كتاب الراية

ضوء أخضر.. الاختبارات ورسائل التحفيز

إسداء النصح لطلابنا في هذه المرحلة من الأمور التربوية والإنسانية التي لا بد منها

بما أن الكثير من الطلاب ينتابهم الشعور بالقلق أثناء فترة الاختبارات التي ستنطلق الأربعاء القادم، وتستمر حتى 11 مارس المقبل، من واجبنا كخبراء وتربويين في هذه الفترة أن نبث الرسائل التوعوية والعبارات التحفيزية، التي تحثّ طلابنا بالمراحل الدراسية على الاجتهاد لاجتياز فترة اختبارات منتصف الفصل الدراسي الثاني، بإرشادهم إلى أفضل طرق الاستذكار وتنظيم الوقت، وتحفيزهم على الاستعداد الجيد لخوض الاختبارات التي ستكون وسط إجراءات احترازية وتدابير وقائية مُشددة.

وفي اعتقادي أن إسداء النصح لطلابنا في هذه المرحلة وتشجيعهم على استكمال الدراسة والشدّ من أزرهم لتحقيق التفوق المرجو بالوصول إلى أعلى الدرجات العلمية، من الأمور التربوية والإنسانية التي لا بد منها، وليس توجيه العبارات التحفيزية للطلاب أثناء فترة الاختبارات من عوامل النجاح والتفوق فقط، وإنما تشجيعهم على السعي بكل ما في وسعهم إلى التميز في المجال الذي يوجهون فيه دراستهم، والفوائد العائدة من كل هذا التحفيز والتشجيع تكمن في تمتع الطالب بحالة نفسية جيدة وخلوها من المشاكل والاضطرابات التي قد تُعرقل دراسته، لذلك يعد تحفيز الطلاب وتشجيعهم على التفوق العلمي ومساعدتهم على النجاح والإبداع في كافة المجالات العلمية والفنية والأدبية من الأولويات المهمة التي تهتم بها التنمية البشرية وأساليب التربية في جميع المراحل الدراسية على حسب المرحلة العمرية لكل طالب، وطبيعة كل طالب والميول العلمية والمعرفية الخاصة بكل طالب.

وعبارات التشجيع والتحفيز يجب ألا تكون مقتصرة على الطلاب فقط، وإنما تمتد لتشمل الكادر التدريسي كذلك، بإرسال رسائل شكر تحتوي على عبارات تحفيزية متنوّعة للمعلمين، تثني على الجهود المميزة التي بذلوها، وتحثهم على مواصلة التميز والإبداع، في أداء رسالتهم في تعليم أبنائنا الطلاب، لبناء مستقبل مشرق لوطننا، وكذلك إرسال رسائل لأولياء الأمور نؤكد فيها على دورهم الرئيسي في متابعة أبنائهم وانضباطهم في دراستهم، وذلك من خلال الاهتمام والمتابعة وهو ما سيُحقق لهم التفوق والنجاح.

وبحسب رأي الكثير من الخبراء فإن التحفيز في مجال التربية والتعليم يُعد من أهم المرتكزات التي من خلالها نصل إلى تحقيق أهداف التربية، سواء الأهداف العامة أو الأهداف المرحلية أو الأهداف السلوكية، ورفع القدرات الإنتاجية لدى محور العملية التربوية التعليمية «الطلبة»، وتعتبر مهمة قيام المعلم التربوي بتحفيز الطلاب، من أصعب المهام التي يتعرض لها المعلم التربوي، وإنها إحدى المهام المهمة والضرورية التي يجب اكتسابها أو تنميتها في الطلاب، حيث إن الطلاب الذين ليس لديهم دوافع لن يتعلموا بشكل فعّال، ولن يحتفظوا بالمعلومات والمعارف والأفكار في ذهنهم للمستقبل.

ولكن بحسب المُعطيات نجد أن معظم الطلاب متحمسون بشكل طبيعي للتعلم، ولكنّ كثيرين منهم يحتاجون – أو يتوقعون – من معلميهم أن يلهموهم ويبعثوا فيهم روح التحدي والتحفيز، لكن للأسف لا توجد صيغة محددة أو وصفة سحرية لتحفيز الطلاب، فقط هناك عوامل عدة تؤثر في دفع الطالب كي يعمل ويتعلم، كما يقول بعض التربويين منها: الرغبة في المادة نفسها، وإدراك فائدتها، والرغبة العامة للتحصيل، بالإضافة إلى الثقة بالنفس، واحترام الذات والصبر والمثابرة، وبطبيعة الحال لا يتم تحفيز كل الطلاب بنفس القيم والاحتياجات والرغبات والأمنيات، فبعض الطلاب يتم تحفيزهم باستحسان الآخرين لهم، والبعض الآخر بمساعدتهم على تخطي وتجاوز الصعاب والتحديات التي تعترض طريقهم.

ختامًا، من المهم التركيز على تحفيز الطلبة باعتباره أحد أساليب التأثير على سلوك الفرد والمُجتمع وترسيخ ثقافة التعلم والتعليم والإبداع وتجذيرها بين الطلاب، بما يُعزز شخصياتهم ومهاراتهم وثقتهم بأنفسهم ويُحقق لهم النجاح.

والله ولي التوفيق،،

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق