fbpx
كتاب الراية

ثقافة قانونية.. إشكاليات بيع الحصص في الشركات أو التنازل عنها

إن أهم القواعد القانونية هي أن العقود شريعة المتعاقدين، ولا يشترط القانون شكلًا معينًا للعقد فيكفي أن يظهر منه إرادة المتعاقدين، ويحدد بشكل واضح التزامات وحقوق الطرفين، وفي العموم فإن العقد يكون محررًا عرفيًا بين طرفيه أو حتى مجرد تراضي الطرفين، ويكون العقد بذلك قد انعقد صحيحًا ويكون حجة على أطرافه؛ فالأصل في العقود أنها رضائية ويكفي لانعقادها مجرد تراضي أطراف العقد. وقد انتشر في المحاكم العديد من الدعاوى القضائية المتعلقة بنزاعات ناتجة عن بيع حصص في شركات، وجميع هذه النزاعات ناتجة عن إسقاط القواعد العامة بشأن عقود البيع على عقد بيع الحصص في الشركات، وإهمال طرفي العقد ما لعقد بيع الحصص في شركة من طبيعة خاصة، وأن تلك القواعد العامة بشأن عقد البيع لا تنطبق مع عقد بيع حصص في الشركة.

فنجد أحيانًا بعض الأشخاص قد يبيع حصصه في شركة ذات مسؤولية محدودة على سبيل المثال، ويشترط في أغلب الأحيان أن يتحمل المشتري كافة ما على الشركة من ديون والتزامات، ويكتفي بمجرد عقد عرفي بينه وبين المشتري، ولا يقوم البائع أو المشتري بتوثيق هذا العقد لدى الجهة المختصة؛ على اعتبار أن هذا العقد المحرر بينه وبين المشتري يعفيه من أي مسؤولية، وهذا تتولد عنه إشكالات أو عقبات قد تواجه البائع.

وذلك لأن عقد بيع الحصص أو التنازل عنها من العقود التي فرض القانون لها شكلًا معينًا، وعند مخالفتها يعتبر العقد باطلًا بُطلانًا مطلقًا، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني؛ حيث نصت المادة 91 من القانون المدني على أنه: 1- لا يلزم لانعقاد العقد حصول الرضا به في شكل معين، ما لم يقض القانون بغير ذلك.

2- وإذا فرض القانون شكلًا معينًا لانعقاد العقد، ولم يراع هذا الشكل في إبرامه، وقع العقد باطلًا.

ومعنى ذلك أنه وإن كان الأصل العام أن القانون لا يشترط في العقد شكلًا معينًا أو اتباع طريقة معينة؛ إلا أن تلك القاعدة العامة يرد عليها استثناء؛ هو أن يشترط القانون شكلًا معينًا لانعقاد العقد.

وفي حالة بيع الحصص في شركة أو التنازل عنها؛ فإن القانون قد وضع لها شكلًا معينًا يجب اتباعه، وفي حالة مخالفة الشكل الذي اشترطه القانون فإن العقد يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا؛ فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 6 من قانون الشركات على أنه:

«فيما عدا شركة المحاصة، يجب أن يكون عقد الشركة وكل تعديل يطرأ عليه، مكتوبًا باللغة العربية وموثقًا، وإلا كان العقد أو التعديل باطلًا».

وكذلك نصت المادة 237 من القانون ذاته على أنه:

«يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته بموجب محرر رسمي لأحد الشركاء أو للغير وفقًا لشروط وثيقة تأسيس الشركة، ولا يحتج بهذا التنازل في مواجهة الشركة أو الغير، إلا من تاريخ قيده في سجل الشركاء وفي السجل التجاري…».

وهنا فقد اشترط القانون أن يكون تنازل الشريك عن حصته في الشركة بموجب محرر رسمي، ولا يستطيع أطراف هذا العقد الاحتجاج بهذا التنازل أمام الشركاء في الشركة أو حتى الغير إلا بعد استيفاء الشروط التي وضعها القانون، وهي قيد ذلك في سجل الشركاء وفي السجل التجاري.

والشكل في هذه الحالة من يتصل بالنظام العام لأن القانون حين فرضها فقد استهدف بذلك مصلحة عامة، وإذا تخلف انعدم العقد ولا يكون له وجود قانوني ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

لذلك فإننا نوصي أنه في حالة بيع حصص في الشركة أو حتى التنازل عنها للغير يجب أن يتم استيفاء الشكل القانوني وذلك بقيد ذلك التنازل أو البيع في السجل التجاري، وذلك لحفظ الحقوق وتجنبًا لأي مشكلات فيما بعد، وذلك بإهمال الإجراءات القانونية الواجب اتباعها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق