fbpx
المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب .. د. محمد المريخي :

رمضان فرصة للإصلاح وتنقية النفوس

القرآن والصيام يعدلان السلوك والفكر المغلوط

يجب استقبال شهر رمضان بما يليق بعظمته ومقامه

العمل الصالح الرصيد الحقيقي الذي ينبغي على الإنسان الاعتناء به

الصيام أفضل ما شرع الّله في رمضان بعد الطاعات الدائمات

الدوحة – نشأت أمين :

أكد فضيلة الدكتور محمد حسن المريخي أن شهر رمضان المبارك فرصة للصلة والتراحم والإصلاح وتنقية النفوس والتسامح وفتح صفحات التقارب والمودة، خاصة بين الأرحام.

وقال د.المريخي، في خطبة صلاة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، إن القرآن والصيام فرصة للبناء والترميم وتعديل الحال والسلوك والفكر والثقافة المغلوطة والتصرفات العوجاء وارتخاء حبل الدين عند البعض وتشويش العقيدة، وحب من أبغضه الله ورسوله وكره من أحبه الله وتسمية الحق باطلًا وتسمية الباطل حقًا والوقوف في مواقف الضد والصدّ عما يريده الله تعالى.

وأضاف: الأعمار قصيرة مهما طالت، والأيام سريعة مهما أبطأت والدنيا مُدْبِرة والآخرة مُقبلة، داعيًا إلى استقبال المقبل وعدم الانشغال بالمُدبِر. وقال: إن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حسابٌ ولا عمل، والكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبعَ نفسَه هواها وتمنى على الله الأماني.

وتابع: أيام قريبة وساعات قليلة ويهل علينا هلال أعظم الشهور، وأفضل الأيام وأعظم الليالي، فتستقبل الأمة شهر رمضان، وكلها أمنيات ورجاءات تتوجه بها إلى ربها ليصلح حالها، ويدفع عنها أعداءها والظلمة والحاسدين، ويرفع عنها ما نزل بها وشغلها، لأن رمضان إطلالة خير وبشرى وأيامه فرائض قلائد الأيام وغرر جبهات الأعوام وهو ملء أسماعنا وأبصارنا وحديث منابرنا.

وأضاف: أنزل الله تبارك وتعالى في شهر رمضان القرآن ومن صام نهاره وأقام ليله غفر له ما تقدم من ذنبه، وفيه ليلة خير من ألف شهر فهو كنز المتقين وراحة المُتعبدين، وجدير أن يستقبل هذا الشهر بما يليق بعظمته ومقامه ونلبسه ثوبه الشرعي الإسلامي ونبرّئه مما لا صلة له به، فهو ضيف الله، أرسله لعباده المؤمنين وهو يستقبل بالطاعات والعبادات وتلاوة القرآن ومجاهدة الأنفس وطرد الشياطين والعزم الصادق والنية الخالصة والتوبة النصوح.

عبادة عظيمة

وقال خطيب الجمعة: الصيام أفضل ما شرع الله في رمضان بعد الطاعات الدائمات وهو عبادة عظيمة ينبئ عن عظمتها ما أخبر الله ورسوله عنها فهي عبادة عالمية حيث قال جل وعلا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ»، وذلك لكي ينال العبد أرفع الدرجات وعظيم المنازل «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

ولفت إلى أن المولى عز وجلّ اختبر عباده بالصوم فأفلحوا، فأثنى عليهم ووعدهم بكبير الجزاء باعتباره حرمانًا من أهم ضرورات الحياة، مضيفًا: إنه جل وعلا أمرهم بترك الطعام والشراب والشهوة فأعانهم إلى ما يحبه ويرضاه «وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» ووعدهم بعظيم الجزاء والثواب عليه «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به».

وذلك لما في الصيام من الإخلاص لله والصدق معه والصبر ابتغاء مرضاته جل وعلا، وقد جاءت السُنة النبوية لتؤكد هذا الفضل وهذه المنازل، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وتساءل: أي فضل أعظم من أن تغفر ذنوب الإنسان؟ .. منوهًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار»، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «…ورأيت رجلًا من أمتي يلهث عَطشًا، كلَّما دنا من حوض مُنِع وطرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه،….»

رفع الدرجات

وأكد أنه بالصيام ترفع الدرجات وتضاعف الحسنات وتكفر السيئات وتحط الخطيئات، كما أن كلًا من الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما كما ورد في الحديث: «الصيامُ والقرآنُ يَشْفَعانِ للعبدِ، يقولُ الصيامُ : أَيْ رَبِّ ! إني مَنَعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ، فشَفِّعْنِي فيه، ويقولُ القرآنُ : مَنَعْتُهُ النومَ بالليلِ، فشَفِّعْنِي فيه ؛ فيَشْفَعَانِ».

وشدد على أن نيل هذه الفضائل يتطلب مداراة الصيام وحراسته مما يجرحه من المُفطرات الحسية والمعنوية والمحرمات والمحظورات، مفيدًا بأنه لا يصح أن يطلق البعض لنفسه العنان وكأنه ليس في شهر رمضان من ارتكاب المنهيات والمحظورات والمُحرمات.

وقال: من الناس من يصوم عن الأكل والشرب ولكنه يطلق جوارحه تصول وتجول في السمع والنظر المُحرم، واللسان المشرّق والمغرّب والغيبة والنميمة والسب والطعن وانتقاص الناس واحتقارهم، ولا يتورع عن الأغاني والمزامير والباطل والخلق السيئ .. لافتًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صائمٍ ليس له مِن صِيامِه إلَّا الجوعُ والعطش»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه».

طغيان المادة

وأشار الخطيب إلى أن شهر رمضان هو شهر القرآن وما أحوج الناس للالتفات إلى كتاب الله ومدارسته خاصة في هذه الأزمان التي زاغت فيها القلوب واستوحشت فيها الأرواح وطغت المادة والدنيا على الناس، واغتر كثير من الناس بزخرف الحياة وتجرأ البعض على دين الله بسبب غروره وأمور كثيرة سيئة نزلت بالناس لبعدهم عن القرآن.

وتابع: استبشروا خيرًا بالشهر الفضيل وثقوا في ربكم وادعوه مُخلصين له الدين ليصرف عنكم البلاء والأمراض والأسقام ويحبط مُخططات الأعداء.

استقبال الضيف

وقال: شمّروا واستعدوا لاستقبال ضيف ربكم الذي سيحل عليكم بعد يومين أو ثلاثة واستقبلوه بما يحبه الله ورسوله، واستقبلوه بما يليق باستقبال الضيوف الكرام، واجتهدوا في العمل الصالح، فإن الدنيا غرّارة والنفوس أمارة بالسوء والأعمار تنقضي والإنسان لا بد له من لقاء الله ومغادرة هذه الدنيا والموت، ولن ينفع الإنسان إلا عمله الصالح. وأضاف: إذا مات الإنسان لقي ربه عز وجل فإن كان قد أحسن فله البشرى وإن أساء عياذًا بالله فلا يلومنّ إلا نفسه.

وأكد أن العمل الصالح هو الرصيد الحقيقي الذي ينبغي أن يعتني به الإنسان، :إن رمضان موسم من أكرم المواسم لزرع واغتنام العمل الصالح فيه فليحرص كل منا على اغتنامه.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق