fbpx
المنتدى

هل ينجح نتنياهو بتوريط بايدن؟

الإدارة الديمقراطية أعادت تذكير إسرائيل بحجمها الحقيقي

بقلم – توجان فيصل

الاتفاق النووي المسمى «5+1» الذي شكّل أول خطوة عملية عالمية فاعلة للحد من مخاطر استعمال السلاح النووي، أبرمته إدارة أوباما الديمقراطية سِرًّا، وكونه جرى توقيعه من خمسة أطراف دولية أخرى، وليس فقط من الولايات المتحدة، ألزم معارضيه في أمريكا من أثرياء الحروب والكوارث «ببلع أمواسهم بالعرض».. لحين توفر رئيس بسويّة ترامب غير المسبوقة في سوئها، على سوء عديد من رؤساء أمريكا ممن ارتكبوا جرائم حرب غير مبررة، فقضى فيها مجندون أمريكان في حروب عدوانية فاشلة، في مختلف أصقاع العالم.. وجُلّ من عادوا من تلك الحروب عانوْا من أمراض نفسية، وقضى العديد منهم انتحارًا.. والاعتراف الجمعي بهذا وصل للفنون إذ أصبح مادة خصبة للأفلام السينمائية، وحتى للأغاني، كما في أغنية توم جونز الشهيرة «عشب الوطن الأخضر».

ولا يختلف عاقلان على كون الإدارة الحالية التي هي امتداد لسابقتها، بنائب الرئيس في السابق يصبح رئيسًا، والرئيس السابق المضمون فوزه لو ترشح ولكن الممنوع من الترشح دستوريًا، «نائب رئيس ظل» كحد أدنى.. وهذا ما برر تعليق آمال كبيرة وجليلة في مقاصدها على الإدارة الحالية. فالإدارة الديمقراطية السابقة، بشخوصها ومراكز ثقلها الحالية، هي من وضعت حدودًا لتجاوزات إسرائيل على سلطة الإدارة الأمريكية المنتخبة وكأنها «دولة راعية» لأمريكا وليست «المرعية» من قبل أمريكا.. وذلك حين تجرأ نتنياهو على الالتقاء بأعضاء الكونجرس دونما إذن من الرئاسة. وهو ما رد عليه أوباما بخطاب صريح لأعضاء الكونجرس اليهود وللآيباك لبيان ولائهم، هل هو للولايات المتحدة أم لإسرائيل. فجاء الرد بأنهم مواطنون أمريكان ولاؤهم لأمريكا.

والإدارة الديمقراطية الحالية سُجل لها إعادتها تذكير إسرائيل بحجمها الحقيقي وعدم الرضا عن سياساتها، بتجاهل الرئيس الأمريكي المنتخب الاتصال بنتنياهو طوال شهر تلا انتخابه اتصل فيه بكافة رؤساء الدول الصديقة والحليفة، بل وبرفض تلقي اتصال تهنئة من نتنياهو.. ووصل الأمر لتوسل إسرائيل للاتصال، لدرجة أن ترسل علنًا رقم نتنياهو للرئيس المنتخب الذي لا يحتاج للتذكير به.. وبعد هذا كله وفور اتصال الرئيس المنتخب الذي لم يفصح عن مضمونه المتوقع من مقدماته التي طالت، وكما «الزنبرك» لحظة رفع الثقل عنه، يقفز نتنياهو لاستثمار خطر ما يسمى بتحالفات أو صداقات أمريكا فيما هو «رعايتها» حقيقة.. ويحاول توريط أمريكا في نقض اتفافية ال (5+1) الأهم لجهة وقف التهديد النووي في أوراسيا وأمريكا على الأقل. والطعم لاستدراج أمريكا جَرَى بزعم استهداف إيران لسفينة تجارية في الخليج العربي يملكها صهيوني لم ينتج أية إصابة لركابها، بل ولم يعق حركتها للوصول لميناء راشد في دبي لإصلاحها! وهو زعم نفته إيران، والمنطق يفرض تصديق قولها كونها معنية الآن بضغط يتمثل في إعادة تخصيب اليورانيوم الذي قبلت بوقفه ضمن الاتفاقية التي أبرمها أوباما معها وخرجت منها إدارة ترامب.. بل إن ما ينفي تعرض إيران لسفينة تجارية لكون من يملكها يهوديًا، أنها لم ترد لحينه حتى على اغتيال إسرائيل الصريح للعالم النووي الإيراني محسن فخري زادة في قلب إيران وقرب العاصمة طهران قبل بضعة أشهر في استباق صهيوني لفوز بايدن وفريقه المتوقع.

وهذا الزعم باستهداف «حَنون» لسفينة تجارية في منطقة مختارة، تلا حملة تهديدات وتنمر إسرائيلي على إيران تلت تلك المكالمة المتأخرة التي توسلتها إسرائيل من بايدن، وقفز نتنياهو لتوظيفها بما يوحي بأنه يملك أكثر من مجرد غطاء أمريكي، وبزعم أنه فاعل رئيسي هام لجهة تحجيم إيران، بقوله إنه أخبر «صديقه» بايدن في اتصاله قبل أسبوعين بأن «إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح وقدرات نووية لا باتفاق ولا من دونه»..أي أنه يتحوط من عودة الاتفاق الذي كان خروج أمريكا الأحادي منه غير متوقع لكونه يشكل إضعافًا لها وهي التي بادرت إليه وشكل رصيدًا أمريكيًا شعبيًا ودوليًا للديمقراطيين، وهو مهم بخاصة للدور المستمر والمعترف به لأوباما في كواليس الإدارة الأمريكية. ولكن يبقى الشك في حدوث اختراق للإدارة الجديدة بمصالح خاصة أخرى بدت مقلقة لقصورها عن المتوقع في قضايا أخرى.

الإدارة الجديدة واجهتها أكوام المشاكل الموروثة من الإدارة السابقة، وقد تكون المحلية منها شغلتها قليلًا عن الخارجية والدولية. ولكن في السياسة الدولية يصعب تصحيح الأخطاء، وسبق لأمريكا أن اقترفت في هذا المجال خطايا لا تُمحى.. لهذا يحق لنا أن نقلق.

كاتبة أردنية

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X