كتاب الراية

إبداعات.. التحديات النفسية  مع كورونا كوفيد ١٩

نتمنى أن تكون هناك إستراتيجيات نفسية أقوى تشمل كل قطاعات الدولة

في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والصحية مع الأزمة الراهنة لـ كورونا «كوفيد ١٩» يعيش العالم سلسلة من المتغيرات شملت كل جوانب الحياة، وتركت معها آثارًا فادحة على الشعوب والمجتمعات على المستوى الدولي سواء كانت اقتصادية أوسياسية أوصحية أو اجتماعية، ونفسية بالمرتبة الأولى وقد تضرر العالم بأكمله.

ويليها فقد الكثير وظائفه، وأغلقت شركات وتواكب معها تدني الصحة النفسية لدى الشعوب نتيجة الأحداث الجديدة بجانب الضغوطات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، وقد يدرك الجميع أن وراء أي أحداث أو أزمات تحدث لابد أن تكون هناك آثار نفسية، تظهر نتيجتها على كل شرائح المجتمع، وبدرجات متفاوتة، واليوم نعيش مع الأزمة الصحية لـ كورونا «كوفيد ١٩» آثار نفسية أفرزتها ولم يسلم منها أحد، وبداية من آثارها التي تضرر منها الكثير، وكثرة الأخبار الصحية والسياسية والاقتصادية المتداولة عن الفيروس بين وسائل التواصل الاجتماعي ولم تكن هناك قوة نفسية لمواجهة كل المؤثرات النفسية، وفي الأسرة حالات الخوف والقلق والضغط النفسي خاصة إذا كان هناك كبار سن وأطفال بالدرجة الأولى وحالات الوسواس التي أصابت الكثير نتيجة الإجراءات الاحترازية للتباعد الاجتماعي وفي بيئة العمل تأثر الكثير نتيجة التحديات المهنية وأثرت بصورة كبيرة على الجميع.

ونعلم أن الجهات الصحية النفسية تقوم بجهود كبيرة وقدمت خدمات كثيرة سواء كانت بشكل مباشر أو عن طريق الاتصالات الهاتفية للاستشارات والاستفسارات وغيرها من الخدمات. ولكن مع الأزمة الراهنة نتمنى أن تكون هناك استراتيجيات نفسية أقوى تشمل كل قطاعات الدولة من الأسرة، للعمل نتيجة الضغوطات النفسية التي يعيشها الإنسان الطبيعي سواء كان في الأسرة أوالعمل وأبسطها القلق والتوتر والخوف من المستقبل، ومع الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي وكثرة الأخبار المتداولة ما بين المؤيد والمعارض، والكاذبة، وتداول الشائعات ويكاد يكون الإنسان العادي ليست لديه القدرة الكافية لتفسير صحة المعلومات وما تركته من آثار نفسية وإضافة إلى الضغوطات النفسية التي يواجهها من القيام بمهامه في الأسرة والعمل.

إلى جانب أجواء العمل والضغوطات التي يعيشها الموظف والمسؤول وكثرة القرارات وغياب الروح المعنوية والمحفزة مع ضرورة القيام بمهامه على أكمل وجه.

وأين الدور الحقيقي لقوة الصحة النفسية للموظف المطالب بسلسلة من المهام الإدارية الطبيعية ومع الأزمة بصورة أكبر وذلك بجانب الضغوطات النفسية الأسرية الموكلة على الموظف ولذا نتمنى أن يكون هناك تركيز أكبر المرحلة القادمة، على إدارات الصحة النفسية بكل قطاعات الدولة، بصورة أقوى مما نراه اليوم مجرد قسم أو إدارة عادية وتقدم بروشورات أو برامج توعية عادية ليست محط اهتمام الموظف وتكاد تكون همومه وضغوطاته أكبر من الخدمات التي تقدمها الصحة النفسية بجهة عمله ونأمل أن تكون الصحة النفسية وخدماتها بنفس درجة الاهتمام كما نراه في الدول الغربية. والتركيز على كيفية مواكبة كل التحديات بطرق علمية ونفسية صحية أقوى، موجهة للمسؤول والموظف وحلقات التواصل وتفعيل القرارات والقيام بمهام العمل وكيفية إدارة الأزمات وسد الفجوات الفكرية والمهنية وغيرها. ونتمنى أن تكون هناك إستراتيجيات نفسية أقوى موجهة للجهات الإعلامية بتفعيل الدور الذي يقوم به الطبيب النفسي، ومدى أهميته ودوره وتكثيف البرامج النفسية لكيفية التصدى للأزمات الصحية والنفسية والاقتصادية وغيرها وتخصيص برامج تخاطب كل الشرائح خاصة أن الدولة تهتم بالصحة والتعليم بالدرجة الأولى.

وتفعيل الصحة النفسية بصورة إعلامية وفق إستراتيجية لكيفية التعامل وإدارة الأزمات تغطي كل شرائح المجتمع من الأطفال والشباب وكبار السن والنساء والمراهقين والمسؤولين والمقيمين وبثقافات مختلفة نظرًا للسنوات القادمة ومواكبة كل التحديات والأحداث وآثار الانفتاح، تفعيل دور المختصين من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين ورفع مستوى التعليم والتطوير المستمر بما يواكب القطاعات التي يعملون بها وليست مجرد تخصصات عادية تقام بمهام عادية.

والمرحلة القادمة ستكون الحاجة أكبر للتخصصات النفسية بصورة أكبر نتيجة الأحداث والانفتاح والأزمات وستكون الحاجة له بالمرتبة الأولى قبل الطبيب العادي والجميع بحاجة لصحة نفسية أقوى وكيفية إدارة الأزمات.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق