fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. استمتع بمطاردة أحلامك

كلّ الأشخاص الذين وصلوا إلى القمّة وصنعوا العظمة لم يستسلموا لليأس

في أشدّ اللحظات المأساوية التي كان يعيش فيها الأمريكيون السود، أطلق «مارتن لوثر كينج» خطابه المشهور «لدّي حلم». وقف أمام ربع مليون أمريكي أسود وعبر عن رغبته في رؤية مستقبل يتعايش فيه السود والبيض بحريّة ومساواة وتجانس، موقنًا بأن أجراس الحريّة ستقرع، وسيصبح الجميع أحرارًا متساوين في الحقوق والواجبات.
دفع مارتن حياته من أجل تحقيق حلمه عندما سقط مضرّجًا بدمائه، في الرابع من أبريل/‏نيسان 1968، لكن حلمه أصبح حقيقة، وتحولت أفكاره إلى أيقونة ملهمة للأجيال المتعاقبة.
نحتاج أن نتعلّم من قصّة الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- ونستلهم توقه للأحلام الكبيرة وكيف استطاع تحقيقها بعزم، حيث قال قبل أيام من موته «إن لي نفسًا توّاقة، ما تمنّت شيئًا إلا نالته، تمنيت الإمارة فنلتها، وتمنيت الزواج من ابنة الخليفة فنلتها، وتمنيت الخلافة فنلتها، وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو الله أن أنالها».
كم هو جميل أن يفكر شبابنا اليوم بعقلية عمر بن عبد العزيز، أن يعيشوا أحلامهم وأمنياتهم، ألا يكون لطموحاتهم سقف، أن يسهروا ويصبروا ويبذلوا من أجل تحقيقها.
كثير من الناس لديهم أحلام كبيرة، لكنهم لا يبذلون أدنى جهد لتحقيقها، ينتظرون معجزات سماوية تهبط عليهم لتحقيقها، والبعض الآخر يعيش بلا أحلام، ولا طموحات، في قارعة الانتظار، وربما إذا بدأ بالتفكير يبقى في دائرة الوهم والخيالات التي لا يمكن أن تتحقق في الوجود.. يقول الفيلسوف الفرنسي بول فاليري «أفضل وسيلة لتحقيق أحلامك هي أن تستيقظ».
أخي الكريم: طارد أحلامك كما كنت تطارد الفراشات في صغرك.. أمْسِكها حتى إن كانت في خيالك، واجعل بعضها واقعًا يسعدك، املأ قلبك أملًا وتفاؤلًا، هناك من الأحلام ما يستحق المطاردة، هناك من القيم ما يستحق التضحية، هناك من القصص ما يستحق أن يُروى للأجيال.
قد يكون فاتك الكثير من حياتك، لكن تذكّر: تستطيع أن تبدأ من الآن، وأن تصنع حياة جديدة، ونهاية أكثر إشراقًا. فلا أحد يستطيع العودة إلى الماضي والبدء من جديد.
في المنهج الإسلامي معانٍ جميلة عن مبدأ الأحلام والأمنيات النبيلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنان»، ويقول «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة».
عبْر التاريخ كل الأشخاص الذين وصلوا إلى القمّة، وصنعوا العظمة، وأضافوا قيمة لهذه الحياة، كانوا أشخاصًا يعيشون أحلامهم، لم يستسلموا لليأس، ولم يُسلّموا للهزيمة، وقاوموا لحظات القنوط والظلام، وكانت لديهم عزيمة لا تلين ودائمًا يرددون «لديّ حلم».
الأحلام هي الأشياء التي لا يمكن أن تُشترى، ولا تُفرق بين من ينام على الحصير أو على ريش النعام، ليست محصورة على فئة بعينها دون الآخرين، الأحلام مفتاح يمتلكه الجميع بلا استثناء.
كل الذين قابلتهم من الناجحين لديهم ميزة فريدة بأنهم لا ييأسون ولا يستسلمون، لا يتوقفون عن الحركة، ويشعرون بمتعة، وهم يطاردون النجاح تلو الآخر، ويؤمنون بأن الشعور بالإنجاز شيء يستحق العزيمة والمثابرة مهما كانت القيود والانكسارات.
معظم الذين فشلوا في حياتهم هم أشخاص تخلّوا عن أفكارهم وأحلامهم، عندما سمحوا لمن حولهم بالتأثير عليهم، وعندما سمحوا للمخذّلين بالنيل منهم، عندما تراجعوا في بداية الطريق.
أخطر ما يدمر الطموحات هو الانسحاب في أول المعارك يقول نابليون هيل «المنسحب لا يفوز قط، والفائز لا ينسحب أبدًا». عندما يغلق عليك الباب لا تنتظر، واقرع أبوابًا جديدة فقد تفتح، «لا تسمح للانتظار بأن يصبح عادة، عش أحلامك وتحمل المخاطر. الحياة تحدث الآن» يقول باولو كويلو:
عش مع أحلامك وليس مع مخاوفك، تمسّك بأمنياتك النبيلة، واستمتع بالرحلة طوال الطريق، ولا تسمح بأن تطاردك آراء وظنون ونظرات الآخرين.
تذكّر جيدًا: كلما زاد ارتفاع تحليقك زاد المنظر جمالًا.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X