fbpx
كتاب الراية

بالقلم الشفّاف… اليد التي لا تمدها لأحد

لا يزال الكثير يهتمون بالقشور التي تفنى وتشيخ بينما يبقى الجوهر لا يهم أحدًا

«بين الأرض والسماء مسافة دعاء» هذا ما قالته ندى التي تحاول طلاء أظفار يدها الاصطناعية وتخبرنا بالوظائف التي لم تقبل بها والرجال الذين لم يتقدموا لطلب «يدها» والصبية الذين يطاردونها، والتنمر عليها، ندى التي فقدت يدها في حادث قديم، وبقي أثر ذلك حتى يومنا هذا تكمل حديثها قائلة: «ليس لي يد حتى أمدّها للناس، لذلك أشعر أنني في نعمة لا أُحسد عليها»، صديقتي هذه الجميلة، أعرفها منذ بداية رحلتها في البحث عن وظيفة، تجاوزت الآن الأربعين وما زالت تدور في نفس الحلقة، ربما يستغرب الناس هل ما زال هناك من لديهم بعض الصعوبات أو الاحتياجات الخاصة لا يجدون الوظائف؟! الجواب هو نعم للأسف، ما زلنا نحبو نحو دمج هذه الفئة الجميلة من الناس في حياتنا بشكل عام، لا يزال الكثير يهتمون بالقشور التي تفنى وتشيخ بينما يبقى الجوهر والأصل الذي لا يهم أحدًا ممن تلفتهم التفاهة ويلهثون وراء المادة، الأجيال الحالية والقادمة التي تنحدر في هذا المنزلق الخطير نحو تقديس الجمال المصطنع الخالي من الروح، ولذلك صنعوا «الفلاتر» التي تجعل الأشخاص يبدون أجمل من وجهة نظر العالم، وتفننوا في تقسيم الوجوه وهيكلتها وكأننا نفصّل «الناس» على مقاس الجمهور!

الدمج في التعليم والوظائف والحياة، ليست مهمة أو مشروعًا، بل هي منهج وأسلوب تفكير، حتى تصل لهذه المرحلة المتقدمة من استثمار الطاقات البشرية الهائلة وفقًا لعقولها ودواخلها لا لأشكالها، علينا أولًا أن نصحح المفاهيم التي تنظر للأشياء من زوايا ضيّقة، وأن نكوّن ثقافة بصرية مختلفة عن العين التي ننظر منها الآن، الثقافة التي تبنى على تقدير الداخل واحترام الذات، وليست الصورة النمطية للأشكال التي لم توضع إلا بدوافع الاستهلاك، الصورة النمطية المكررة للشكل الواحد، حتى إننا لم نعد نفرّق بين امرأة وأخرى لخروجهما من نفس المصنع،

ولا نستطيع كذلك أن نفرق بين رجل وآخر لنفس الأسباب، ولو رجعنا لندى ولمن يمر بنفس ظروفها، فلا يوجد أي مبرر يقصيهم عن مجتمعهم، فهي الآن بلا وظيفة، وبلا زوج أو أطفال، وبلا انتماء، تحاول كسب عيشها بطرق متفاوتة ومتقطعة، ترفع يدها كل يوم لربها وخالقها، فهي تعلم أنّ الله لا ينظر إلى صورتها بل إلى قلبها.

@bynoufalmarri

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X