fbpx
المنتدى

الفقـراء الجدُد.. ما التداعيات؟ (1-2)

أكثر من نصف سكَّان العالم يعيشون عند خطِّ الفقر أو دونه

د. أسامة عثمان

لا تنفكُّ التحذيرات تتزايد من تداعيات جائحة كورونا السلبية على النموِّ الاقتصادي، وإذكائه لركودٍ اقتصاديٍّ عالمي، (يمحو سريعًا ما تحقَّق من تراجُعٍ مطَّرد لمعدَّلات الفقر المدقع، على مستوى العالم، بحسب تقرير للبنك الدولي)، ومضاعفته أعداد العاطلين عن العمل؛ بسبب إفلاسات شركات منتجة، أو تقليص إنتاجها.. وكذلك تأثيره المباشر على ذوي المصالح الخاصة، التجارية والسياحية، وغيرها؛ بسبب فرْض الإغلاقات والقيود.

وليس في آخر تلك التداعيات الملموسة اتساع دائرة الفقر، على مستوى العالم، حتى الولايات المتحدة طالها شبح البطالة؛ ما يحرم، وفْق تقديرات ببداية العام الحالي، نحو 12 مليون شخص فقدوا وظائفهم؛ بسبب وباء كوفيد-19 مِن أيِّ دخْل، دون أن يكون بإمكانهم الارتكان إلى نظام فعّال للتعويضات؛ ما أدّى إلى أن يعاني نحو 30 مليون أمريكي من عدم امتلاكهم ما يكفي من الطعام، كما أشار براين ديز، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، قبل أيام.

فاقتصاد الولايات المتحدة يعاني من الضعف، بحسب تقرير نشر بصحيفة «وول ستريت جورنال»، مؤخَّرًا. ولذلك تأثيرات اقتصادية على العالم، بمجمله، هذا الضعف تعاني مرارته، في أمريكا، وفي العالم، إجمالًا، الفئات الأكثر ضعفًا، في مأكلها، ومسكنها، وعلاجها، وتعليمها.

وليس العالم العربي، بصراعاته، وبهشاشة أحواله ومؤسساته، بمنأى، إنْ لم يكن في قلب تلك الدول المهدَّدة بانضمام أعدادٍ غفيرة إلى الفقراء؛ الأمر الذي ينذر بتخلخلات اجتماعية، ومن ثم أمنية، على السِّلْم الأهلي.

لكن أزمة الفقر، عالميًّا، لم تبدأ بالطبع مع جائحة كورونا، (فأكثر من نصف السكَّان يعيشون، منذ سنوات، عند خطِّ الفقر، أو دونه، وَفْق الأمم المتحدة. ويرجّح أن تكون النسبة ارتفعت، على وقع الانهيار الاقتصادي)، حتى نستبشر بتوقُّعات التعافي والنمو، خلال النصف الثاني، من هذا العام، كلُّ ما هنالك أن الوباء سرَّعها، فقبل أن يبدأ التغيُّر المناخي بالمساهمة فيها، بما تسبَّب به من كوارث بيئية تُكبِّد الكثير من الخسائر، كانت أزمة الفقر ممتدَّة؛ لأسباب مزمنة؛ من سوء توزيع الثروات والفُرَص، علاوةً على الفساد واستغلال النفوذ، والسلطة؛ ما أدّى إلى إضعاف الثقة بين الشعوب والطبقة الحاكمة المتحالفة، (حتى لا نقول المتماهية)، أحيانًا، مع الأثرياء، بالإضافة إلى أثر النزاعات والحروب التي استنزفت غيرَ قليلٍ من مقدّرات البلاد المنخرطة فيها، ولا أدلَّ على أن ظاهرة الفقر، وخصوصًا في منطقتنا العربية ليست طبيعية، من امتداداتها، وبحدَّة، إلى دول غنية، كما العراق، مثلًا، وحتى دولٍ خليجية نفطية.

يظهر تقرير «الفقر والرخاء المشترك 2020» الصادر عن البنك الدولي، أنَّ فقدان الوظائف وأوضاع الحرمان المرتبطة بالجائحة، في أنحاء العالم، تضرُّ بشدِّة الفئاتِ الفقيرة، والأكثر احتياجًا بالفعل، وتؤدِّي في الوقت ذاته أيضًا إلى تغيير جزئي لمشهد الفقر في العالم؛ بتسبُّبها في ظهور ملايين من «الفقراء الجُدُد»، ويظهر التحليل الأوَّلي الذي تضمَّنه التقرير احتمالَ أن يكون الفقراء الجدد من سكَّان الحضر، وأن يكونوا أفضل تعليمًا، وأن يعملوا بدرجة أقل بالزراعة، بالمقارنة بأولئك الذين يعيشون في فقر مدقع، قبل تفشِّي جائحة كورونا»، وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 132 مليون شخص قد يسقطون في براثن الفقر، بحلول 2032؛ بسبب التأثيرات المتعدِّدة لتغيُّر المناخ.

ويشير إلى أن معدَّلات الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زادت بمقدار الضعف تقريبًا، بين عامي 2015 و2018 من 3.8% إلى 7.2%؛ من جرَّاء الصراعات في سوريا واليمن.

ومؤخَّرًا، حذَّرت جامعة الدول العربية من فقدان الكثير من الوظائف، وازدياد أعداد الفقراء في المنطقة؛ جرّاء الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19 «، وتداعياتها الاجتماعية والإنسانية والصحية والاقتصادية ولاسيما على الفئات الضعيفة والهشَّة في المجتمع.

 كاتب فلسطيني

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X