fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. سيرة ومسيرة للمرأة في قطر

في مسيرتي المهنيّة في مجال تنمية الموارد البشرية والتطوير المؤسسي، وجدت أن المرأة في قطر كانت جزءًا أصيلًا من هذا التطور -المؤسسي والريادي- والنجاحات التي تشهدها قطر في شتى المجالات، وعلى المستوى الشخصي فقد تقلّدت عدّة أعمال قيادية وشعرت بحجم الدعم والتحفيز والتّسهيل والحريّة في العمل ومثلي الكثير من النساء في قطر.
منبع هذا الحضور الكبير للمرأة في دولة قطر له علاقة بأمرَين: الأول، المستوى العالي من اهتمام وتشجيع قيادة البلد للمرأة في التعليم والحرّية والمساواة والثقة والتمكين، ولذلك أصبحت المرأة عنصرًا فاعلًا ومنتجًا ومطوّرًا. أما الأمر الثاني، فله علاقة بارتفاع مستوى النضوج ودرجة الوعي والقدرة على المشاركة الفاعلة في جودة الحياة وصناعة التفوّق والريادة من قبل المرأة في قطر سواء أكانت مواطنة أم مقيمة.
أتذكر زيارة رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي جابرييلا كويفاس بارون إلى الدوحة في ديسمبر 2018م، وكيف أُصيبت بالدهشة نتيجة ملاحظتها لواقع المناخ الذي توفره دولة قطر للمرأة، وشاهدت بشكل واقعي الحضور الكبير للمرأة في المناصب القيادية ودورها الحيوي في نواحي الحياة المختلفة.
من يفتش في مسيرة المرأة في قطر سيصاب بنفس دهشة «جابرييلا» نتيجة هذا الحضور الكبير في إدارة المؤسسات الحكومية والخاصة، وسيلاحظ كيف أنها تحولت إلى شريك فاعل في الإنتاج والإبداع وأصبحت تمارس المهام القيادية الكبيرة على المستوى المحلي والدولي، وسيجد الأثر الكبير للتشجيع الحكومي في صعود القطريات وحضورهن في أعلى المناصب والمراكز في المنظمات الأممية والإقليمية الرائدة.
لا أبالغ إن قلت لكم: إن المرأة في قطر لم تترك مجالًا واحدًا كان حكرًا على الرجال إلا وكانت في مقدمة الفاعلين فيه، وكان لها حضورها الكبير حتى أصبح من الطبيعي أن نتحدث عن تبوُّؤ النساء مراتب عليا في مهام سياسية واقتصادية ودبلوماسية والتي ربما كانت محصورة فقط في الرجال.
أستحضر الكثير من التجارب من واقع خبرتي المهنية لكثير من النساء في قطر صنعن أنفسهن من نقطة الصفر، وواصلن مسيرة النجاح حتى تبوأن قيادة مؤسسات حكومية وخاصّة، ولم يكن هناك أية عوائق مجتمعية أو حكومية أمام رحلة صعودهن، وكان لهن أثر كبير في صناعة تحولات كبيرة وقدن قصص نجاح عملاقة في مجالهن.
الجميل في الأمر أن تجد النساء في قطر في حالة سباق وتطلع مستمرة، فالأجواء التي توفرها الدولة أعطت للمرأة سقفًا واسعًا من الطموح والإبداع ومن الطبيعي أن تنافس الرجل بل وتتفوق عليه في الكثير من المجالات والمؤسسات.
هناك الكثير من قصص النجاح للنساء في قطر في مجال المال والأعمال وإدارة المشاريع والاستثمار، وكان للمرأة حصّة كبيرة في نمو قطاع الأعمال ودور بارز في وصول قطر إلى تصدر الترتيب العربي في مجال بيئة ريادة الأعمال، وأصبح للمرأة في قطر أعلى معدّل للمشاركة الاقتصادية في العالم العربي، ومن بين أعلى المعدلات على مستوى العالم.
لقد أصبحت بصمة المرأة القطرية واضحةً في كل نواحي الحياة، وأصبحت لاعبًا أساسيًا في ميادين العمل والقيادة وإدارة المؤسّسات الحكومية والخاصة، بل لقد تحولت النظرة إلى المرأة في قطر من ثقافة نصف المجتمع إلى صانعة التغيير، وأصبحت في مقدمة قاطرة البناء والنمو بكل إرادة وإصرار.
رغم كل ما حظيت به المرأة في قطر من حقوق كاملة متوافقة مع دستور وقانون البلد وضوابط الشريعة الإسلامية السمحة التي يُؤمن بها الشعب القطري المسلم باعتبارها مبادئَ عادلةً وحقوقًا منصفةً للرجل والمرأة على حدّ سواء، إلا أننا نسمع بين الوقت والآخر ادعاءات وأقاويل تنتقص من حقوق المرأة في قطر.
نقولها بكل وضوح: نساء قطر لسن بحاجة لهذه الادعاءات فما وفّرته مبادئ الشريعة الإسلامية ودستور وقوانين البلد في قطر قد أنصف المرأة وكفل لها حقوقها وجعلها مكرّمة في المجتمع وشريكة للرجل في البناء والتنمية.
من حقّ النساء في قطر أن يفخرن بهذا المُستوى من القيادة والريادة والمشاركة في صناعة التغيير ونهضة البلد، ومن حقّ قطر أن تفخر بنسائها اللواتي صنعن المجد وشاركن الرجال طول الطريق ولذّة الوصول إلى هرم الإنجاز.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

العلامات
اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق