fbpx
أخبار عربية
بعد 10 سنوات على ثورة الياسمين .. صبر الشعب بدأ ينفد

لوتان : تونس تنتظر عودة أموال بن علي المنهوبة

الأموال المستردة ستساهم في تحسين الوضع الاقتصادي

بن علي وزمرته اختلسوا 14 مليار دولار خلال 23 عامًا

مئات الملايين التونسية تنام في خزائن البنوك السويسرية

تونس – الجزيرة نت :

بعد 10 سنوات من ثورة الياسمين، لا جدال في أن المرحلة الانتقالية بتونس قدمت إنجازات مهمة على المستوى السياسي، ولكن صبر الشعب التونسي بدأ ينفد من أجل استرداد الأصول المنهوبة وتحقيق الآمال التي وُلدت من الثورة. وفي مقال بعنوان «تحويل الديون إلى استثمارات وبرامج تعاونية»، لرؤية نتائج هذا التحول السياسي في تحسين الوضع الاقتصادي بصحيفة لوتان (Le Temps) السويسرية، قال أنور غربي، الأمين العام لمجلس جنيف للشؤون الدولية والتنمية، إن تونس أنشأت مؤسسات سياسية جديدة، وتبنت دستورًا بالإجماع تقريبًا، كما كفلت الانتخابات الحرة التغيير السياسي وضمان حرية التعبير، إلا أن الانتعاش الاقتصادي وخلق فرص العمل لتشجيع الشباب على البقاء في البلاد والمشاركة في تنميتها ما زال متعثرًا. وأعاد الكاتب ذلك إلى تعثر استرداد الأصول المنهوبة، مع أن التعاون التونسي مع السلطات السويسرية مثالي، موضحًا أنه رغم التصديق على اتفاقية شراكة بين البلدين، لا يزال ملف الأصول مفتوحًا ولا تزال مئات الملايين التونسية تنام في خزائن البنوك السويسرية.
وذكر أنه وبعد 10 سنوات من الإجراءات، أعلن المجلس الاتحادي السويسري انتهاء تجميد أصول بن علي والمجموعة المرافقة له، علمًا أن المبلغ الأولي للأصول التونسية المحجوزة على أساس الإجراءات الجنائية الفيدرالية بتهمة «غسل الأموال» و«المشاركة في منظمة إجرامية» كانت نحو 60 مليون فرنك سويسري (67 مليون دولار تقريبًا)، كما أن قائمة الأشخاص الذين تم تجميد أصولهم لم تعد تشمل سوى 9 بدلًا من 40. ومع ذلك أوضحت إدارة الشؤون المالية والإدارية أن معظم الأصول ستظل مُجمدة في سياق إجراءات التعاون القانونية المتبادلة، ولكنها لم تحدد مبلغ الأموال التي ستظل محجوزة.
وقال غربي إن على سويسرا أن تتفهم صعوبة وصول العدالة التونسية إلى أحكام نهائية من شأنها أن تسمح بالإفراج عن الأصول كما تطلب السلطات السويسرية، لأن الإجراءات القانونية في تونس لا تزال جارية، مشيرًا إلى أن العدالة التونسية كانت بطيئة للغاية في هذه القضية وأن بعض التردد السياسي أصابها في تعقب أموال بن علي وزمرته، مع تفضيل إصدار قرارات عفو خلال السنوات الخمس الماضية. ورغم الإرادة السياسية خلال سنوات ما بعد الثورة الأولى، فإن رجال القانون الذين يسعون لاستعادة الأصول غير المشروعة، لم يحققوا سوى نجاح محدود للغاية، ويرجع ذلك أساسًا، حسب أنور غربي، إلى تنوّع وتعقيد الأحكام والإجراءات، وجمود القانون، ونقص الخبراء في مسائل الإجراءات القانونية والمالية والإدارية، وعدم كفاية الموارد.
وبالفعل تمكنت تونس من استعادة طائرتين قيمتهما 3.750 مليون فرنك سويسري (4.185 مليون دولار) من سويسرا، لكن طلبها المقدم في أوائل عام 2015 لتصبح طرفًا مدعيًا في الإجراءات التي بدأها المدعي العام في جنيف ضد بنك إتش إس بي سي HSBC في سويسرا، لم يحالفه النجاح.
وحصلت تونس – حسب الكاتب – على 114.5 مليون فرنك (127.78 مليون دولار) بالإضافة إلى الفوائد من البنك المذكور، لاستضافته ثروة بلحسن الطرابلسي، وفي يونيو 2015، دفع البنك نفسه غرامة قدرها 40 مليون فرنك سويسري (44.64 مليون دولار) إلى الدولة السويسرية عن قضايا غسل الأموال ضد جميع عملائه وأفلت من المحاكمة، وقد أدى ذلك إلى حرمان تونس من أي تعويضات. ويقول أنور غربي إنه من المهم التذكير بالمبالغ ذات الصلة، إضافة إلى 56.250 مليون فرنك سويسري (62.77 مليون دولار) المجمدة جزئيًا، و114.5 مليون فرك سويسري (127.78 مليون دولار) الموجودة في إتش إس بي سي. وأشار أنور غربي إلى أن بن علي وزمرته اختلسوا ما بين 10 مليارات إلى 14 مليار دولار خلال 23 عامًا في السلطة، بحسب تقرير للبنك الدولي نُشر في مارس 2014، خلص إلى أن زمرة بن علي الفاسدة كانت تسيطر في نهاية عام 2010 على أكثر من 21% من الأرباح التي حققها القطاع الخاص التونسي. واستنتج الكاتب أنه ليس من الغريب أن تستغرق عملية الاسترداد بعض الوقت، لأنها تحكمها مبادئ سيادة القانون التي تتطلب إثبات المصدر غير المشروع للأموال في إطار إجراء قانوني في دولة المنشأ، دون نسيان أن الأصول غير المشروعة تشوّه صورة المركز المالي لسويسرا، بل تمامًا كما تضرّ بالسكان المنهوبين، وهم في هذه الحالة التونسيون.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق