fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة … التفاحة الفاسدة في العمل

سحر ذلك الموظف انتقل بين الموظفين من دائرة العمل إلى إطار العلاقات الشخصية الخارجية

حكى لي مديرُ إحدى المُنظمات الكبيرة عن حالة موظّف انضمّ للعمل في المُنظمة، وخلال فترة وجيزة لاحظ المُدير تغييرات واضحة على أداء ونفسيات الموظفين الآخرين وظهور سلوكيات جديدة لم يكن يعهدها، وكان سببها هو الموظف الجديد.

رغم الآمال التي كان يُعول بها على الموظف الجديد، إلا أنه في الواقع كان بمثابة الفيروس السامّ الذي كاد يقضي على روح الموظفين، فكل كلامه شكوى وانتقاد، وطاقته سلبية، ولديه قدرة فائقة على وضع العراقيل واصطناع الأعذار، وتمكن من إقناع بعض الموظفين بعدم جدوى العمل، وعدم جدارة الإدارة، ولم يكن يدع صغيرة ولا كبيرة إلا ونقلها بين فريق العمل، لم يكتفِ بذلك بل بدأ بممارسة خلق حالة عداء وضغينة بين الموظفين من جهة، وبين الموظفين وإداراتهم من جهة أخرى. لقد خيّمت سحابة من الطاقة السلبية على أغلب الفريق، الأمر الذي استدعى تدخلًا إداريًا عاجلًا لحل المُشكلة.

في المقابل عايشتُ بنفسي قصصًا أخرى لكنها على النقيض، فها هنا موظف في دائرة حكومية تفنّن في توزيع الابتسامات وتسليم طرود التشجيع، وأبدع في رفع المُبادرات تلو المبادرات والإتقان في عمله حتى بلغ أثره إلى أغلب الموظفين، وبات الجميع يمارس الدور ذاته بكل إيجابية وحب.

سِحر ذلك الموظف انتقل بين الموظفين من دائرة العمل إلى إطار العلاقات الشخصيّة الخارجية، وفي كل محفل يكون في المُقدّمة ناصحًا ومُعينًا ومُشجّعًا ومُبادرًا بسخاء. كل الموظفين أثنوا على أدائه وانضباطه وأسلوبه وروحه المُبادرة على مستوى العمل بشكل عام، وعلى مستوى العلاقات الشخصية بشكل خاص.

نموذجان من الموظّفين لا تكاد تخلو أي بيئة عمل منهما إلا ما ندر، الأول سلبي مُتشائم والآخر إيجابي مُتفائل، والناجح هو من يسعى لأن يكون ضمن مواصفات صاحب القصة الثانية في مقالنا هذا، ويتجنّب أن يقع في مُربع صاحب القصة الأولى.

والحقيقة أن هناك خطورة كبيرة من تأثير الموظف السلبي على فريق العمل فهو بمثابة التفاحة الفاسدة، التي إن وضعتها في سلة تفاحات سليمة فستفسدها جميعًا، وفي الجانب الآخر يحلم كل المُديرين بوجود نماذج من الموظفين الإيجابيين الذين ينشرون الإيجابية والعطاء والتعاون ويُعززون الثقة بين زملائهم.

مشكلة بعض الموظفين أنهم يُجيدون الحديث عن أنفسهم ويعتقدون ألا أحد يعمل بجد أو يهتم بالعمل كما يفعلون، ويوزعون الأطروحات حول مدى الظلم الذي يقع عليهم، لكنهم في الوقت ذاته يتصرفون كالسرطان الخبيث الذي يُدمّر ببطء طاقات الفريق، ويصبحون عالة على العمل دون تحقيق أي مكاسب حقيقية.

في الاتجاه الآخر، هناك موظفون يحملون شحنات إيجابية عالية وهرمونات سعادة ينقلب أثرها الإيجابي على كافة الموظفين، بعض الموظفين لديه نور خاص لا يملّ حتى يضيء به للآخرين، وعلى العكس بعضهم يعيش حالة من التكهرب الوظيفي والسلبية والاتكالية وجلد الذات ولديه روح فاترة، وإن نشط لا ينشط إلا في المُستنقعات السيئة بين أوساط فريق العمل.

الموظف الإيجابي تجده دائمًا في المُقدّمة، يقود المُبادرة، يسعى لوضع الحلول، يُلطف الأجواء ويشعل الحماس، ويساعد زملاءه ولا يحقد عليهم، ويحترم القرارات ويشعر بروح المسؤولية، بينما تجد الموظف السلبي في حالة من التأخير، والشكوى، والنميمة، لديه قدرات عالية في البحث عن المُستحيلات، ولا يتوقف عن ترديد شعار المظلومية.

الموظف الجيّد هو الذي إن حصلت مشكلة يسعى دومًا لحلها بطريقته الخاصّة ولا يعود إلى الإدارة إلا بعد أن استنفد كل الطرق لحلها، أما الموظف السيئ فهو من النوع الذي يُسارع في اختلاق المُشكلات وتحميل فريق العمل تداعياتها، ولا يُكلف نفسه البحث عن الحلول ويرمي الأمر إلى الإدارة.

وفقًا لدراسات تمّت على موظفين بعدد من الشركات أثبتت أن الموظف السيئ في العمل يُكلّف الشركة ما يقارب 8 آلاف دولار يوميًا، من خلال تأثيره في الكوادر البشريّة في المُنظمة بشكل كامل، ولهذا فالموظف السيئ يُمثل قنبلة يدوية لا نستطيع العثور عليها إلا عند الانفجار، ما يستوجب أهمية تحديد الأشخاص ذوي السلوكيات السلبية للسيطرة عليهم وتقييد ردود أفعالهم السلبية وإعادة تأهيلهم وتنمية سلوكياتهم بما يُحقق أهداف العمل.

إضاءة أخيرة: لا تُحافظ على الموظف السلبي لمجرّد أنه يُحقق الأرقام المطلوبة، لأنّ تأثيره المُعدي أشدّ خطورة.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية

البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X