كتاب الراية

إضاءات تعليمية.. اليوم العالمي للتعليم

دعم المعلم لتحقيق التعافي التعليمي من جائحة كورونا

التعليم على مُستوى العالم يُعاني من مشاكل كثيرة ومعقدة حتى قبل الجائحة

ضرورة تقليل معدلات تسرّب الطلاب خاصة في الدول النامية

مطلوب تشجيع مبادرات الحكومات والمؤسّسات التعليمية والمدارس

احتفل العالم هذا الأسبوع باليوم العالمي للتعليم، حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٢٤ يناير يومًا دوليًا للتعليم احتفالًا بدور التعليم من أجل السلام والتنمية.

تركز أجندة الدول في الاحتفال بهذا اليوم على الاهتمام العالمي بقضية التعافي من جائحة كورونا( كوفيد – 19)، حيث أثرت هذه الجائحة على إغلاق المدارس وعدم التحاق أكثر من ٩١٪ من الطلاب في جميع أنحاء العالم بالتعليم بشكل منتظم.

في بداية سبتمبر من عام ٢٠٢٠ فتحت المدارس في بعض الدول بشكل جزئي أو كلي ولكن بعض الدول اضطرت إلى إعادة إغلاق المدارس بسبب تفشي الفيروس مرة أخرى. إنّ تأثير فيروس كورونا على التعليم شمل جوانب عديدة وليست فقط إغلاق المباني المدرسية، مثال على ذلك فقد التعليم، وتسرب الطلاب من التعليم، خاصة في الدول النامية، لذلك فالدول لديها العديد لتتعامل معه للتعافي من هذه الجائحة وآثارها ليتم تعويض فاقد التعليم وضمان عدم تسرب الطلاب من المدارس.

فلو نظرنا إلى وضع التعليم على مستوى العالم، فإنه يعاني من مشاكل كثيرة ومعقدة حتى قبل جائحة كورونا. فعلى سبيل المثال لا يزال ٢٥٨ مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس، وهناك ٦١٧ مليون طفل ومراهق لا يستطيعون القراءة ويعانون من نقص في مهارات الحساب الأساسية، أيضًا هناك أقل من ٤٠٪ من الفتيات في إفريقيا يكملن المرحلة الإعدادية، وحوالي أربعة ملايين طفل وشاب لاجئ غير ملتحقين بالمدارس. فهذه بعض المشاكل التي تحتاج إلى حلول عاجلة وإضافتها في أجندة التعافي من أزمة كورونا. كذلك تُعتبر هذه الصعوبات من الأمثلة لانتهاك حقوق الأفراد والمجتمعات فالتعليم حق من حقوق الإنسان والذي يساعد على تحقيق التنمية الشاملة للدول والأفراد.

فما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الدول للتعافي من هذه الجائحة في ظل مشاكل أخرى معقدة تعاني منها أنظمة التعليم لعقود طويلة، وما هي الالتزامات والإجراءات لضمان التعافي التعليمي من هذه الجائحة. نظّمت اليونيسكو في هذا الأسبوع منتدى دوليًا لمناقشة أجندة اليوم الدولي للتعليم بالتعاون مع مركز الشراكة العالمية للتعليم وحلفاء دوليين، حيث ركزت المناقشات على المواضيع التالية:

1- تقليل معدلات تسرب الطلاب خاصة في الدول النامية

2- تشجيع مبادرات الحكومات والمؤسسات التعليمية والمدارس في تطبيق الممارسات التعليمية الناجحة

3- زيادة الشراكات على المستوي المحلي والدولي لإعادة بناء أنظمة تعليمية أكثر مرونة وشمولية

4- زيادة التمويل وتشجيع أفضل الممارسات في تمويل التعليم الذي يخدم بشكل فعّال الفئات الأكثر حرمانًا من فرص التعليم

5- إعطاء صوت لجيل «كوفيد -١٩» للتعبير عن مخاوفهم وتطلعاتهم في مواجهة المستقبل في ظل مشاكل دولية أخرى مثل الركود الاقتصادي وتغيّر المناخ.

كل هذه الإجراءات والالتزامات لن تُطبق بشكل ملموس وفعّال ما لم يتم التركيز على دعم المعلم. فالمعلمون يقومون بأدوار مختلفة في ظل هذه الأزمة منها: توفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب، توفير ممارسات تعليمية مبتكرة تتناسب مع التعليم الإلكتروني، مراعاة الاشتراطات الصحية لمنع انتشار الفيروس، التواصل مع أولياء الأمور لتوفير تعلم مناسب للطلاب سواء من داخل الصف أو من المنزل.

مثل الأطباء والممرضات الذين يبذلون قصارى جهدهم لمساعدة المرضى على التعافي والعودة إلى منازلهم، فإن المدرسين والمدرسات يعملون على التحفيز الذاتي للطلاب، والحفاظ على جهد الطالب ومثابرته وتشجيع التنظيم الذاتي ليكون الطالب مُتعلمًا مدى الحياة، فالتعليم ليس أداء اختبارات وسلسلة من الدروس، وإنما تنمية مهارات وسلوكيات لمواجهة هذا الوباء.

حان الوقت لتكثيف التعاون والتضامن على المستوى المحلي والدولي لوضع دور المعلم في العملية التعليمية في قلب أجندة وحلول التعافي من أزمة كورونا «كوفيد-19»، حتى تتمكن الأنظمة التعليمية من خلق بيئة تساعد في التحول نحو مجتمعات أكثر شمولًا وأمانًا واستدامةً.

 

باحثة في سياسات التعليم

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق