fbpx
كتاب الراية

مشاريع الغاز المسال في قطر

ميزة قوية لصناعتنا بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج والموقع الإستراتيجي

مشاريعنا تؤدي إلى زيادة المنافسة في الأسواق.. والطلب يتضاعف في 2040

سجلت «قطر للبترول» مؤخرًا رقمًا قياسيًا جديدًا لأكبر مشروع لتصدير الغاز الطبيعي المسال على الإطلاق. وبحلول عام 2026، ستصبح قطر مرة أخرى أكبر مورد في العالم للغاز الطبيعي المسال، وبذلك تتجاوز أستراليا. وكما هو معروف، فقد تم تأجيل توقيع العقد لمدة عام وذلك بسبب الركود الاقتصادي وعدم وضوح الرؤية بخصوص المؤشرات الاقتصادية للمشروع، وأيضًا قابلية السوق لامتصاص الإنتاج الفائض بحلول عام 2026 من المشروع القطري، وهذا التباطؤ الاقتصادي وهبوط معدلات الاستهلاك، نتيجة مباشرة لوباء كورونا. مع التوسّع الضخم في إنتاج الغاز من قطر وبعض المشاريع العالمية الأخرى، قد يكون هناك فائض في المعروض في السوق لسنوات قادمة، وقد تكون الجدوى الاقتصادية للمشاريع الأخرى التي تنتظر قرار الاستثمار في خطر، وسعر الغاز لن يرتفع كما كان في السابق.
ولسنوات عديدة مضت، كانت قطر للبترول هي القائد الفعلي لصناعة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وكان الهدف من الوقف الاختياري الذاتي هو ضمان القدرة التنافسية على المدى الطويل من خلال منع زيادة العرض، وذلك لاستقرار سعر الغاز الطبيعي المُسال.
حاليًا تنتج قطر 77 مليون طن سنويًا، ومع توسعة المرحلة الأولى، ستزيد الدولة قدرتها إلى 110 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2026، وبحلول أوائل 2027 حسب خُطة التوسعة، سوف يرتفع هذا الإنتاج إلى 126 مليون طن سنويًا بعد الانتهاء من المرحلة الأولى.
أخيرًا، ومع زخم التصنيع السريع، تواجه البلدان النامية أزمة بيئية مماثلة للصين منذ وقت ليس ببعيد. لذلك، من المعقول أن نتوقع أن الطلب على الغاز النظيف يمكن أن يعوّض المزيد من الوقود الملوّث مثل النفط الخام أو الفحم الذي يسود مزيج الطاقة في العديد من البلدان.
من المقرّر أن يتضاعف الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال (LNG) تقريبًا من 360 مليون طن العام الماضي إلى 700 مليون طن بحلول عام 2040، وذلك بفضل استمرار الطلب القوي من آسيا وزيادة استخدام الغاز لتشغيل القطاعات التي يصعب توفير الكهرباء فيها.
وحسب التقارير، إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال نما العام الماضي رغم جائحة فيروس كورونا بشكل طفيف إلى 360 مليون طن من 358 مليون طن في 2019. لقد وفّر الغاز الطبيعي المسال طاقة مرنة يحتاجها العالم خلال جائحة كورونا، ما يدل على مرونته وقدرته على تعزيز حياة الناس والوصول إلى انبعاثات كربونية قليلة. تشكل آسيا ما يقرب من 75% من النمو المتوقع في الطلب على الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2040.
ولقد أعلنت الصين وكوريا الجنوبية واليابان – ثلاث من أكبر عشر دول في العالم من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون – بالفعل عن أهداف لحياد الكربون، والصين بحلول عام 2060 واليابان وكوريا الجنوبية بحلول عام 2050.
تعافى طلب الصين على الغاز الطبيعي المسال بالفعل من بداية الوباء، وكانت وارداتها العام الماضي أعلى مما كانت عليه في عام 2019. وزادت الهند وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11% على أساس سنوي في عام 2020، حيث استفادت من الغاز الطبيعي المسال منخفض السعر معظم العام.
إن عدم وجود منظمة مخصصة للغاز الطبيعي يمكن مقارنتها بمنظمة أوبك، ومنتج متأرجح يمكن مقارنته بالمملكة العربية السعودية من داخل أوبك وروسيا من خارجها، قد يجعل سوق الغاز الطبيعي المسال شديد التقلب في الأسعار ونمو الطلب. كما أن التكاليف الأولية المرتفعة ووقت التطوير الطويل تجعل الاستثمارات محفوفة بالمخاطر، ويجب ألا يقل كسر السعر للمشروع، لمشاريع الغاز عن 7 دولارات أمريكية لكل وحدة حرارية بريطانية، لكي يصبح المشروع اقتصاديًا ويحقق مردودًا ماليًا، أما إذا كان السعر أقل فيفضل إبقاء الغاز في الأرض وإنتاجه لاحقًا.
في هذا الصدد، تتمتع صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر بميزة قوية بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج والموقع الإستراتيجي لتحميل الشحنات، خاصة للأسواق الآسيوية التي لها حصة الأسد في صادرات الغاز القطري مقارنة بالمنافسة مع المنتجين، ويعدّ غاز الشمال ذو تكلفة الإنتاج الرخيص من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، القبة الشمالية، لتحسين القدرة التنافسية لقطر للبترول بشكل كبير على الرغم من الحرارة الشديدة في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فإن مناخ القطب الشمالي لروسيا يجعل من الممكن إبقاء تكاليف التسييل منخفضة إلى جانب غاز الشمال الرخيص.
وتوجد أسباب للاعتقاد بأن الطلب قد يزيد أكثر مما هو متوقع حاليًا، وبذلك تنتعش مجددًا هذه المشاريع المستقبلية. هناك نقاط قوة لانتعاش الطلب على الغاز المسال خاصة في الصين وباقي الدول الآسيوية النامية للأسباب التالية :
أولًا: يزيد نمو مصادر الطاقة المتجددة في جميع مناطق العالم من الحاجة إلى المرونة لتحقيق التوازن في الشبكة حاليًا، ويعتبر الغاز الطبيعي منافسًا جيدًا نظرًا لتوافره الواسع وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المنخفضة نسبيًا.
ثانيًا: تقلل سقوف الكربون من القدرة التنافسية طويلة الأجل للفحم لصالح الغاز الذي ينبعث منه ما يقرب من 50 % من ثاني أكسيد الكربون. شهدت الصين، أكبر مصدر للغازات المُسببة للاحتباس الحراري في العالم، إطلاق سوق تداول الكربون قبل بضعة أسابيع فقط، وهذا يمكن أن يُعزز الطلب على الغاز الطبيعي المُسال لصالح الفحم في الدولة الآسيوية.

خبير في النفط والغاز
واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

العلامات
اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق