fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. الملكة -تي- ذات الشعر المنكوش

لا الملوك فرحون بما آتاهم الله من جاه.. ولا الفقراء راضون بأرزاقهم

لا شكّ أن موكب نقل المومياوات الملكية في القاهرة كان مشهدًا مهيبًا يليق بالملوك حتى لو كانوا أمواتًا.. ولا عزاءَ للفقراء حتى لو كانوا أحياءً.. أعلم أنني أحب النكد. لكن إليكم معلومة فرعونية على السريع: «لا الملوك فرحون بما آتاهم الله من جاه، ولا الفقراء راضون بما قسمه لهم الله من رزق».

وكما قال الشاعر: «مافي أحد مرتاح كل واحد معه همه على قده»، يعني باختصار لا تجلس تنتقد الموكب، وتنكد حتى على الفقراء.. دعهم ليعيشوا لحظة حلوة.. وربنا مع الكلّ.

نعود لموضوعنا مع أنه لايوجد موضوع أصلًا، هي مجرد «دردشة» كنت قلت لكم: إنه بلا شك أن رحلة المومياوات الملكية شدت انتباهكم، وأنا مثلكم، لكن أكثر ما لفت انتباهي هو شعر الملكة تي! عمرها أكثر من 6000 سنة وما زالت محتفظة برونق وجمال وكثافة شعرها.. وأنا 50 سنة وخلطات وتغذية.. والشعر- الحمدلله- صحراء قاحلة.. فعلًا كل إنسان يبحث عما يفتقده.. ومع نهاية الموكب جلست أفكر ترى ما السر وراء هذا الشعر.. بعدها قلت في نفسي: هي الملكة «تي» وهي من أعظم ملكات مصر، زوجة الملك أمنحوتب الثالث وجدة أشهر ملوك مصر «توت عنخ آمون»، هنا أيقنت أنني أيضًا من سلالة أبناء دول النفط الخليجية «حفيد»، وعليه فمن حقي الذي يكفله الدستور والمواثيق وفقًا لمفهومنا أن أجري عملية زراعة شعر على حساب الدولة! هنا جلست أفكر مرة أخرى ولكن بشكل مُختلف عن المرة الأولى.. ترى هل هذا حق خليجي خالص لي كما أتصور؟ هل فعلًا من واجب الدول الخليجية أن توفر لمواطنيها كل شيء باعتبار أن دول الخليج بالعموم دول ريعية أو دول رفاهية.. فالكل مستفيد من حصة النفط وطالما الوضع كذلك فالتعليم والصحة حقٌّ مكتسبٌ.. والتوظيف والرواتب واجب مقدس.. والتموين والسلع المدعومة أسس ثابتة، وحتى ريادة الأعمال تدخل من باب الدعم الذي لا يقبل النقاش.. وبهذا نعيش عيشة أهل المتاحف المنعّمة فنحن أصلًا عملة نادرة.. إلا أن آخر النظريات تقول: إن هذا النوع من الدول بمسؤوليها ومواطنيها غير قابل للاستمرار، كل دول الخليج دون استثناء.. وعليه فالإصلاحات القادمة -التي هي مطلب- لها تكلفة قد لا يريد المُواطن الخليجي العادي تحمّلها. أضربُ مثلًا بسيطًا، ففي دول مجاورة كانت مسحة «كوفيد- 19» مجانية أو بمبلغ لا يساوي قيمة المسحة (مسحة مدعومة) لأنّ الأمر كان يتعلّق بالصحة العامة.. لكن بدأ الناس في إجراء المسحة للسفر بداعي السياحة، أو لأمرٍ غير طارئ كعملية تجميل الأنف والفك والفم و…. ! هل المسحةُ هنا تدخل من باب مجانية الصحة؟ بغض النظر عن أن الكادر الطبي يُعاني أم لا، وبغض النظر عن أن الكادر التمريضي يُصارع الموت أم لا. فالمواطن يرى أنه ليس لأحد أن يفرض مثل هذه الرسوم، وأنت ترى أن الرسوم من باب تقنين العمليّة وضبط الأمور!

في النهاية دعني أقلب الطاولة وأعكس كل المفاهيم.. إذا فرضت ضرائب في دول الخليج أو سمّها القيمة المضافة سيقولون لك: المنفعة ستعود إليك وانظر إلى أمريكا وبريطانيا. وإذا طالبت بحقوقك سيقولون لك: «احمد ربك» لأنك لست في اليمن وميانمار.. للأمانة أنا لستُ مع هذا ولا ذاك، ولكن أردتُ أن أكتبَ فيما أعرفه وما لا أعرفه.. باختصار نحن نعيش في دول الخليج مُنغلقين داخل مُجتمعاتنا، أصحاب الفضيلة.. من يدري قد أكون أنا الجاهل والمنحل! لذلك قررت أن أتزوّج الملكة «تي» وأعيش في هدوء.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق