كتاب الراية

لماذا؟ …. توقعاتنا للأطباء خارج نطاق التغطية

حب الطبيب لمهنته جزء لا يتجزأ من شخصيته الإنسانية

منذ أن وعينا على الدنيا وكلمة طبيب تعني لنا الشيء الكثير، نتيجة للهالة التي رسمها لنا أهلنا في أذهاننا منذ الصغر لشخصية الطبيب، وعن مدى الحب والاحترام الذي كانوا يُكنّونه له كطبيب مُعالج لكل الأمراض، وكأنه يحمل بيده عصًا سحرية تخفف آلامهم، ما إن يمرض فرد من أفراد الأسرة صغيرًا كان أو كبيرًا، وأيًا كانت شكواه المرضية، سرعان ما يتواصلون مع الطبيب وينفّذون تعليماته بحذافيرها حتى لو طال الداء، وخانه التشخيص في وصف الدواء، يتعاملون مع الطبيب وكأنه إنسان مُنزّه عن الخطأ، تعليماته لا تقبل النقاش، وأقواله وأفعاله وعِلمه وخصاله محل ثناء واهتمام.

وقتها كان الطبيب يُحاول بكل ما أوتي من جهد وعِلم وحِكمة وحصافة أن يُحافظ على الصورة الذهنية التي رسمها له الناس من حوله، ويبذل قصارى جهده في التخفيف عن مرضاه بكافة السبل والوسائل، لا يجد غضاضة في تحمّل مرضاه وشكواهم وإن تشعّبت، ويُحاول جاهدًا رسم البسمة على وجوههم.

خلاف عالم اليوم الذي طغت فيه المصالح الشخصية على ما سواها من قيم إنسانية أخلاقية، وازدادت فيه التنافسية المادية، وكثرت فيه الشهادات المزورة، التي جعلت من بعض الأطباء ممن يُمارسون هذه المهنة الإنسانية مجرد مُوظفين في وظيفة لا تختلف عن غيرها من الوظائف الحياتية، مُتناسين أنهم يتعاملون مع بشر أثقلتهم هموم المرض وآلامه، وفي حاجة لتعامل إنساني يبعث في نفوسهم المُتعبة الأمل في الحياة.

لكن رغم كل هذه التغيّرات التي جدّت في عالمنا، وألقت بظلالها على عالم الطب والأطباء إلا أنه لا يزال هناك وبين ظهرانينا الكثير من الأطباء الذين يتميزون بحُسن الخلق ويتحلون بالقيم الإنسانية النبيلة، ويتفانون في سبيل إسعاد مرضاهم، ويُواصلون عملهم بكل حُب وانتماء، فكم من مريض يدخل على الطبيب يجر رجليه جرًا مُتثاقلًا لما يُعانيه من آلام، ويخرج بعد مُقابلته له والبسمة تعلو شفتيه، ولسانه يلهج بالدعاء والثناء لحُسن تعامله وكفاءته، ويُعدّد مناقبه وخصاله الأخلاقية والعلمية لكل من يسأل عنه.

الخلاصة.. حب الطبيب لمهنته السامية جزء لا يتجزأ من شخصيته الإنسانية وهو ما يجعل هناك فرق بين طبيب يُنفّر المرضى من مُقابلته لسوء مُعاملته، وآخر ينتظر مرضاه مُقابلته بفارغ الصبر، لأنه بالنسبة لهم البلسم الشافي المُعالج لآلامهم، ومن خلال ثنائهم لمهارته وتوفيق الله سبحانه وتعالى له لإخلاصه في عمله، يذاع صيته في الأرجاء، ويفد إليه الناس من كل مكان طلبًا للعلاج، هنيئًا للطبيب الإنسان.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق