أخبار عربية
افتتاح مركز تطعيم وتفعيل نظام السماعات

الاحتلال يفرض تغييرات جديدة بمحيط المسجد الأقصى

القدس المحتلة – وكالات:

لا تتوقف سلطات الاحتلال عن مساعيها الحثيثة لفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، وتوظيف كل الظروف الراهنة لأجل تفريغه من المُصلين الفلسطينيين، تمهيدًا لإحكام السيطرة الكاملة عليه وتهويده بالكامل. ومنذ نهاية الإغلاق الرابع، الذي فرضته لمدة 42 يومًا على مدينة القدس المحتلة، بحجة الحد من تفشي فيروس «كورونا»، وهي تحاول توظيف الجائحة بشكلٍ آخر ضد المسجد الأقصى، حتى بات تهويده في قلب أهدافها، وفي قلب التحالفات الانتخابية لأحزابها اليمينية المتطرفة. وفرضت «إسرائيل» عدة تغييرات مهمة في محيط الأقصى، بعد انتهاء فترة الإغلاق الأخير، في وقت تسعى فيه إلى تصعيد عملية اقتحامات المستوطنين المتطرفين له.

دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس تقول إنه وفي «تطور خطير ينذر بتصاعد نوايا الاحتلال في زعزعة الوضع القائم في المسجد الأقصى، اقتحمت مجموعة من غلاة المتطرفين ساحاته بشكل متفرق، وعلى غير المعتاد وبحماية شرطة الاحتلال». وأوضحت أن هذه هي المرة الأولى التي يقتحم فيها المستوطنون المسجد بشكل مُتفرق، لافتة إلى أن «شرطة الاحتلال راقبت تحرّكاتهم وتغطيتها بشكل مُريب، ما ينذر بمخطط تهويدي يسمح لتنظيم هذه الاقتحامات بشكل مختلف كليًا لما سبق من الاقتحامات التي بدأت منذ العام 2003 ولغاية اليوم».

تغييرات مهمة

الباحث المُختص في شؤون القدس زياد ابحيص يقول إن سلطات الاحتلال فرضت منذ نهاية الإغلاق الرابع على مدينة القدس، تغييرات مهمة في محيط المسجد الأقصى. ويوضح أن سلطات الاحتلال وظفت الإغلاق الذي استمر 42 يومًا، لتفريغ الأقصى من المُصلين، وخنق البلدة القديمة بالقدس، وهي تحاول توظيف جائحة «كورونا» بشكلٍ آخر ضده. وأول هذه التغييرات، افتتحت سُلطات الاحتلال مركز تطعيم في المدرسة العمرية على مسافة أمتار شمال الأقصى، ووضعت لافتة له أمام باب الأسباط المؤدي له. وبحسب ابحيص، فعّلت سلطات الاحتلال نظام سماعاتها الموازي المحيط بالأقصى، وجرّبت كفاءته في التشويش على الصلاة والمصلين ببث إرشادات عن التطعيم والتباعد. والتغيير الثالث – وفق الباحث – منع الاحتلال حافلات المُرابطين القادمين من الداخل الفلسطيني المُحتل من الوصول إلى الأقصى، بدعوى عدم التطعيم. ويُؤكد أن سلطات الاحتلال تواصل سياسة توظيف الوباء لمنع وصول الفلسطينيين إلى المسجد المبارك حتى بعد انتهاء الحظر، مُتسائلًا: «إلى متى سيبقى المُحتل يفرض التغيير تلو الآخر تحت ستار هذا الوباء».

إحكام السيطرة

ولا يترك الاحتلال أي فرصة سانحة من أجل إحكام قبضته على البلدة القديمة عامةً والمسجد الأقصى خاصةً، فهو يستغل بشكل سيئ كل الظروف المُحيطة بهدف التقدم في مشروعه نحو السيطرة عليه، كما يقول المُختص في شؤون القدس خالد زبارقة. ويُوضح زبارقة أن الاحتلال يُجري تغييرات بالأقصى ومحيطه لأجل تنفيذ مشروع الذي وجد للسيطرة على مدينة القدس وتفريغها من سكانها العرب والمسلمين، وتحويلها إلى مدينة يهودية تمهيدًا لمشروع هدم الأقصى وبناء «الهيكل» المزعوم. ويضيف أن الاحتلال يستغل الإغلاقات، بحجة «كورونا»، وينصب الحواجز العسكرية في محيط البلدة القديمة وعلى أبواب الأقصى، ويمنع من هم خارج القدس، وخصوصًا سكان الضفة الغربية المُحتلة، من دخول البلدة والصلاة بالمسجد المبارك.

ومنذ نهاية عام 2020، فرضت شرطة الاحتلال قيودًا مُشدّدة على دخول أهالي الضفة للبلدة القديمة، وتعرقل وصول المصلين للمسجد الأقصى، وتدقق في هويات العشرات منهم. ومن ضمن التغييرات الاحتلالية، يوضح أن نصب السماعات داخل البلدة القديمة وعلى سور الأقصى، بهدف فرض سيادة إسرائيلية باطلة، ولتغيير وعي الناس، وإجراء عملية غسل أدمغة للمسلمين الذين يأتون للمسجد مفادها أنه هو صاحب السيادة والإرادة والكلمة، وهو من يُقرر التعليمات، وعلى الفلسطينيين الامتثال لها.

حجر عثرة

ويعمل الاحتلال، من خلال برنامج مُمنهج لفرض سيادته على المقدسيين والمُرابطين في القدس بقوة السلاح والغطرسة. وفق زبارقة. ويقول: إن «إسرائيل تقرأ الساحة وتُحلل الأحداث، وتبحث عن التغيرات، ولا تألو جهدًا في التقدم خطوات نحو مشروعها النهائي إذا لم تكن هناك أي مقاومة بالقدس والأقصى». ويكمل: «الاحتلال يعتقد أنه أنهى التزاماته مع السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية، والنظام العربي، ويتعامل مع هذا الأساس، ويعتبر أن الظروف الدولية والمحلية والإقليمية مُلائمة للتقدم نحو مشروعه الصهيوني كمُقدمة لهدم الأقصى وبناء الهيكل». ويُشكل الوجود الإسلامي وإعمار المسجد الأقصى بالصلاة والرباط اليومي حجر عثرة أمام تنفيذ مُخططات الاحتلال ومشروعه التهويدي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X