fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. فرخ أم الصنين

من واجبات الرعاية الأبوية مراعاة الاعتدال والتوازن في تربية الأبناء

أسلوب التربية الوالدية القائم على نهج الحماية الزائدة والدلال المفرط في تربية الأبناء وتنشئتهم الاجتماعية، له تأثيره السلبي على نموهم الجسدي والنفسي، وتكوين سمات شخصياتهم وسلوكهم في مختلف مراحل نموهم العمرية من الطفولة للشباب، كون الأسرة هي الحاضن الأساسي الأول في عملية التنشئة الاجتماعية، فمن خلال أساليب التربية التي يتعامل بها الآباء مع أبنائهم تتشكل شخصياتهم وطباعهم المستقبلية.
أسلوب المغالاة في الحماية الزائدة النابعة من الخوف على الأبناء من التفاعل مع الأمور الحياتية في مراحل نموهم، تجعلهم أشخاصًا اتكاليين عاجزين عن أداء أبسط المهام الحياتية الخاصة بهم نتيجة عدم إتاحة الفرصة لهم للاعتماد على أنفسهم في سن معينة، وحثهم على أداء هذه الأعمال من خلال تدريبهم وتشجيعهم على أدائها ومتابعتهم متابعة جادة واعية مستمرة، أبسطها تكليفهم بالاهتمام بنظافتهم الشخصية من استحمام وتغيير للملابس، وغيره من بعض المهام المتعلقة باحتياجاتهم الضرورية من مأكل ومشرب وملبس، وتشجيعهم على حل واجباتهم المدرسية بمفردهم خاصة في الصفوف الابتدائية العليا، دون مساعدة من أمهم أو أي شخص آخر في الأسرة.
من السلوكيات التي أصبحت مألوفة لدى بعض الأسر اعتماد الأطفال على أمهاتهم، أو من يعمل لديهم لأداء أبسط أمورهم، كحمل الحقيبة المدرسية نيابة عنهم، ومساعدتهم في ربط أحذيتهم الرياضية، وأداء واجباتهم المدرسية، ومتابعة جداولهم التعليمية في برامج الأونلاين المدرسية.
تعلق بعض الجدات على سلوك الأحفاد، عندما يصطدمن بالواقع الأليم الذي يعيشه هؤلاء الأحفاد نتيجة الحماية الزائدة التي يحيطهم بها الوالدان، ويقارنّ ذلك بأساليب التربية التي كانت سائدة في أيامهن قائلات لهم «لماذا أصبحتم كفرخ أم الصنين كُبر أمّه ولا يطير».
فرخ أم الصنين الذي يُضرب به المثل الشعبي «نوع من الطيور البحرية كبير الحجم، وفرخه ضخم كذلك، ولكنه ضعيف لا يقوى على الطيران، لذا يشبه به الولد الكسول الذي لا ينفع نفسه ويكون عالة على أهله ومن حوله».
من منا لا يحب أبناءه، ويعمل جاهدًا على توفير سبل العيش الكريم لهم وتربيتهم أحسن تربية، وتعليمهم أفضل تعليم، ويمنّي النفس برؤيتهم سعداء ناجحين في حياتهم؟.
لذا من واجبات الرعاية الأبوية مراعاة الاعتدال والتوازن في تربية الأبناء والحرص على غرس قيم الثقة، والاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية فيهم منذ الصغر، لإعداد جيل واعٍ قادر على حماية نفسه والتعامل مع محيطه ومجتمعه.

[email protected]

 

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X