fbpx
كتاب الراية

العملات الرقمية ما لها وما عليها (13)

العملات المشفرة اكتسبت مكانتها في ظل جائحة كورونا

أثّر انتشار فيروس كورونا في نمط الحياة اليومي، وباتت حركة وتنقل الأفراد محدودين جدًا. وقد اتخذت الدول هذه الإجراءات للحدّ من انتشار العدوى بفيروس كورونا الذي تحول إلى جائحة عالمية. وفي خضم ذلك برز دور الإنترنت وأجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، بصفتها البديل المناسب للتواصل مع العالم الخارجي أثناء الوجود في المنزل خلال فترة الحظر التي فرضها فيروس كورونا عالميًا. ورغم ما مرّ به العالم منذ بداية 2020 من تفشٍّ لجائحة كورونا التي اجتاحت العالم، وما تبعه من إجراءات إغلاق، وتوقف التجارة والأعمال، لكن هذا وفر المناخ المناسب لرابحين آخرين خلال 2020 وواصلوا نجاحاتهم في 2021، وكان من بين هؤلاء رابح أكبر واستطاع أن يُحقق ما لم يكن أحد يتوقع تحقيقه. وهي العملات المشفرة وعلى رأسها بيتكوين. فمما لا شك فيه أن العملات المشفرة فرضت نفسها على أسواق المال كأداة فعّالة.

وبينما عطّلت جائحة كورونا الاقتصاد العالمي وكبّلت قطاعاته التقليدية الحيوية، أطلقت من ناحية أخرى عصرًا ماليًا جديدًا قائمًا على العملات الافتراضية الرقمية. واكتسبت العملات المشفرة مكانتها في ظل كورونا من خلال عدة عوامل أهمها:

أولًا: تشفير هذه العملات بما يوفر لها خاصية الأمان والسريّة، وهي تتيح إمكان التخزين إلكترونيًا من دون وجود سلطة أو بنك مركزي يتحكم فيها.

ثانيًا: لا يوجد لها كيان فيزيائي ملموس مثل العملات الاعتيادية الأخرى كاليورو والدولار. وتعاظم دور العملات الرقمية كبديل أكثر أمانًا وحماية للحصول على السلع والخدمات في ظل انتشار المخاوف المصاحبة لاستخدام العملات التقليدية ودورها في نقل العدوى بفيروس كورونا.

ثالثًا: سهولة تداول العملات المشفرة، حيث أصبح من الممكن شراء وبيع هذه العملات عبر الأجهزة المحمولة، ما يعني أنه يمكن تداولها في مناطق ذات بنية تحتية محدودة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو من قبل الأشخاص الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى جهاز كمبيوتر.

رابعًا: يتزايد الطلب على العملات المشفرة عالميًا منذ بداية جائحة كورونا. وتنامى الطلب مع اهتمام الشركات الكبرى بالعملات المشفرة بقيادة بيتكوين، لاسيما مع إعلان شركة صناعة السيارات الكهربائية الأمريكية تسلا مؤخرًا استثمار 1.5 مليار دولار في هذه العملة، وكذلك مؤسسات مالية كبرى مثل ماستر كارد.

خامسًا: حظيت العملات الرقمية باهتمام المزيد من المستثمرين واحتلت مساحات كبيرة في وسائل الإعلام. فقد سعى المستثمرون إلى تنويع ممتلكاتهم خلال جائحة فيروس كورونا. فالمستثمرون في «بيتكوين» أو غيرها وجدوا فيها فرصة كبيرة، لتنويع الاستثمار، وأيضًا وسيلة تحوط ضد التضخم ومخزنًا للقيمة في عالم غارق في الحوافز وطباعة الأموال من البنوك المركزية، التي زادت حدتها لمواجهة تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي.

سادسًا: اتجاه الكثير من المواقع إلى التداول عن طريق البيتكوين، والاعتراف بها أنها الطريقة الأسرع في عمليات الدفع. وحصلت عملة البيتكوين على دعم كبير عن طريق مجموعة كبيرة من المستثمرين وبُدئ في إتاحة خدمة PayPal لأجل سهولة عملية الشراء والاحتفاظ بها في الحسابات الخاصة بهم.

ونستطيع أن نلمس كل هذا من خلال ما حققته العملات المشفرة من نتائج. فقد أظهرت بيانات من شركة CoinShares لإدارة الأصول الرقمية أن تدفقات رؤوس الأموال إلى صناديق ومنتجات العملات المشفرة سجّلت بالفعل مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 4.2 مليار دولار للربع الأول من هذا العام، ما يعكس اهتمامًا مُتناميًا من المؤسسات الاستثمارية.

وأشارت البيانات إلى المستوى القياسي السابق للتدفقات إلى العملات المشفرة الذي بلغ 3.9 مليار دولار في الربع الرابع من العام الماضي، وهو ما يرفع إجمالي التدفقات للعام 2020 بكامله إلى 6.7 مليار دولار.

وتلقت بيتكوين، أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، معظم التدفقات حتى الآن هذا العام وبلغت 3.3 مليار دولار في حين جاءت إيثيريوم في المرتبة الثانية بتدفقات بلغت 731 مليون دولار.

باحث اقتصادي

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق