fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. الإدارة بالإبداع

مفهوم الإبداع الإداريّ يُعنى بالتجديد والتغيير والابتكار

قبل عقدين من الزمن كانت شركة نوكيا متربعة على سُلم شركات بيع الهواتف الذكية، وخلال سنوات قليلة أُزيحت الشركة من المنافسة واضطرت أن تبيع ما تبقى من تاريخها لشركة مايكروسوفت بعد فشلها في مواكبة التجديد واستمرار عملها بنفس الأسلوب تاركة المجال لروّاد جدد أطلقوا العنان لإبداعهم واكتسحوا السوق حتى أصبحت نوكيا من الماضي.
أردت أن ألفت نظر القارئ الكريم بهذه القصة للحديث عن موضوع مقالي لهذا الأسبوع في مجال الإبداع الإداري، أو ما يمكن أن نسميه الإدارة بالإبداع، حيث لم يعد ممكنًا الآن إدارة الأعمال في منظماتنا بالطرق الروتينية التقليدية والبقاء عند حد الكفاءة والقيام بالأعمال بطريقة صحيحة فقط، بل أصبح الواجب أن يكون الإبداع والابتكار والتجديد هو المعيار الماثل أمامنا للنجاح.
والحقيقة أن مفهوم الإبداع الإداري ينطلق من المفهوم العام للإبداع ذاته، فهو يُعنى بالتجديد والتغيير والابتكار وحل المشكلات بطريقة غير تقليدية، ولذلك أصبحت مهارة الإبداع من أهم المهارات التي يجب أن يتمتع بها المديرون بشكل خاص والعاملون في كافة قطاعات المنظمات بشكل عام، لكن مهمة المدير الإبداعية تكمن في دوره الريادي في إدارة الأزمات وتحويلها إلى فرص وحل المشكلات بطرق ابتكارية، بل وخلق روح الإبداع في الفريق بأكمله، وقد اعتبر «إرنيست ديل» أن الإبداع أحد الوظائف الرئيسية للمدير.
أصبح الإبداع الإداري أحد أهم المكونات الإدارية الأساسية للمنظمات، واتجه الكثير من المنظمات إلى تأسيس أقسام خاصة للإبداع والابتكار، مهمتها وضع الحلول الإبداعية للمشكلات التي تعاني منها المنظمة، بل واستشعار المشكلات قبل وقوعها ومعالجتها بدلًا من مواجهتها بعد وقوعها، وظهر مؤخرًا ما يُطلق عليه «المنظمة الإبداعية» وهي التي تتخذ من الإبداع عمادًا لها، واتجهت إليه بشكل كلي في كافة أنشطتها.
في السنوات الأخيرة مع التغيّرات المتسارعة وثورة المعلومات والانفجار المعرفي والتكنولوجي الكبير الذي أحدث الكثير من التغيير في واقع الدول والمنظمات والأفراد، هذه التغيّرات لم يكن من الممكن التعامل معها بالطرق القديمة، بل لا بد من استخدام أدوات إبداعية جديدة، عن طريق اختيار الأشخاص المبدعين في مختلف مستويات المنظمات، مع توفير الوسائل المناسبة التي تساعد في ابتكار حلول إبداعية إدارية ناجعة.
ومؤخرًا لم يعد نطاق الإبداع الإداري محصورًا في قيادة المنظمات فقط، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في جميع نشاطاتها، سواء أكان ذلك على المستوى الإستراتيجي، أو على المستوى الإداري التشغيلي، فمن خلال توظيف المنهج الإبداعي في جميع هذه المستويات يمكن تحقيق أهداف وغايات المنظمة بكل كفاءة وفاعلية ويسر.
وقد أجمع الكثير من الخبراء في الإدارة على أن الإبداع الإداري رغم اتسامه بالتداخل والتشابك، إلا أنه يعتمد على عدد محدد من الخطوات، تبدأ بوجود مشكلة، ثم جمع المعلومات حول المشكلة، وبدء التفكير في حل المشكلة، وتصور وإنتاج عدّة حلول بديلة، ثم التحقق من الحلول بمعنى إثباتها بالتجربة العملية، لتأتي المرحلة الأخيرة وهي تنفيذ أنسب الحلول.
ومن المهم التنبيه هنا إلى أن الإبداع الإداري في جوهره رحلة محفوفة بالتحدي، فالإداري المبدع يرى الأمور بشكل مختلف، ويفكر من زوايا مختلفة، ويقال إن المشكلات هي وقود الإبداع في الإدارة، وهي الحافز الأول والأساسي لجعل الناس يفكرون بطرق جديدة لوضع الحلول، وعندما نجد الكثير من الإنجازات الإبداعية سيتبين لنا أنها لم تأت إلا من واقع مشكلات معقدة، وعن طريق التفكير الإبداعي وروح الابتكار تحولت تلك المشكلات إلى فرص.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X