fbpx
تقارير
مليارات العقيد المُجمدة في بريطانيا تُحرج جونسون

الأيرلنديون يُلاحقون أموال القذافي المَخفية

لندن – الجزيرة نت:

سنوات مرّت على رحيل العقيد معمّر القذافي وما زالت أمواله المخفية خارج ليبيا تثير الأزمات السياسية في الدول الأوروبية التي كانت الخزائن المُفضّلة للزعيم الليبي لإيداع أمواله فيها. وبعد الحُكم على الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بالسجن بسبب أموال تلقاها من القذافي جاء الدور على بريطانيا التي تعيش حاليًا على وقع أزمة بين حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون والحكومة الأيرلندية، بسبب مليارات القذافي المُودعة في بريطانيا والبالغة 15 مليار دولار تقريبًا.

وثار غضب الأيرلنديين وتحديدًا عائلات ضحايا الهجمات التي كان يُنفذها الجيش الجمهوري الأيرلندي ضد المدنيين باستعمال قنابل وأسلحة كان الجيش يحصل عليها من القذافي، وطالما كانت هذه العائلات تمني النفس بالحصول على تعويضات من خلال استخلاصها مُباشرة من أموال القذافي المُجمّدة في بريطانيا دون انتظار قرار من الحكومة الليبية.

هذه الرغبة من الأيرلنديين اصطدمت بموقف صارم من حكومة جونسون التي تحجّجت بالقانون الدولي الذي يمنع التصرف في الأموال المُجمّدة.

لكن الحكومة البريطانية وجدت نفسها في حرج شديد لتبرير موقفها، وذلك بعد تسريب تقرير كان من المفروض أنه سرّي أعدّته لجنة تابعة للخارجية مهمتها البحث في سبل تعويض أسر ضحايا الحرب في أيرلندا، ومن بين النقاط التي ناقشها التقرير إمكانية النظر في مليارات القذافي الموجودة في البلاد، واستخدامها لتعويض أسر الضحايا.

تقرير «سرّي»

بدأت الأنظار تتجه لأموال القذافي المُجمدة في بريطانيا سنة 2019 عندما كلّف وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت الرئيس السابق للجنة التضامن وليام شوكروس بإعداد تقرير حول كيفية الحصول على تعويضات من ليبيا، لمنحها لأسر ضحايا الجيش الجمهوري الأيرلندي، والذين ثبت أنهم ماتوا بسبب الأسلحة التي كان يُرسلها القذافي لجمهورية أيرلندا. ورغم أن هذا التقرير كان الهدف منه عرضه على الحكومة وأن يبقى سريًا فإن تسريب بعض تفاصيله وخلاصاته -وأهمها عدم ترجيحه استغلال أموال القذافي لتعويض أسر الضحايا- هو ما أدى لموجة من الغضب في أيرلندا، خصوصًا أن توقيت تسريب مُعطيات التقرير يأتي بالتزامن مع تعيين كاتبه مُمثلًا خاصًا عن الضحايا البريطانيين الذين ماتوا بسبب دعم القذافي للجيش الجمهوري الأيرلندي. ووجد كاتب التقرير نفسه في موقع الدفاع، فهو من جهة يُوصي بعدم تعويض أسر الضحايا من أموال القذافي المُجمّدة، ومن جهة أخرى أصبح المُمثل الشخصي لهذه الأسر، ذلك أن توصياته بنيت على أساس أنها سرية وليست للعموم ولن يتم تسريبها. ويقول كاتب التقرير وليام شوكروس: إن الذي جعله يستبعد فرضية استغلال مليارات القذافي الموجودة في بريطانيا هو ما سمعه وبشكل سري من مُمثلين لمجموعات في أيرلندا، والذين أكدوا له أن منح أي تعويض لأسر ضحايا ماتوا جرّاء دعم القذافي للجيش الجمهوري واستثناء بقية الأسر سيُحدثان شرخًا داخل المُجتمع.

وأضاف أن أحد القادة في أيرلندا أكد له أن هذا سيُحدث انقسامًا في الشوارع والأحياء بين أسر الضحايا، والبعض سيشعر بالحيف أو أن دماء فقيده غير مُهمة لأنه لم يمت بسبب الأسلحة القادمة من ليبيا.

أموال مُغرية

ومن غير المُستغرب كل هذا الجدل المُثار حول هذه الأموال بالنظر لحجمها (15 مليار جنيه إسترليني)، وأيضًا بالنظر للتعويض الكبير الذي تنتظره أسر الضحايا، حيث سبق للعقيد معمر القذافي أن تعهّد سنة 2004 بمنح تعويض قيمته مليون دولار لكل أسرة من ضحايا هذه الهجمات والبالغ عددها 170 أسرة، أي ما يُعادل 170 مليون دولار، ومن أشهر الهجمات التي تم فيها استخدام أسلحة قادمة من ليبيا كان ذلك التفجير في مبنى «هارودز» في لندن الذي أودى بحياة 6 أشخاص سنة 1983.

وتعلم الحكومة حساسية الملف الأيرلندي، وأن أي تمييز بين أسر الضحايا سيصب الزيت على النار، ما دفعها للإعلان رسميًا أنها لن تنظر أبدًا في احتمال تقديم أي تعويض لأسر الضحايا من خلال تحصيلها من أموال القذافي المُجمّدة. وتُدافع الحكومة عن قرارها بأنه لا يمكن استعمال هذه الأموال حسب مُقتضيات القانون الدولي، لأنها ليست أموالًا مُصادرة وإنما مُجمّدة لحين عودتها إلى الدولة الليبية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X