كتاب الراية

عن شيء ما .. حملة «رفق»

نشيد بجهود وزارة البلدية وإنشائها مأوى مؤقتًا للكلاب الضالة

تم إطلاق حملة مشتركة في قطر تحت شعار (رفق) تهدف إلى إيواء الكلاب الطليقة والضالة، هذا الخبر قد يمر على الكثيرين كخبر عادي ربما يجعلهم يتنفسون الصعداء لتخلصهم من وجود الكلاب الضالة في مناطقهم السكنية، لكنه بالنسبة لنا، نحن محبي الحيوانات والمؤمنين بأهمية الرفق بهذه الكائنات المعذبة والمشردة، خبر مفرح جدًا ويثلج الصدر.

في الحقيقة انتظرنا هذه الحملة بفارغ الصبر، فإنقاذ هذه الكائنات من عذاب الجوع والتشرد والمعاناة مع المرض والمخاطر وتوفير الرعاية الطبية والتحصينات اللازمة والغذاء والدفء لهذه الكلاب وإعادة تأهيلها حسب قانون الرفق بالحيوان للاستفادة منها، أمر يستحق الإشادة، نعم تحية شكر وتقدير للقائمين على هذا المشروع الإنساني والحضاري، نشيد بجهود وزارة البلدية والبيئة وإنشائها مأوى مؤقتًا للإيواء وآخر دائمًا، وتكليف شركة متخصصة في تجميع هذه الحيوانات الضالة ونقلها وتأهيلها، لأن حضارات الشعوب تُقاس بكيفية تعاملها مع هذه الكائنات الأضعف في المجتمع، فشتان بين مجتمع ينقذهم ويرعاهم وبين مجتمع يقتلهم وينكل بهم.

إن أخبار تعذيب الحيوانات وصورها تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وهي صور تدمي القلب وتؤلم الضمير الحي، ومجرد السكوت عن هذه الفظائع هو بحد ذاته إثم قد يعاقبنا الله عليه.

هنا أشيد أيضًا بالتجربة التركية كنموذج، حيث تحظى الحيوانات بدفء إنساني في تركيا ولا يقتصر الأمر على الحكومة من خلال افتتاح أماكن رعاية، بل يعمد مواطنون إلى إطلاق مبادرات فردية، وعلى المستوى الشعبي وبالإضافة إلى توفير الطعام في الأماكن المخصصة للحيوانات والحدائق ومداخل الأبنية فهناك حملات مدرسية عمد خلالها تلاميذ إلى تأمين مأوى للقطط والكلاب، فبنى تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية أكواخًا لحماية حيوانات الشارع من برد الشتاء بعد إعادة تدوير بعض الموارد، وانتشرت التجربة وتطوّرت إلى تحويل عجلات السيارات القديمة إلى مأوى للقطط.

أما النتيجة فهي مجتمع متحضر وطرقات آمنة تستطيع فيها أن ترى هذه المخلوقات اللطيفة من كلاب وقطط أليفة تمامًا بل وتشاهد طيورًا تتجمع حول الناس دون خوف ولا تطير فزعًا إذا ما رأت بشرًا.

(من لا يحب الحيوانات لا يمكن أن يحب الناس)، لذا لا تجعلوا من الاشمئزاز منها أو تجنبها ثقافة نورثها لأطفالنا، فالرفق بالحيوان من أخلاقيات الإيمان.

وإذا لم نكن نحبها فعلى أقل تقدير علينا أن نتعامل معها بإنسانية تتناسب وحضارة مجتمعنا ورقيه.

وهذه الحملة (رفق) تؤكد أن قطر مجتمع راقٍ ومُتحضّر.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق