fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. قف.. أمامك إشارة حمراء

قد ندخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد الإشارات الحمراء

وقفت عند إحدى الإشارات المروريّة، وللأمانة لا أعرف الإشارة «رقْم كم» التي توقّفت عندها، أخذت أفكّر لو أنني أصبحت وكيلًا للإشارات الضوئية في قطر، واحتكارها لي ولأولادي من بعدي ترى كم ستكون ثروتي؟، وفكّرت بعدها بجلب عمّال وظيفتُهم برمجة هذه الإشارات، ولا مانع من أن يعملوا مدرّسين في وقت فراغهم، ثم أجلب عمّالًا لغسل الإشارات، ولا مانع أن يغسلوا السيارات، كما يفعل روّاد الأعمال، ثم سوف أتّوسع وأعمل مصنعًا وطنيًا للإشارات بمُواصفات عالمية، وأحصل على شهادة «المندي» للجودة، ثم أقوم بعمل مشروع آخر، وكأنه ليس لي، وهي إشارات للتأجير للمناسبات والخيام، وحتى لتنظيم الدخول والخروج من البيت، وخاصةً لربات البيوت!، وفجأة تبخّرت كل أحلامي مع صراخ قائد المركبة من خلفي لكي أتحرّك، فالإشارة أصبحت خضراء.. وماهو إلا 100 متر حتى توقفنا من جديد عند إشارة ضوئيّة جديدة!.

وعدت للتخيُّل وقلت في نفسي، وآه من النفس الأمّارة بالسوء.. تزرع إشارة حمراء في كل شارع رئيسيّ، وفرعيّ، وفوق الجسور، وتحت الأنفاق، وعلى كل دوّار، وقد يصل الأمر إلى وضع إشارة حمراء أمام كل منزل لدرجة أنه يُخيّل لي أننا قد ندخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد الإشارات الحمراء، «أعتقد أننا بحاجة إلى خمس إشارات فقط، ونحتفل بهذا الإنجاز».

لا شكّ أن الإشارة الحمراء تسهم في تنظيم الحركة المروريّة، ولكن أن تصبح هي الحلّ الوحيد لمشاكلنا المرورية، فهذا حلّ لا يرضي أحدًا.. ازدحام في الكورنيش، قالوا الحلّ في الإشارة الحمراء، نصبوا لذلك عددًا لا يُعدّ ولا يُحصى من الإشارات، وازدحام في الدوار هذا أو ذاك قالوا الحلّ في نصب إشارات على أربعة اتجاهات حتى الجسور لم تسلم من الإشارات.

إنَّ الحياةَ قصيرةٌ، ومن السخافة أن تضيع في انتظار الإشارة الحمراء؛ لأنّه بحسبة بسيطة ستجد أنَّ حياتك ضاعت في ترقّب اللون الأحمر، حيث تتبدّل الألوان وتعود للأحمر، وأنت ما زلت في مكانك، وتصبح حياتك مجرّد إشارة!

ومع كل ما سبق يجب الاحتفاظ بنوع من الإيجابيّة، فعندك فرصة أثناء التوقف أن تردّد الأذكار، أو تقرأ مقالتي من هاتفك الذكي، أو أن تتحدث مع أولادك، ستكتشف أن الحديث معهم مُمتع، وإذا كنت وحدك فهي فرصتك.. لا أقصد أن تنظف أنفك! ولكن تنظف السيارة من أوراق البنك والفواتير، وحذارِ أن ترميها بعد ذلك بالشارع، وطبعًا هناك عادة قطرية أصيلة لا تحلو إلا أمام الإشارة الحمراء وهي مناظرة خلق الله، لدرجة أنّك تريد أن تطلب منه الجلوس معك في سيارتك، لذلك يفضل وضع مؤشر رقمي يعلمنا بموعد الانتظار عند الإشارة وياله من انتظار!.

الإشارة الحمراء يجب أن تكون آخر الحلول، ومع ذلك- كما قلنا سابقًا- تظل الإشارة هي الحلّ. سؤال في الختام طالما أنّ الإشارة أصبحت خضراء هل مدينة لوسيل باعتبارها المستقبل تحتمل كل هذا الكمّ من الإشارات؟ هو مجرد سؤال رغم أنّني لست من ملاك العقارات هناك، ولكن حدود معرفتي بها كمواطن بسيط هي مجرد قهوة عابرة لا وغالية الأثمان، لا أقوى على احتسائها في كل يوم، لذلك أُحيل السؤال لكم؟

 

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق