fbpx
فنون وثقافة
في ختام الملتقى السنوي الرابع للمؤلفين

مطالب بتنسيق الجهود لتعزيز الهوية العربية

تطوير المحتوى الرقمي العربي وتقديم لغة عربية جادة وقيّمة

الدوحة –  الراية:

 أكد مُلتقى المؤلفين ضرورة تنسيق الجهود والمواقف مع الجمعيات والاتحادات الثقافية والأدبية في الدول العربية لإجراء مُسابقات أدبية وثقافية ودينية على مستوى الوطن العربي سنويًا حول أفضل الكتب أو الأعمال الأدبية والفنية التي تعزّز الهوية العربية والإسلامية. وأوصى المُلتقى السنوي الرابع للمؤلفين الذي اختتم أعماله أمس ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، بالاهتمام بتطوير المحتوى الرقمي العربي وتقديم لغة عربية جادة وقيّمة، والتوجه نحو حوسبة اللغة العربية والاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي لتطوير اللغة العربية، إلى جانب الاهتمام بتطوير المناهج التعليمية عربيًا لتعزيز الهوية من خلال التقنيات التكنولوجية الحديثة. ودعا المُشاركون إلى الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي وتطويعها لخدمة المُجتمع، من خلال إثرائها بمعلومات تاريخية سليمة من مصادر موثوقة وتوظيف وسائل الاتصال الحديثة في خدمة التراث العربي والإسلامي، مع التركيز على برامج الترجمة لنقل التراث إلى الآخر، إلى جانب الاهتمام

بالدراما التاريخية والدراما الإسلامية لتكون مصدر ثراء معلوماتي للشباب مع إعادة إذاعة المسلسلات التاريخية التي أنتجتها دولة قطر. وأكد المُشاركون على ضرورة التنسيق العربي لوضع قانون مُوحّد لحماية اللغة العربية ليُوضّح السياسات اللغوية في الوطن العربي، مع تعزيز المُبادرات الشبابية الهادفة للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لدى الشباب والنشء.

وكان المُلتقى قد واصل أعماله لليوم الثاني، حيث عقد عدة جلسات لمُناقشة عدد من القضايا الثقافية، فخصّصت الجلسة الأولى التي أدارتها الدكتورة شعاع اليوسف الأستاذة بجامعة قطر، لمُناقشة تفعيل دور التراث العلمي الإسلامي. وقدّمت الدكتورة نماء محمد البنا من مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر خلال الجلسة ورقة بعنوان «دور علماء المسلمين في النهضة الحديثة للمُجتمعات العربية»، أكدت خلالها أن دور العلماء المسلمين في نهضة العالم الغربي لا يُنكره إلا جاهل أو حاقد، وناقش الباحث الدكتور بدر بن سالم السناني الأستاذ المساعد في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بسلطنة عُمان الاستراتيجيات والتجارب الدولية الرائدة في الحفاظ على التراث العربي الإسلامي فتحدث عن ضرورة إيجاد استراتيجيته لترويج التراث العربي الإسلامي، وهو الأمر الذي أولته العديد من الحكومات العربية اهتمامًا كبيرًا، ثم تطرّق إلى الجهود الفردية الرائدة في هذا المجال، وفي مُداخلته التي حملت عنوان «تجسير الصلة بين الشباب العربي وتراثهم الأدبي والثقافي» تحدث محمد الشبراوي الصحفي بشبكة الجزيرة الإعلامية فقال: في ظل موجات العولمة المُتتابعة، وما يُسمى بالقوى الناعمة مُمثلة في هيمنة الفكر الغربي والثقافات الأخرى داخل المُجتمعات العربية والإسلامية علينا ضرورة استثمار طاقات الشباب، والإفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم قدوات من الشباب أنفسهم ليكونوا نماذج يُحتذى بها بين أقرانهم، علاوة على تفعيل واحتضان المُبادرات الفردية والشبابية وتفعيل دور القراءة والتدوين على منصات التواصل وشبكة الإنترنت.

الثورة التكنولوجية

وبحثت الجلسة التالية التي أدارها الدكتور محمد الهاجري، قضية «الثورة التكنولوجية والتحولات المُجتمعية للدول الإسلامية المُعاصرة ودورها في الكتابة والتأليف. وقدّمت خلالها الكاتبة حصة المنصوري، مُستشار في قطاع تنمية المُجتمع في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورقة بعنوان «الثورة المعلوماتية أضعفت اللغة العربية أم عزّزتها»، مُشيرة إلى بعض الملامح للثورة المعلوماتية. وشدّد الباحث التركي دوان موسى الزبيدي، في ورقته «أنماط التواصل التكنولوجي بين المجتمعات ودوره في تفعيل القيم الإنسانية»، على ضرورة تنمية وعي العقلية الإسلامية بمخاطر التكنولوجيا الحديثة، وأن يكون هناك استخدام مُعتدل لها، وذلك لتجنب ما تحمله من سلبيات». أما الباحث الجزائري د.جعفر يايوش، فقدّم ورقة بعنوان «التراث الإسلامي والتكنولوجيا.. جدل التراث والحداثة المتجدد»، مُوضحًا أن كثرة الأعمال التقويمية المُشتغلة بالتراث، دليلٌ على مُلازمة هذا الماضي لنا، وإدراك لأهميته. ولفت إلى إجمالي المخطوطات العربية والإسلامية المُنتشرة في أنحاء العالم، والتي تصل إلى 1250592 مخطوطة عربية وإسلامية مُوزعة في العالم، وهي المخطوطات التي يمكن الاستفادة منها في عصر التكنولوجيا المُعاصرة، وذلك عبر رقمنة هذا التراث الضخم وتصنيفه في قاعدة بيانات ضخمة، وتوظيفه في المُقررات والمناهج التعليمية والتدريسية على مختلف الأطوار التعليمية، وتشجيع الباحثين والمؤلفين في تحقيق التراث ونشره بل ونقده وإثراء المكتبة العربية والإسلامية به.

الخطابة

وفي جلسة بعنوان الخطابة ودورها في الإصلاحات المُجتمعية تحدث الإعلامي محمد الجوهري بإذاعة قطر عن الخطابة ودورها في البناء الثقافي للمُجتمعات، مُثمنًا في كلمته وجود المُلتقى هذا العام ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، مُشيرًا إلى أن الدوحة تعتبر نموذجًا ثقافيًا يجمع بين الحفاظ على العراقة والجذور وانطلاقة المُعاصرة في أبهى صورها. وأشار إلى أن الخطابة كانت أهم وسائل الاتصال في المُجتمعات القديمة سواء في الغرب أو عند العرب الذين برعوا في توظيفها اجتماعيًا، حتى جاء الإسلام فارتفع شأن الخطابة عندما اعتمدها رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا في تبليغ رسالته ونشر دعوته بلسان عربي مُبين وفصاحة وبيان ساعد في نشرها على مر الزمان عصرًا بعد عصر ليكون العصر العباسي العصر الذهبي للنثر عمومًا والخطابة خاصة. وجاءت ورقة الدكتور أحمد الجنابي الخبير اللغوي، حول أهمية الخطابة في إحياء التراث العربي والإسلامي، أكد فيها أن الخطابة في تراثنا مادة عريقة بأصولها، وغنية بشواهدها، وقيّمة في مُحتواها، وأنها شملت مجالات الحياة جميعها، ومن الجانب الإصلاحيّ في المُجتمعات.

الكتابة والتأليف

وجاءت الجلسة الأخيرة بعنوان «الكتابة والتأليف بين التوثيق والتصنيف والقانون»، حيث أكدت الكاتبة الدكتورة بدرية شحي من سُلطنة عُمان على أن تراثنا العربي والإسلامي يمتد إلى أبعاد كبيرة ولابد من الحفاظ عليه والحفاظ على الهوية، خاصة ونحن الآن نرى تداعيات العولمة على الأجيال الجديدة، مُؤكدة ضرورة توثيق إلكتروني للتراث، فهي طريقة سلسة وآمنة وبها سهولة في الوصول من قبل الباحثين، عبر العالم، وأكثر مما يكون إن كان التوثيق ماديًا، مع ضرورة مُعالجة المُغالطات التاريخية التي تتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.

المكتبات والتحديات الثقافية

وفي محور دور المكتبات في تعزيز الثقافة العربية والإسلامية والتحديات التي تواجهها تحدث مدير دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع من دولة الكويت علي ناصر المسعودي، مؤكدًا أهمية دور المكتبة ليكون دورًا محوريًا وفاعلًا، حاليًا في ظل المُتغيرات. ومن رابطة الأدباء الكويتيين تحدثت الأستاذة جميلة السيد علي حول موضوع دور الجمعيات والمؤسسات الثقافية والمؤلفين والأدباء في تعزيز الهوية الثقافية العربية الإسلامية، وقالت: يحظى كل مُجتمع إنساني بجذور حضارية وثقافية تميزه عن باقي المُجتمعات وللمجتمع العربي الإسلامي قواعده الأساسية التي تحدّد معالم هويته، وحيث ما اجتمعت أركان التوحيد والعدالة والمساواة والحرية في حياتنا وفي إصداراتنا الأدبية، فنحن بحق في مُجتمع نفخر ونعتز بلغته العربية وبهويته الإسلامية. كما تحدث المُفكّر والشاعر والناقد العراقي فاضل عباس الكعبي، حول قضية الهوية الثقافية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أنها تواجه حاليًا تحديات لا عد لها ولا حصر، وجميعها تسعى إلى تمييع هذه الهوية أو تآكلها من الداخل والخارج. وفي ختام الجلسة تحدث الكاتب القانوني عبد الله المري من دولة قطر حول موضوع دور القانون في حماية حق المؤلف والحقوق المُجاورة في تعزيز الهوية العربية والإسلامية، قائلًا: الأشخاص الذين يحميهم هذا القانون هم الأشخاص المُبدعون الذين يزودون المُجتمع بجميع الآداب والفنون وغير ذلك، ومما لا شك فيه أن حماية حقوق المُبدعين تثري المُجتمع وتنمي الحركة البحثية وعملية الإنتاج الفكري، مما يعود بالنفع على جميع أفراد المُجتمع ومن ثم تعزيز الهوية العربية الإسلامية، وهو ما يتعزز بحماية حقوق المؤلف وحماية الحقوق المُجاورة وهذه الحماية موجودة في قوانين وطنية بالإضافة إلى اتفاقيات ومُعاهدات دولية مثل اتفاقية بيرن واتفاقية روما لسنة 1961 المُتعلقة بالحقوق المُجاورة وغيرها من الاتفاقيات التي تتعلق جميعها بالملكية الفكرية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق