب الراية

بالقلم الشفّاف.. عالم تويتر

لا يمكن إيقاف الموجة المعرفية ولكننا نستطيع التماهي معها

رأيت في لقاء سابق إعلاميًا فاضلًا -بغض النظر عن الأسماء- يتمنى حجب تويتر، فهو يرى أن الأخير يأتي بأخبار مغلوطة ويُلبس على أذهان الناس ويُفبرك الحقائق، ولكني أيضًا أرى أنه قطع عليه طريق التعالم وادّعاء المعرفة، فهو لا يريد أن يري الناس إلا ما يرى وكأن مفاتِح العلم ليست إلا في يديه! نحن هنا -شئنا أم أبينا- أمام مجتمعات رقمية كبيرة، ليست سوى امتدادًا للمجتمعات الفعلية بأسماء حقيقية أو مستعارة. ولديهم ما يلوّث العقول ولديهم ما ينوّرها، والمسؤولية تقع على العين التي تمتد لسَحب المعلومة، وليست على تويتر. المعلومة ليست -كما يدّعي هؤلاء- حكرًا على فئة من الناس، من يملكون خزائن العالم ويسيطرون على وسائل الإعلام، كما كان في السابق ويبثون ما يشاؤون ويخفون ما يشاؤون! ينبذون كل فكرة جديدة بدعوى محاربة الضلال والفساد كما وجد فرعون هذا المسوّغ المقنع لنبذ موسى عليه السلام عندما قال: (إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)!
الإعلام الجديد؛ «وسائل التواصل الاجتماعي أعاد لنا مجد القراءة في مقصوصات قصيرة وبوسائل سريعة ومختلفة، قراءة كل ما يقع أمام عينيك، الغثّ والسمين، الجيد والرديء، كل شيء وأي شيء. وهذا ما يذكرنا دائمًا بأولى الآيات التي نزلت من القرآن الكريم: ”اقرأ“ ، فالقراءة هي الأساس المتين الذي بني عليه الإنسان. والإنسان هو نتاج ما يقرأ! هؤلاء الذين يريدون حجب تويتر أو أية وسيلة لنشر المعلومة، ليسوا إلا دعاة للتحكم وفرض القيود والإعماء، كما يضعون على عيون الخيول تلك الغمّامات في مضامير السباق حتى لا تحيد عن الطريق الذي رسموه! يريدوننا أن نمر من خلال أفكارهم، ونتحدث من خلال ألسنتهم، ونصبح نسخًا منهم. أن نكون ذلك الإنسان المعلّب، الفارغ من ماهيته، الممتلئ بغيره!
هذه الموجة المعرفية الضخمة لا يمكن إيقافها بأي حال، ولكننا نستطيع التماهي معها، وليس من المفترض أن نحجب كل ما يخالف آراءنا ونحاربه، بل نغذي العقل بالقيم والأخلاق والمفاهيم التي تعمل كمصدات لكل ما يتعارض معها وكالمصفاة التي تنتقي كل ما يتوافق معها! هكذا يا سيدي هو شكل العالم الجديد أصبح أكثر قربًا منك وانقضاضًا عليك، عالم من السحب المتصلة ببعضها الواقفة فوق رأسك تمامًا تمطر مطرًا جافًا اسمه معلومات.
أنت أيها الإنسان البسيط ليس لديك سوى أحد خيارين لا ثالث لهما، إما أن تفتح مظلتك الفولاذية وتختبئ تحتها، أو تشرّع قلبك للسماء بكل سرور. أنت المسؤول عن كل هذا يا صديقي، أنت وحدك المسؤول عنك وعن عقلك وأفكارك وعقيدتك وقيمك ولا أحد غيرك. هو عقلك أنت فاملأه بما شئت.
واستفتِ قلبك أنت، وليس تويتر!

@bynoufalmarri

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X