fbpx
كتاب الراية

النفط في ظل كورونا بين العمل عن بُعد وتجنب وسيلة النقل

وصول طلب النفط إلى 100 مليون برميل يوميًا سيستغرق وقتًا طويلًا

تحسن تدريجي للسوق .. وسعر النفط لن يصل إلى 70 دولارًا في 2021

استخدام سيارتك الخاصة بدلًا من المواصلات العامة، يرفع الطلب على استهلاك البنزين أو الديزل.

العمل من المنزل بدلًا من الذهاب إلى المكتب، يُخفّض الطلب على البنزين أو الديزل.

هذا ما حصل خلال العام الماضي، ويحصل الآن، وسيحصل في المُستقبل.

وعلى الرغم من أن صافي الأثر لن يُعرف إلا بعد أشهر، وربما سنوات من الآن، إلا أن استخدام السيارة الخاصة للذهاب للعمل سيخفض مع انحسار فيروس كورونا وتطعيم أغلب الناس ضده.

والسبب في ذلك أن كلفة استخدام السيارة في المدن الكبيرة في أوروبا والولايات المتحدة خصوصًا، عالية، بسبب تكاليف المواقف العامة أو الخاصة إن توفرت، إضافة إلى تكاليف الطرق السريعة التي تفرض رسومًا على استخدامها.

المشكلة بالنسبة لمُنتجي النفط هي الاتجاهات الحالية للعمل من البيت. فقد قررت شركات عديدة إلغاء مقراتها الرئيسية تمامًا، ليعمل جميع موظفيها من البيت، بينما قامت شركات أخرى بتقليص مكاتبها للغرض نفسه.

وفي الوقت الذي سيتم إلغاء العمل في المكتب لبعض المهن تمامًا، قررت هذه الشركات أن يكون الدوام في المكتب ليومين أو ثلاثة، بينما اقتصرت بعض الشركات على يوم واحد فقط.

ووفقًا لشركة غلوبال ورك بليس أنالاتيكس، بلغت نسبة العاملين من البيت لبضعة أيام في الأسبوع عام 2018 حوالي 3.6 في المئة من إجمالي الموظفين. هذه النسبة ستصل إلى 25 أو 30 في المئة بنهاية هذا العام.

ووفقًا لاستبيان قامت به مؤسسة «غالوب» في مارس وأبريل 2020 في الولايات المتحدة، فإن ثلاثة من خمسة موظفين قالوا إنهم يفضلون العمل من المنزل ما أمكن بعد انتهاء أزمة كورونا.

وتشير البيانات إلى أن متوسط الذهاب إلى العمل في الولايات المتحدة يبلغ حوالي 45 دقيقة وفي أوروبا 50 دقيقة وفي اليابان 30 دقيقة، وتوفير هذا الوقت يعني استخدامه في أمور أخرى أكثر فائدة من قيادة السيارة إلى العمل. وهناك منافع أخرى كثيرة بالنسبة للموظفين.

بالنسبة للشركات، وجد العديد منها أن إنتاجية موظفيها زادت بسبب عملهم من البيت، في الوقت الذي تُحقق الشركات وفورات كثيرة من ناحية المكاتب والتكاليف المُتغيرة مثل الكهرباء والماء والتدفئة والتكييف.

وتشير دراسة قامت بها جامعة ستانفورد على 16 ألف موظف إلى أن الإنتاجية زادت بحوالي 13 في المئة في المتوسط بسبب عملهم من البيت. وتكشف الدراسة نفسها أن نسبة غياب الموظفين انخفضت، حتى لأسباب مرضية، وهو أحد الأمور التي زادت الإنتاجية.

أعلنت شركة «جوجل» أن موظفيها، وعددهم حوالي 200 ألف موظف، يمكن أن يعملوا من البيت حتى يوليو من العام الحالي، وبعدها ستُقيّم الوضع مرة أخرى.

وفي المقابل أعلنت شركتا «فيسبوك» و»تويتر» أنهما ستسمحان لموظفيهما بالعمل من البيت من دون تحديد أي مدة، حتى لو تم القضاء على فيروس كورونا.

وأثناء كتابة هذا المقال، أعلنت شركة النفط البريطانية «بي بي» عن إجراءات تقشفية تقتضي أن يعمل موظفوها 40 في المئة من الوقت في البيت، وهو ما يعادل يومين في الأسبوع، بعد انتهاء كورونا وهذا ينطبق على حوالي 25 ألف موظف، 6 آلاف منهم في بريطانيا.

وحتى الشهر الماضي، أعلنت أكثر من 50 شركة مشهورة أنها ستتبنى سياسة العمل من البيت بشكل دائم، وتتضمن هذه اللائحة بنوكًا وشركات تأمين، وعددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا.

وتختلف الشركات فيما بينها في سياسات العمل من البيت، فبعضها تحوّل بالكامل لكل الموظفين مثل شركة «كورا»، وبعضها يُعطي الأولوية للعمل من البيت مثل شركة «نيشن وايد» و»كوين بيس» و»بوكس» و»آب ورك»، وبعضها اختياري مثل «سلاك» و»سكوير» و»سيمينس»، وبعضها جزئي لبعض الموظفين أو لبعض الأيام، وتبنته أغلب الشركات مثل «تويتر» و»فيسبوك» و»جي بي مورجان تشيس».

تعاني أسواق النفط حاليًا من «مصيدة الطلب على النفط»، وهي التي منعت الطلب العالمي من العودة إلى ما كان عليه قبل كورونا.

ويقصد ب»مصيدة الطلب على النفط» أن هناك كمية لن يتم طلبها بسبب الخوف من العدوى، ولا علاقة لها بالأسعار والمشتقات والدخل. إن الطلب على وقود السيارات سينخفض بحوالي مليون ونصف المليون برميل يوميًا. عالميًا، يمكن أن يصل الرقم إلى 4 ملايين برميل يوميًا كحد أقصى.

وبحسب آخر توقعات «أوبك» عن أسواق النفط العالمية، فإن متوسط الطلب على النفط عام 2021 سيصل إلى 96.1 مليون برميل يوميًا. هذا المتوسط أقل من متوسط الطلب على النفط عام 2019، ما قبل كورونا، بحوالي 3.8 مليون برميل يوميًا. فإذا كنا نعتقد أن العمل من البيت سيبقى ظاهرة كبيرة في فترة ما بعد كورونا، فإن الطريق إلى 100 مليون برميل يوميًا سيكون أكثر صعوبة مما يعتقد الكثيرون، وسيكون هذا الانخفاض في الطلب على النفط الناتج بسبب العمل من البيت دائمًا.

ما يعني أن الوصول إلى 100 مليون برميل يوميًا سيستغرق وقتًا أطول، وسيأتي من أطراف أخرى على مستوى القطاعات أو الأشخاص.

خلاصة الأمر، أن انتشار فيروس كورونا جعل بعض الموظفين يستخدمون سياراتهم الخاصة على حساب المواصلات العامة للذهاب إلى العمل أو لقضاء حوائجهم الخاصة، ما رفع استهلاك الوقود نسبيًا، إلا أنه ومن ناحية أخرى عمل كثيرون من بيوتهم، ما خفّض استهلاك وقود السيارات. وما يشير إلى أن عودة الطلب إلى مستويات ما قبل كورونا ستكون أكثر صعوبة من السابق وسوف تستغرق مدة أطول.

 خبير في النفط والغاز

واستشراف مُستقبل الطاقة

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق