fbpx
أخبار عربية
الرئيس اللبناني يدعو للتحقيق في أحداث طرابلس

الاتهامات بين عون والحريري تعرقل تشكيل الحكومة

بيروت – وكالات:

في الوقت الذي تشتعل فيه المدن اللبنانية بالمُظاهرات الغاضة بسبب تردي الأوضاع المعيشية، أطلّت مُشكلة سياسية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري لتزيد من ضبابية المشهد في بلد يرزح تحت أزمة اقتصادية – اجتماعية لم يسبق أن مرّ بها.

وتفجّرت هذه الأزمة بين الرئيسين بعد مقال نُشر في صحيفة الأخبار اللبنانية اتهم عون فيها الحريري بأنه «يُريد التعدي على صلاحيته وينفرد بتشكيل الحكومة بشكل مُخالف للدستور، الذي تنص المادة 53 منه على أن رئيس الجمهورية شريك أساسي في تشكيل الحكومة مع رئيس الوزراء».

وقال: إن الحريري يريد أن يكون شريكًا في تسمية الوزراء المسيحيين، وهو ما لن يقبله «لأنه سيخل بالتوازن الحكومي». وكشف المقال عن انقطاع التواصل والتشاور بينه وبين الحريري.

وكان الرئيس عون قد دعا إلى إجراء تحقيق في الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس (شمالي البلاد)، وطلب مُلاحقة من وصفهم بالفاعلين الذين اندسوا في صفوف المُتظاهرين، كما تبادل الاتهامات مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وأفاد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية بأن عون بحث مع وزيرة الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر الأوضاع الأمنية بعد أعمال الشغب التي حدثت الخميس في طرابلس، والتي أدت إلى إحراق مبنى البلدية والاعتداء على منشآت رسمية وخاصة. كما اتهم بيان الرئاسة اللبنانية رئيس الحكومة المُكلف سعد الحريري بمحاولة التفرّد بتشكيل الحكومة. من جهته، تساءل الحريري – في بيان – عن سبب عدم تدخل وحدات الجيش أثناء الاعتداء على المقرات الرسمية في طرابلس. واعتبر مكتب الحريري الإعلامي أن دوائر قصر الرئاسة تنتهج سياسات التعطيل، وتريد توجيه تشكيل الحكومة نحو مسارات طائفية. وتنطوي موجة الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها مدينة طرابلس اللبنانية على حالة من الاحتقان الشعبي ومحاولات الاستغلال السياسي. وقد تجاوز السبب المُباشر لتلك الاحتجاجات قرارات الإغلاق العام لمُواجهة تفشي كورونا، إلى قائمة طويلة من الأسباب المتعلقة بتردي الأوضاع المعيشية، بعد أن فترة المعاناة الطويلة من التهميش والحرمان. ووصلت مساء أمس الأول، فرقة مغاوير الجيش اللبناني إلى طرابلس، وبدأت بالانتشار في محيط سرايا المدينة وساحة عبد الحميد كرامي (النّور) إيذانًا ببدء تطبيق خطة أمنية تضع حدًّا للفلتان الأمني الذي مضى عليه نحو أسبوع، وأدى إلى اعتداء مُحتجّين على مدخل السرايا، وإحراقهم، مبنى المحكمة الشرعية الكائن داخل السرايا، إضافة إلى إحراقهم مبنى بلدية طرابلس، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات في عاصمة الشمال التي اتّهمت الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالتقصير في حماية المؤسسات الرسمية والخاصة والأهالي من اعتداءات مندسّين عاثوا في المدينة فسادًا وتخريبًا. فبعدما اتهم الرئيس سعد الحريري، الجيش اللبناني «بالوقوف مُتفرجًا على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت»، خرج الرئيس نجيب ميقاتي ليدعو، بشكل غير مُباشر إلى الأمن الذاتي، عندما حذّر في مُقابلة مع قناة «الجديد»، من أنه «إذا لم يقم الجيش بحمايتنا وحماية أبناء طرابلس، فإنّ ذلك يعني أن نحمي أنفسنا بأنفسنا»، برغم تأكيده أن «رهاننا هو على الدولة والجيش والقوى الأمنية». الانتقادات التي وُجّهت إلى الجيش وُجّهت أيضًا إلى قوى الأمن الداخلي، إذ طرحت أوساط سياسية أسئلة عن «أين ذهبت، وماذا فعلت القوة الضاربة في قوى الأمن الداخلي التي وصلت من بيروت إلى طرابلس مساء يوم الأربعاء الماضي، وهل لو كان هناك الحدّ الأدنى من التنسيق الأمني المسبق بين الأجهزة الأمنية، أما كان بالإمكان تلافي الكارثة التي ضربت المدينة ليل الخميس؟». وأشارت إلى أنه «في بيروت، أقام الجيش والقوى الأمنية طوقًا أمنيًا واسعًا حول المراكز الحكومية، ومنعت المُحتجين من الاقتراب منها لمسافة بعيدة، فلماذا تركت المراكز الرسمية والحكومية في طرابلس معزولة من أي حماية لإبعاد المُخرّبين عنها؟». وفيما أسهمت التعزيزات الأمنية التي وصلت إلى طرابلس في تخفيف حدّة التوتر فيها، وإبعاد المحتجّين عن محيط مبنى السرايا، فإن مصادر سياسية وجّهت عبر «الأخبار» انتقادات لمجلس الدفاع الأعلى «لتأخره في الانعقاد من أجل بحث ما يحصل في طرابلس وغيرها من تطوّرات خرجت عن السيطرة، وأدت إلى كسر هيبة الدولة وكشف عجزها»، مُضيفة أنّ «صراعات الأجهزة الأمنية وعدم تنسيقها فيما بينها أدى إلى تدهور الوضع أكثر في طرابلس».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X