المنتدى

معادلة الاحتباس الحراري وإنتاج النفط والغاز

قطر تنتج طاقة نظيفة.. والشركات الأجنبية بالمنطقة تحافظ على البيئة

بقلم  – رندة تقي الدين

أصدر عددٌ من المنظمات الدولية المهتمة بالتغير المناخي تقريرًا سمته «المصارف والفوضى المناخية في ٢٠٢١»، يشير التقرير إلى تمويل ٦٠ من أكبر البنوك ومؤسسات الاستثمار العالمية ب ٣.٨ تريليون دولار للطاقة الأحفورية بين ٢٠١٦ و٢٠٢٠، وينتقد هذا المستوى من التمويل حسب بعض المحللين، مثل لورن ستوكمان من منظمة أويل شينج إنترناسيونال oil change international «بأن مستقبلنا يتبع المال، وفي ٢٠٢٠ هذه المصارف استثمرت مليارات لوضعنا في مزيد من الفوضى المناخية». والبنوك الثلاثة التي زادت تمويلها للطاقة الأحفورية حسب التقرير هي ج.ب مورجان شيز Jp Morganchase ب٥١.٣ مليار دولار من الاستثمارات، وسيتي ب ٤٨.٤ مليار دولار، وبنك أوف أمريكا ب ٤٢.١ مليار دولار، إلا أن هذا الانتقاد لتمويل البنوك للطاقة الأحفورية غير مبرر، لأن عددًا كبيرًا من الشركات النفطية العالمية، ومنها توتال الفرنسية مثلًا خصصت في ٢٠٢٠ تمويلًا ب ٢٠ في المئة من استثمارها للطاقات المتجددة من أجل الانتقال من الطاقة الأحفورية إلى موارد الطاقة المتجددة.

وتنوي توتال الحفاظ على مستوى تمويل ما بين ١٥ إلى ٢٠ في المئة للطاقات المتجددة في المستقبل. كثيرًا ما تكون المعلومات خطأ من محللي أرقام البنوك، صحيح أن على البنوك أن تكون حذرة في استثماراتها للشركات النفطية التي لا تبالي بالبيئة والتغير المناخي والاحتباس الحراري، لكنْ كثر هم الذين التزموا الاهتمام بالتغير المناخي والبيئة، مثل شركة قطر للبترول، وأرامكو السعودية، والكويتية للنفط، والإماراتية أدنوك، وشيل، وإكسون، وشيفرون، وإيني الإيطالية وغيرها، كلها التزمت بقرار تخفيض انبعاثات الميثان methane وهو غاز مسبب للاحتباس الحراري.

ينبغي إذًا التدقيق في التحاليل الآتية في التقرير الذي صدر عن تمويل البنوك للطاقة الأحفورية. لوسي بانسون المديرة التنفيذية لمنظمة Reclaim Finance المتخصصة بالمال والبيئة التي شاركت في كتابة التقرير، قالت منتقدة : «البنوك الفرنسية التي نشرت مقالات ودعوات للانطلاقة البيئية الخضراء، كانت توقع في الوقت نفسه شيكات بمليارات الدولارات دون شروط للشركات التي تتحمل مسؤولية كبرى في الكارثة البيئية، وإن البنوك الفرنسية زادت دعمها لصناعة النفط والغاز منذ مؤتمر باريس للبيئة COP21».

ويضيف المحلل يان لوفل من منظمة Reclaim finance: إن استخدام الطاقة الأحفورية مسبب ل٨٠ في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم. والأمم المتحدة تقدر ضرورة تخفيض الطاقة الأحفورية ب ٦ في المئة سنويًا من أجل الحد من الاحتباس الحراري إلى ١.٥ درجة سنويًا، إلا أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع نموًا قياسيًا في استهلاك الطاقة في ٢٠٢٣، وأن حجم النمو في الاستهلاك سيكون ٤ في المئة سنويًا من الآن إلى ٢٠٢٦.

وتحض وكالة الطاقة الدولية حكومات العالم لاتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة، ولكنّ الدول الكبرى المنتجة للنفط والغاز، مثل قطر المنتجة للغاز الطبيعي، لا يمكنها أن تشجع الحد من إنتاج واستخدام مواردها الطبيعية التي تساهم في نمو بلادها وشعوبها علمًا أنها مهتمة بالتغير المناخي وتلوث البيئة بشكل كبير، فالغاز الطبيعي الذي تنتجه قطر هو طاقة نظيفة. الشركات الأجنبية التي تعمل في المنطقة ومنها توتال كلها معنية بالحفاظ على البيئة بأقصى الجهود، ولكن من غير الواقعي أن يطلب من الدول المنتجة للطاقة الأحفورية من النفط وأيضًا من الغاز أن تعمل للحد من مواردها الطبيعية التي تساهم في انتعاش شعوبها وبلدانها، فكل ما بوسع الدول المنتجة هو اتخاذ إجراءات في صناعتها النفطية والغازية للحد من الاحتباس الحراري والحفاظ على البيئة قدر الإمكان لأن ثروتها الطبيعية ستبقى أساسية لها وللعالم بأسره.

صحافية لبنانية

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X