كتاب الراية

حبر مسكوب.. كلوب هاوس

بات الأصدقاء والمعارف يطلبون الدعوات للانضمام للتطبيق

أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أسمع كلمة «كلوب هاوس» تلك الشطيرة اللذيذة المُكونة من الخبز المُحمّص، وقطع الدجاج المشوي، وشرائح الطماطم الطازجة، والخس الأمريكي. ولكن بدأت أفكّر بطريقة عقلانية خاصة أن من دعاني إلى «كلوب هاوس» هو صديق قديم لم يقم بدعوتي يومًا حتى على حبة زيتون فكيف ب»كلوب هاوس». هنا بدأت أبحث بعد هذه الدعوة عن أصل الحكاية!، وهي باختصار حتى لا أطيل عليكم في الكلام وتملون المقال!.

ففي زمن التواصل الاجتماعي، زمن كل ما هو جديد، خرج من بين ظهرانينا تطبيق جديد يُقال له «كلوب هاوس»، وبات الأصدقاء والمعارف يطلبون الدعوات من بعضهم البعض للانضمام إلى هذا التطبيق.

هو ببساطة، دردشة صوتية، فحينما تدخل التطبيق يمكنك الانضمام إلى أي «غرفة» من الغرف الموجودة لتشارك من فيها الحديث، أو تُنشئ غُرفة للتحدث فيها مع المدعوين. ومن ينشئ الغرفة يُصبح هو المسؤول عن «المايك»، ونمط المُحادثات الفورية من أهم عوامل جذب الكثير من المُستخدمين، لأنه يُعطي شعورًا بالقرب والحميمية، ولذلك وجد هذا التطبيق في زمن كورونا رواجًا كبيرًا في الغُرب عامة ولدى العرب خاصة والخليجيين تحديدًا.. فهو يُعزّز فكرة «راعي المجلس» على غرار مدير «الجروب»، ولكن في «كلوب هاوس» الوضع مُختلف لأنه يشعر بأنه ذو شأن كبير وسيُدير حوارًا أشبه بالحوار الأمريكي الإيراني لحل الأزمة النووية، وسيدعو دول 5+1، أي النخبة من معارفه، وللأسف قد تكون شلّته في العزبة!، وما إن يمسك المايك لن يتركه حتى يُغادر الجميع الغرفة من الملل!، قد تقولون كيف هذا وتطبيق «كلوب هاوس» يُتيح تبادل الأفكار؟. ردي عليك هو أن الأفكار التي تتحدث عنها بتكون خالتك في البيت لكن في غرف النادي هناك المُتحدث الهُمام، صاحب الرأي الفنّان، يفتي لكل الأزمان، والويل لك إذا قاطعت هذا الإنسان!.

لكن هذا لا يعني أن هذا التطبيق لا يحمل مزايا، يكفي أنك تجد مرادك في غرف «كلوب هاوس» بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والفلسفة والثقافة والفن وحتى غرف الضحك.. ويبدو أن الخلايجة وجدوا ضالتهم في هذا التطبيق، فهو يُتيح لهم الكلام أكثر من الاستماع، والصراخ أكثر من الصمت، وطبعًا حدّث ولا حرج عن اللغة المُستخدمة ولا سيبويه في عصره!.

على العموم هو تطبيق جديد، وكل جديد مرغوب، والسؤال هو هل سيستمر هذا التطبيق ؟، الجواب قد يكون نعم نوعًا ما! لسبب بسيط لأن أكثر «موضوع يتم مُناقشته في غُرف «كلوب هاوس» هو تطبيق كلوب هاوس ذاته!!.

في الختام إذا قرّرت قبول دعوة أحدهم في «كلوب هاوس» فلا تنسى أن تطلب لك وجبة «كلوب هاوس» لأن من استلم المايك لن يُنهي حديثه حتى قيام الساعة وحتى يحين ذلك الوقت، ترى كم مرة ذكرت كلمة «كلوب هاوس» في المقال؟!!.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق