fbpx
كتاب الراية

بالقلم الشفاف.. غياب  الذاكرة

الأسرة والمدرسة والمسجد .. لم تعد المصادر الرئيسية للمعرفة والقيم

إن انخراط الشباب في مجتمعات منفتحة على جميع الأصعدة في ظل ذاكرة بسيطة لم تتشكّل بعد، هو ما جعل هناك هوة كبيرة تزداد مع الوقت بين الموروث والحاضر، واستغلّت الوسائل الإعلامية بأدواتها القديمة والحديثة ضعف الذاكرة المجتمعية لدى الأجيال المعاصرة لبثّ أيديولوجياتها وسلوكياتها في عقولهم.

هذا ما نراه واضحًا في تصرفات الشباب هذه الأيام. فلم تعد الأسرة والمدرسة والمسجد المصادر الرئيسية أو الوحيدة المُنتجة للمعرفة والقيم. الذاكرة التي أتحدث عنها هنا هي الرابط الوحيد بين الماضي والمستقبل، هي السلسلة المتواترة لبناء الحضارات واستمرارها والتأكيد على وجودها، فإذا فُقدت هذه الذاكرة خرج الإنسان عن سياقه، وأصبح هائمًا في هذا العالم لا يعرف من أين أتى؟ ولا لماذا؟ ولا ماذا يريد منه العالم، لذلك نرى الكثير من الطفرات السلوكية التي طرأت على المجتمع لم يجد لها أحد أي تفسير سوى رمي التهم جزافًا بين البيت والمدرسة والمجتمع والدولة.

نحن لسنا هنا بصدد التركيز على المشكلة فضلًا عن التفكير في حلول منطقية وحقيقية، هذا الطفل الذي ولد بين الأجهزة الحديثة والعالم الافتراضي، ليس من ذنب أحد وجوده في هذا العالم في هذا الوقت بالذات، لذلك ليس من المفترض أن يكون أحد شمّاعة لما سيحدث له في المستقبل، الخلل الوحيد الذي يجب أن نركز عليه، أن هذا الجيل إذا لم يدرك إطلاقًا مسؤولياته تجاه الماضي، فقد أحدث صدعًا في الأسس التي يقوم عليها المجتمع المدني، وأخطر ما يمكن إحداثه في الذاكرة الثقافية ليس التشويش والتشويه، بل بملئها بالتفاصيل الفارغة والتافهة.

فقدان الذاكرة الدينية والثقافية هو ما يجب أن نجد له علاجًا عاجلًا أهم من أي علاج كيميائي آخر، ولن يكون ذلك إلا بتضافر الجهات كما هبّ العالم للتصدي للجائحة، لم تعد الحدود الجغرافية ذات معنى في ذاكرة المجتمعات، فالكل في واحد كما نعلم الآن والتشابك الكبير بين الدول والحضارات تجعل الجميع يفكر بطريقة واحدة، ولكي نحافظ على موروثاتنا الثقافية والدينية والمعرفية، فلن يكون ذلك بجهد منفرد، بل بتأسيس منظمات لإنعاش الذاكرة وربطها بالمستقبل، العودة للمجالس الثقافية كما كان في السابق، ولا بد من وجود حملات توعويّة على مستوى عالٍ مُناهضة للحملات التي تدعو لهدم القيم في الجانب الآخر من العالم.

@bynoufalmarri

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق