fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. البحث عن شمّاعة

تعوّد بعض الناس على أن يكون لديهم شمّاعة جاهزة في تفكيرهم، يُعلّقون عليها جوانب الفشل الذي يمرون به في حياتهم، أو الخطأ الذي بدر منهم في أي عمل يقومون به، مُتناسين أنهم قد يكونون سببًا من الأسباب التي أدت لهذا الفشل أو الخطأ الذي حدث.
قد تكون الشمّاعة المُلازمة لهذا النوع من الناس سلوكًا تعوّدوا على استخدامه تجنبًا لسماع أي عبارات لوم أو تأنيب يُوجّه لهم، سواء كان ذلك في نطاق الأسرة أو المدرسة أو العمل.
لا يُحمّلون أنفسهم تبعات أي خطأ أو تقصير أو فشل يحدث لهم، كالطفل الذي يكسر تحفة غالية الثمن أثناء لعبه ثم يؤشّر بإصبعه للقطة الأليفة الواقفة بجانبه وقت حدوث الفعل، ولا يختلف عنه في السلوك الطالب المُهمل الذي يُلقي باللوم على مُعلمه عند حصوله على درجات مُتدنية في الامتحان، مُبررًا ذلك بأنه لم يشرح الدروس شرحًا وافيًا، ويُماثلهم في السلوك المسؤول الذي يتقاعس عن أداء واجباته الفنية والإدارية، ويحمّل صغار المُوظفين حوله تبعات أخطاء عمل إدارته، مُتناسيًا دوره كمسؤول في الإشراف ومُتابعة سير مُجريات العمل المسؤول عنه.
وأحدث مُستجدات الشمّاعات المُستخدمة في مُجتمعاتنا، التكنولوجيا المُتطورة، التي أصبحت هي الأخرى مُبررًا تسوغ به بعض الجهات الخدمية لطالبي الخدمة عند تأخر خدماتهم، بأن النظام الإلكتروني «السيستم» عطلان، وتكرر هذه الشمّاعة وكأن هذا «السيستم» لا يخضع لمُتابعة وإشراف من قبل إدارة مُختصة ومُوظفين معنيين بـ «IT «.
ومن الأمور المُستحدثة كذلك، صرف المُراجع لإنجاز مُعاملته إلكترونيًا لتحويلها لنظام «الأونلاين» دون اهتمام بمدى فاعلية النظام الإلكتروني المُستخدم والمُعوقات التي قد تواجه المُراجع أثناء مُحاولات الاستخدام، ما يضطره للاستعانة بالمكاتب الخاصة لإنجاز مُعاملته.
كثرت الشمّاعات المُستخدمة في حياتنا وتنوعت أساليبها، وطالت مُختلف المجالات الحياتية بما فيها عالم المال والأعمال والسياسة، ما يُحتّم على الجميع أفرادًا وجهات مسؤولية نشر ثقافة تحمّل المسؤولية عن الخطأ مهما كانت تبعاته، والاعتراف به والاستفادة منه بعدم تكراره، للحد من ابتكار شمّاعات تعلّق عليها الأخطاء.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X