المنبر الحر

الفخر فيما صنعتُه بنفسي وحصلت عليه بجهدي

بقلم / عبد الرزاق العنزي:

هناك من يُولد في خير أهله وعز أجداده وميراث آبائه، وأواني الذهب والفضة التي يأكل بها، ومن يُولد في بيت مُتواضع وعائلة بسيطة قد يجد قوت يومه أو لا يجد، فلا فخر لهؤلاء ولا ذنب لهؤلاء.
فلم يختر هذا عائلته ولم يتمن ذاك أسرته، ففي الحياة لسنا مُخيّرين في أقدارنا الشرعية، كابن من أكون ومن أسرة من أتحدّر، لم أختر شكلي ولا طولي ولا مظهري ولا قامتي، أو إن كنت وسيمًا أو دميم الخلقة، إن كنت أبيض أو أسود، لا فخر لمن أكل لقمته بملعقة من ذهب تعب فيها أهله، ولا ذنب لمن أكل كسرة الخبز في قصعة صغيرة لا تُشبع بطنه ولا تستر جوعته.
لكن الفخر فيما صنعتُه بنفسي وحصلت عليه بجهدي، الفخر في عقلي وعلمي وأدبي وصنعتي التي صنعتها بنفسي، الفخر بأخلاقي التي احترمت بها نفسي واحترمت بها بقية البشر، الفخر فيما خطته يداي لا ما كتبه آبائي وأجدادي، فما يدخل معي في قبري هو إنجازي وعمل يدي لا ما يفعله أهلي وأسرتي.

من لم يُولد في عز وغنى لم يختر أباه وأمه لأنهم فقراء، هذا قدر مكتوب له، لكن ما تفعله أنت هو قدرك الذي تختاره أنت، نجاحك أو فشلك أنت تحدّده وتختاره بكسلك أو نشاطك واجتهادك، فلا تعاتبني على قدر مَحتوم واختيار كتبه الله لي ولكن عاتبني على أخلاقي وعلى نجاحي وعلى مُعاملتي للناس إن لم تكن بالحُسنى وطيب المَعشر.
عاتبني إذا ابتعدت عن ديني وربي ومُعتقدي واستقامتي، أما غناي وفقري وأرصدتي البنكية فلا عتب عليّ فيها، فهي أرزاق كتبها الله لي على قدر من عنده وعطاء منه، رغم اجتهادي في طلبها لكن هذا قسم في الحياة.
فالفخر الحقيقي هو ما قدّمته يداي من مُعاملة حسنة وأخلاق مُستمرة وابتسامة صادقة، ومُساعدة للناس ولو بالقليل على قدر استطاعتي، هذا هو الفخر والعز الحقيقي.
فلا فخر لهؤلاء، ولا ذنب لهؤلاء.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X