كتاب الراية

الباب المفتوح …. الحق في زمن القوة

حين سكت أهل الحق عن الباطل.. توهّم أهل الباطل أنهم على الحق

المعرفة المنقوصة تُوهِم قاصر المعرفة بالحق خطأً

إن الذراع الأولى والأساسية للتنمية بكل أشكالها الثقافية والاجتماعية والسياسية، تعتمد على التنمية الاقتصادية، وعند الكتابة في أدبيات التنمية الاقتصادية بشكلها الشمولي، فإن أهم ما يسبق كل خطط التنمية ودراسات الجدوى وأنواع المشاريع هو الحاضنة القانونية والتشريعية التي تحمي وتصون وتحافظ على الأموال والمشاريع والمؤسسات وتضمن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص وبين مكونات القطاع الخاص والمشترك، فتلك المنظومة التشريعية هي التي تدير العلاقات بين الشركات والبنوك وبين الشركاء مع بعضهم وبين الشركات المتنافسة، والكثير من العلاقات المتشابكة في عالم الأعمال.

وموطن الطرح في هذا المبحث هو أن القوانين والتشريعات تكون فاعلة فقط عندما تمر بمرحلتين أساسيتين، الأولى التوعية والتوجيه لكل العاملين في قطاع الأعمال للتعرف على هذه القوانين وإدراك مفاهيمها وأبعادها والمسؤوليات المترتبة على العاملين في قطاع الأعمال والحقوق والمميزات التي يتمتعون بها، قبل السماح لهم بممارسة الأعمال، حتى لا تختلط عليهم الأمور مستقبلًا ويتم استغلالهم أو أن يتوهموا أن لديهم حقوقًا أو سلطات غير التي نص عليها القانون، وعلى أن يكون ذلك شرطًا لممارسة الأعمال، على سبيل المثال فإن شرط قيادة السيارة هو الحصول على رخصة قيادة، فمن الأحرى أن يكون هنالك حد أدنى من المعرفة لدى من يريد أن يدخل في عالم الأعمال وكيفية إبرام العقود وغيرها من الأمور، وأن يكون راشدًا بمعنى انتفاء الجهالة عن القانون وتوفر الحد الأدنى من المعرفة بعالم الأعمال.

وثاني متطلب لتفعيل الحاضنة القانونية للأعمال هو نفاذ القانون والمساواة به على الجميع، والتأكيد على نزاهة واستقلالية القضاء بما يمنح الثقة لكل المتعاملين في عالم الأعمال، أنه وإن فاته شيء أو أخطأ في شيء فإن النظام القضائي المختص قادر على استيعاب الأحداث والتعامل معها بمهنية وتفاعلية وسرعة استجابة تتماشى مع متطلبات عالم المال والأعمال والذي يعتبر عنصر الوقت فيه أحد أهم عناصر التكلفة والإنتاج في آن معًا، إن سبب طرحي في عنوان المبحث «المقال» مقولة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي «حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على الحق» هو أن الفهم الخاطئ للحق عند قاصري الاطلاع على مبادئ القانون وعموميات علوم التجارة والاقتصاد، يعطيهم الدافعية للاعتقاد بفهمهم الخاطئ أو المنقوص، للقوانين والعقود والإجراءات والنتائج، بما ينعكس بشكل سلبي كبير جدًا في عالم الأعمال وبالتالي التأثير السلبي على حركة التنمية الاقتصادية وكذلك كافة عناصر التنمية المرافقة الأخرى.

إن كافة المؤسسات مسؤولة مسؤولية تضامنية لرفع المستوى المعرفي قانونيًا وتجاريًا لكافة رواد ومتعاملي عالم الأعمال، وإن القوة الحقيقية تأتي من المعرفة والحق وليس من أي باب آخر.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق