fbpx
كتاب الراية

لماذا؟..أبناؤنا والقدوة

تربية أطفالنا على حُسن الخلق أمانة في أعناقنا

«يا الكديش هذي لعب»، عبارة نادى بها طفل في سن الـ 12 ابن جيرانهم الذي كان يُشاركه لعب الكرة في حوش منزلهم، صرخ ابن الجيران مُحتجًا أنا لست بكديش.
سألت الطفل قائل العبارة: هل تعرف ماذا يعني الكديش؟، ولماذا ناديت صديقك بهذا الاسم؟.
رد الطفل ببساطة وعفوية، الكديش حيوان غبي، وهو غبي لأنه لا يعرف تمرير الكرة في «الجول» مع أن الفُرص كانت مُتاحة أمامه وأضاعها عدة مرات.
واصلت حديثي معه: هذا يعني أنك تشتمه بنعته بالكديش، أطرق خجلًا وعقّب قائلاً: لم أقصد شتمه، ولكنه قهرني بتصرفه الأحمق.
عندها سألته هل حاولت التحاور معه عن قواعد لعبة كرة القدم قبل أن تبدآ اللعب سويًا؟، أجاب بسرعة: هو من اقترح أن نلعب الكرة، فاعتقدت أنه أصبح يُجيد اللعب، ولن يُكرر الأخطاء السابقة التي كان يقع فيها دائمًا، إنها ليست المرة الأولى التي نلعب فيها الكرة.
بيّنت له أن كلمة «الكديش» كلمة غير مُستحبة أن ننادي بها الإنسان، لقوله تعالى:
«وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً».
ولكن في حقيقة الأمر استغربت استخدام كلمة «الكديش» في وقتنا الحاضر، وأن تصدر من أطفال صغار، ظننتها من الكلمات التي لا وجود لها إلا في كتب التراث القديمة، وبسؤال بعض الكبار عن معنى كلمة «الكديش» قال بعضهم أعزّكم الله إنه اسم يُطلق على الحمار، وبعضهم قال إنه البغل، وآخرون قالوا إنه الجحش، أو نوع من الخيول غير الأصيلة التي تستخدم لحراثة الأرض وجر العربات وحمل الأثقال.
هذا الموقف الحي يُعزّز مقولة أن أطفالنا مرآة لما نقوله ونفعله في حياتنا اليومية، وتربيتهم على حُسن الخلق أمانة في أعناقنا، ونحن كآباء وأمهات نمثل لهم في الواقع قدوة ونموذجًا حيًا ماثلاً أمامهم يُحاكونه في أقوالهم وأفعالهم وكافة تعاملاتهم الحياتية، سواء كان ذلك في علاقاتهم الأسرية أو المُجتمعية العامة.
في حين يغفل بعض الآباء عن إنه بإمكان الطفل استيعاب وتخزين الكثير من السلوكيات التي تدور حوله، التي يتم التعامل بها معه، وإنهم كآباء يُشكّلون عماد التربية وركنها الأساسي، ومن خلال سلوكياتهم تتشكل مشاعر الطفل وشخصيته ومهاراته في التعامل مع غيره، واكتشاف العالم المُحيط به، ما يُحمّلهم مسؤولية كبيرة في أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم في كافة تعاملاتهم الحياتية.

[email protected]

العلامات
اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق