fbpx
اخر الاخبار

“كيو ان بي” يتوقع أن تبدأ الدول السبع الكبرى العام الجاري بالتخلي عن سياسات الدعم المالي الاستثنائية

الدوحة – قنا:

توقع بنك قطر الوطني /كيو ان بي QNB/، أن “تطبّع” مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى خلال العام الجاري سياساتها المالية، وتبدأ تدريجيا في التخلي عن سياسات الدعم المالي الاستثنائية، التي فرضتها جائحة كورونا /كوفيد – 19/.
وقال البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم، إن “تطبيع” السياسات المالية داخل مجموعة الدول السبع التي تضم كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، سيكون بطيئا إلى حد ما، حيث تريد الحكومات اغتنام الفرصة لدفع برامج الاستثمار الجديدة مع تجنب حدوث أي اضطرابات ناتجة عن سحب الدعم جراء الإيقاف المبكر للإجراءات الاستثنائية.
وأشار إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم توقعات البنك لمستقبل السياسات المالية لهذه الدول، أولها أن العجز المالي سينخفض في جميع دول المجموعة خلال العام الجاري، وسيؤدي التعافي الاقتصادي إلى زيادة العائدات الحكومية، على سبيل المثال، عن طريق زيادة ضريبة القيمة المضافة التي يدفعها قطاع الخدمات أثناء خروج الناس لأنشطة الترفيه والتسلية بدلاً من البقاء في المنازل، كما سينخفض، بشكل طبيعي الإنفاق الحكومي، مع تمكن موظفي قطاع الخدمات من العودة إلى العمل والتوقف عن المطالبة بإعانات البطالة.
وأضاف أنه في حين شهدت جميع دول المجموعة تقريباً عجزاً مالياً مزدوج الرقم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، يتوقع أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية وحدها في هذا العجز الكبير في عام 2021، الأمر الذي يعكس جزئياً مخاوف الحكومات بشأن ارتفاع مستويات الدين، ومخاطر أسعار الصرف، واحتمال تخفيض التصنيفات الائتمانية، أو حدوث ردود فعل سلبية أخرى في السوق، في حال استمر العجز المرتفع.
ويتمثل العامل الثاني، بحسب البنك، في توقعات بأن تظل السياسة المالية لدول مجموعة السبع الكبرى بعيدة عن “الوضع الطبيعي” هذا العام، على الرغم من توزيع لقاحات /كوفيد – 19/، والتعافي الاقتصادي وانخفاض العجز المالي مقارنة بالعام الماضي.
ورجح البنك أن يظل العجز المالي في عام 2021 عند مستوى يعادل ضِعف العجز الذي كان سائداً خلال فترة ما قبل الجائحة، حيث ستقدم دول مجموعة السبع حزمة تدابير جديدة للحيلولة دون حدوث صدمة كبيرة جراء السحب المفاجئ للدعم، ولتقديم مساعدات إضافية للفئات الهشة، مبينا أن حزمة التحفيز التي تخطط الحكومة الأمريكية لتقديمها تبلغ 1.9 تريليون دولار أمريكي، فيما تتراوح قيمة تحفيزات التزمت بها كندا للسنوات الثلاث المقبلة بين 70 و100 مليار دولار أمريكي. وقال بنك قطر الوطني /كيو ان بي QNB/، في معرض حديثه عن العامل الثالث، إن من المرجح أن تكون المبادرات المالية الجديدة أقل تركيزاً على الإعانات الفورية والطارئة وأكثر تركيزاً على ما يسمى “إعادة البناء بشكل أفضل”، مضيفا أن الفكرة هنا تكمن في جعل المخصصات الجديدة لمجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى مختلطة، مع التركيز على دعم الاقتصاد وتمكين التحول بشكل أكبر نحو نموذج الاقتصاد الأخضر والرقمي والأكثر شمولاً، ويشمل ذلك برامج البنية التحتية، بالإضافة إلى برامج التدريب والبحث المعززة للعاطلين عن العمل أو للعاملين في المجالات التي سيتم التخلص منها تدريجياً.
ولفت البنك، إلى تقرير لصندوق النقد الدولي أظهر أن قيمة تدابير التحفيز المالي الاستثنائية على مستوى العالم بلغت 14 تريليون دولار أمريكي في عام 2020، وهو ما يعادل أكثر من 15% من الناتج الإجمالي العالمي.
وقال إن نصف هذا المبلغ صرف في إنفاق إضافي أو تعويض عن إيرادات مفقودة، بينما تضمن النصف الآخر ما يعرف بـ”تدابير تحت الخط” مثل القروض والضمانات وضخ رؤوس الأموال.. مشيرا إلى أن أكثر من 70% من إجمالي الدعم المالي تم تقديمه من قبل الاقتصادات المتقدمة الرئيسية المعروفة بمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.
وأوضح أن جائحة كورونا /كوفيد – 19/ أدت إلى حدوث أكبر موجة من إجراءات الدعم عبر السياسات الاقتصادية يتم تسجيلها على الإطلاق، مؤكدا حدوث انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي في الربع الثاني من عام 2020 مع اتخاذ الحكومات في مختلف القارات تدابير لمواجهة الأزمة الصحية من خلال إجراءات التباعد الاجتماعي وعمليات الإغلاق.
وأضاف: “ولتجنب حدوث انهيار مفاجئ في دخل القطاع الخاص أو مزيد من الضعف في الميزانيات العمومية للشركات والأسر، سارعت السلطات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم إلى استخدام كافة الأدوات المتاحة لها لتقديم المساعدة، وخفضت البنوك المركزية الرئيسية أسعار الفائدة بشكل كبير ودعمت النظام المالي بضخ كميات هائلة من السيولة، مما حال دون حدوث اضطراب مفاجئ في أسواق الائتمان والأسهم”.
وأشار البنك في تقريره إلى أن التوسع المالي أصبح في غاية الأهمية، فأدوات السياسة المالية تعتبر مناسبة بقدر أكبر لتوفير المساعدة التي تحتاج إليها الشركات والأسر، وذلك عبر برامج مثل الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، وتقديم إعانات البطالة، والإعفاءات الضريبية، والتحويلات المباشرة للأسر، والقروض المدعومة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولم يكن هناك نقص في إجراءات السياسة المالية للاستجابة للعواقب الاقتصادية للجائحة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق