fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. ندى الأهدل.. وقضايا الأسرة في قطر بين 2004 وعصر الجائحة!!

حماية الأسرة ركيزة تأسيس معهد الدوحة الدوليّ للدراسات الأسرية

الأجدر الوقوف على رسالة المعهد وأطروحات مؤتمراته لمواكبة التحديات

معهد الدوحة الدوليّ للدراسات الأسرية يملك نظامًا أساسيًا وإرثًا جيّدًا منذ إنشائه

أبناء قطر يدركون التفريق بين العدل والظلم والصواب والخطأ

ماذا ستضيف ندى لمؤتمر «الزواج التأسيس ومقومات الاستمرار» ؟

كان حريًّا بالمعهد استضافةُ أصحاب تجارب لم يتم استغلالهم أو تسييسهم

لعلّ الجدل الدائر في وسائل التواصل الاجتماعيّ منذ أيّام حول مشاركة الناشطة ندى الأهدل ظاهرة صحيّة.
والوقفة الغاضبة أمام مُشاركة الناشطة ليست وقفة ضد ماضٍ ظالمٍ تعرّضت له بزواج غير عادل وهي قاصرة، فقطر وأبناء قطر يُدركون التفريق بين العدل والظلم والصواب والخطأ، ولكن وقوف الرأي العام ضد مشاركة الأهدل وتصعيد الوسم #لا_لندى_الأهدل_ومن_شابهها إلى الأعلى تداولًا أمرٌ متوقع في ظل تعدّي قضيتها أطرها الرئيسة إلى تجرُّئها على دين الدولة ودستورها. أما إذا لم يثرْه المجتمع فهذا مؤشّر خطير في ظلّ التغيرات المُتسارعة التي تفتك بالمسلمات الأخلاقية والدينيّة في ظلّ طفرة العولمة والعصر الرقمي، فضلًا عن ضرورات الدفاع عن الوطن قطر الذي أساءت له.
هذا الجدل عاد بي إلى ذاكرة رائدة في رسالتها وما زالت حاضرة يوم أن أنشئ المجلس الأعلى لشؤون الأسرة 1998 وتولّى وضع إستراتيجية وطنية للأسرة في ضوء رؤية قطر 2030. وقتها قامت البرامجُ والأنشطة على قدم وساق بل لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إنّ كثيرًا من الفئات المهمّشة في الأسرة في المجتمع القطري لم تجد لها طريقًا لتبني احتياجاتها وتعليمها الخاص والنوعي إلا بعد تلك الجهود الحثيثة.
في بواكير إنشاء المجلس أطلقت صاحبة السّموّ الشّيخة موزا بنت ناصر في الأمم المتحدة مبادرةً مهمّة ارتكزت على العناية بالأسرة الطبيعية، والمُحافظة على وَحدتها كنموذج وحيد للأسرة، منبثقة من المنطلقات الرئيسة في الدين الإسلامي أضيف إليها المواد الأساسيّة في كلٍّ من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان المادة 16 /‏3:
«الأسرة هي الخلية الجماعية الطبيعيّة والأساسيّة للمجتمع»
والعهد الدولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية المادة 23:
«الأسرة هي الوحدة الجماعيّة الطبيعيّة والأساسية في المجتمع، ولها حقّ التمتّع بحماية المجتمع والدولة».
وقد اشترك معها في دعوتها عددٌ من القيادات الدولية وأصحاب الرأي من الغرب ممّن يرفضون العلاقات خارج نطاق الأسرة، فكانت تلك المبادرة كلمة حق في عالم يموج بتمييع ليس المُعتقدات فحسب بل والفطرة الإنسانية السويّة، كانت سموها أوّل من لفت نظر الغرب إلى بنود اتفاقياتهم في وجوب الحفاظ على وَحدة الأسرة الطبيعية ليس فقط وفقًا لمُعتقداتنا الدينية بل ومن خلال مشاركتهم القاسم المُشترك في الاتفاقيات التي تهيمن على الفكر الغربيّ، خصوصًا أنّ قيمة الأسرة عالمية بين مختلف الأديان والاعتقادات.
ولحشد الجهود لمُواجهة تيارات فكرية تدعو إلى هدم الأسرة عقدت سموها آخر عام 2004 مؤتمر الدوحة العالمي للأسرة في إطار الاحتفال بالذكرى العاشرة للسنة الدولية الأولى للأسرة، وحضره الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق كوفي أنان، ومهاتير محمد والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والمدير العام الأسبق لليونسكو كوشيرو ماتسورا، وبابا الفاتيكان، إلخ. ودشن المؤتمر إعلان الدوحة للمحافظة على الأسرة كوحدة طبيعية أساسية للمجتمع والعامل الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المُستدامة. وسجّلت كوثيقة أساسية من وثائق الأمم المتحدة، ووضعت لها آلية للمُحافظة عليها.
من أين جاء معهد الدوحة الدوليّ للدراسات؟
من هذه الأرضية القيميّة الصلبة ومن أحد بنود إعلان الدوحة انبثق إنشاء معهد الدوحة الدوليّ للدراسات الأسرية، وتبع في عضويته مؤسّسة قطر. فبني نظام المعهد الأساسي ورسالته على: (حماية الأسرة الطبيعية من قبل المُجتمع والدولة).
ماذا نعني بالمجتمع والدولة؟
هو عين ما اهتمت به دولةُ قطر، وهو أيضًا عين صحوة المجتمع لدوره اليوم كي يشارك في المحافظة على منظومة الأسرة من الأفراد أو الأفكار أو البرامج التي تعمل على زعزعتها.
لا ضيرَ إذْ نُقدت دعوة المعهد لندى الأهدل التي (فقدت أهداف رسالتها) من نقد ورفض زواج القاصر الذي نتّفق فيه معها، إلى التجرّؤ على منظومة الدين والقيم إلخ..
فماذا ستضيف ندى لمؤتمر «الزواج التأسيس ومقوّمات الاستمرار»؟ خصوصًا أننا تجاوزنا مسلمات زواج القاصر تطبيقيًا وقانونيًا، إلا إذا عقد المؤتمر ورش عمل في ذات الدول المنتهِكة التي يجب توعية أفرادها فيه. هذا مع إيماننا بصعوبة تطبيق ذلك في ظلّ الجائحة.
هذا ولو رغب المعهد في مناقشة زواج القصّر في مؤتمر كان حريًّا به أن يطلقه من رأي خبراء أو أصحاب تجارب لم يتم استغلالهم أو تسييسهم ضدّ دينهم وتشويه عقيدتهم بدعوى عنف واقع من رجال عليهم في «مجتمعات قبلية»، حيث إن ندى خرجت عن كلمة الحق إلى التطاول على الذات الإلهية وثوابت الدين ومسلماته القطعية الثبوت، فضلًا عن تجرُّئها على الدولة المضيفة قطر.
كان الأجدر الوقوف على رسالة المعهد مجددًا وأطروحات مؤتمراته لتواكب التحديات التي تواجه الأسرة حاليًا خصوصًا أن المعهد جهة بحثية يفترض أن يشخّص وتُحلِّل بحوثه ما يستحقّ الوقوف عليه مثل تفشّي ظاهرة النسويات أعني في بابها السلبي، أما فيما يتعلّق بالقاصرات فكان يجدر بالمعهد الوقوف على المواقع الإلكترونية الافتراضيّة والحسابات العربية والدولية المشبوهة التي يُديرها (قراصنة القاصرات)، الذين يحرّضون الفتيات الخليجيات على وجه الخصوص على الهروب من أسرهنّ ليتم استغلالهنّ ماديًا ومعنويًا وسياسيًا.
كما كان حريًّا بالمعهد أن يُعالج على وجه الخصوص أسبابَ وتحديات استمرار الزواج حاليًا في زمن العولمة واضمحلال منظومة القيم الجوهرية في البناء الأسري التي رفعت نسب الطلاق المبكّر في قطر لتُساهم على الأقلّ في الحلول لدعم استقرار الأسرة.
معهد الدوحة الدوليّ للدراسات الأسرية يملك نظامًا أساسيًا وإرثًا جيّدًا منذ إنشائه وقد أدرج في عضوية مؤسسة قطر كونه معهدًا للبحوث … ولكن هناك مخاوف من نزعة تغريبية أو «فيروسيّة» في عصر الجائحة يجب الحذر منها، كونها تشكّل خطرًا ضد منظومة القيم والدين أو دولة قطر، وهذا ما يستحقّ الوقوف عليه.

 

كاتبة وإعلامية وأكاديمية قطرية
دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسيّ والتحوّلات الاجتماعية والسياسيّة في منطقة الخليج العربي

Twitter: @medad_alqalam

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X