fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. كثرت هُموم الأُسر؟

الأسرة حجر الأساس في بناء الكيان المُجتمعي

المُتأمل للأوضاع الحياتية التي نعيشها كأُسر في هذا الزمن الصعب الذي أصبحت فيه ضغوط الحياة بتحدياتها المُختلفة، الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية والسياسية، تشكّل وضعًا مُتأزمًا يُوجّه كل فرد فيه اللوم للآخر، سواء على مُستوى الأفراد أو الهيئات الرسمية، دون التوصل لحلول منطقية تساعد الأُسر في الخروج من هذه الضغوط بسلاسة ويُسر، لتنعم بالاستقرار والعيش في جو يسوده الوُد والوئام والاحترام وتحمّل المسؤولية.
لا يخفَى على أحد أن الأسرة هي حجر الأساس في بناء الكيان المُجتمعي، وبتماسكها وصلاحها يصلح المجتمع، وبتفككها واضمحلال دورها يختل توازنه واستقراره.
قد يتساءل البعض، لماذا كثرت هموم الأُسر في الزمن الحاضر؟.
لو استعرضنا معًا بعضًا من هذه الهموم، التي ترتفع الأصوات من كل حدب وصوب مُنادية بالاهتمام بها والعمل على إيجاد الحلول المُناسبة لمحوها والتخفيف من حدة ضغوطها للمُحافظة على تماسك الأُسر ووحدة كيانها، سنرى أن هموم الأُسر كثرت لتشابك أحداثها وتداخلها بطريقة يراها من يعيش أحداثها مُستعصية، ومن ينظر إليها من الخارج يجدها مُحيّرة، تبدأ اجتماعية بتفكّك رباطها الأسري بالطلاق وتبعاته من أبناء، ونفقة، وسكن، ليُصبح العبء عليها اقتصاديًا يبحث فيه أفرادها عن مصدر رزق يفي بمُتطلبات الحياة وأعبائها المالية، وينتهي ثقافيًا بتزعزع هوية الأبناء في ظل نزاعات تربوية ونُظم تعليمية تجعلهم حيارَى بين ضغوط العولمة والشعور بالاغتراب النفسي، وواقع قيم المُجتمع وأخلاقياته، وتأتي الصراعات والحروب السياسية التي تتسع دائرتها يومًا بعد يوم لتزيد من حدة هذه الهموم وتفاقمها.
كل هذه الأمور مُجتمعة تحتاج إلى وقفة اجتماعية مُتكاملة الأركان مُرتكزة قواعدها على أُسر مُدركة لأبعاد وخطورة ما تمر به مُجتمعاتنا من تحديات سيجني ثمارها أبناؤنا.
وعلى السياسات الحكومية التي تتصدّرها السُلطات الرسمية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، والمؤسسات والهيئات المعنية في الدولة، إيلاءها أولوية قصوى لمُشكلات الداخل الأسرية ومُعالجتها جذريًا بالقوانين الحامية المُحققة للعيش الكريم والاستقرار النفسي الذي لا يتأتى إلا بتكاتف الجهود المُخلصة والحلول المُبتكرة للخروج من دائرة التحديات الضاغطة للمُستقبل المأمول.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X